عضو المجلس الأعلى للقضاء الأسبق لـ«الفجر»: هذه تفاصيل أكبر أزمة بين القضاة والحكومة بسبب الدولار

العدد الأسبوعي

بوابة الفجر


أرسيت مبادئ قانونية أخذت بها محكمة النقض خلال عملى بالمحاكم

المستشار عبد الرحمن بهلول، أحد أكبر شيوخ القضاة المتواجدين حاليا، والذى قضى نحو 50 عاما فى العمل القضائى، كان آخرها منصب عضو مجلس القضاء الأعلى الأسبق، أجرت «الفجر» حوارا خاصا معه ليطلعنا على مشواره القضائى، وتفاصيل أكبر أزمة بين القضاة والحكومة بسبب الدولار، ورسالته للقضاة لأول مرة.

■ حدثنا عن بدايتك منذ الدراسة حتى التحاقك بالعمل القضائى؟

- أنا مواليد 27 ديسمبر عام 1942، درست فى مدرسة العباسية للثانوية العامة فى القاهرة، ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وتخرجت فيها عام 1963، وبعد التخرج بنحو شهرين فقط عينت معاون نيابة بنيابة باب شرقى بالإسكندرية، ثم مساعد نيابة، ثم وكيل نيابة، وأمضيت الخمس سنوات التى كانت محددة فى الإسكندرية، لأبدأ بذلك مشوارى فى العمل القضائى.

■ حدثنا عن مشوارك بالعمل القضائى؟

- انتقلت إلى أسيوط بنيابة البدارى وصدفا والغنايم، ثم تم نقلى إلى البحيرة مديرا لنيابة إيتاى البارود، ثم عينت فى القضاء سنة 1973 قاضيا بمحكمة طنطا الابتدائية، ونقلت إلى الإسكندرية سنة 1976، ثم نقلت إلى دمنهور سنة 1978، ثم إلى الإسكندرية، وعملت فى دوائر تجارية، ثم عينت محاميا عاما بأسيوط، ثم محاميا عاما فى طنطا، ثم محاميا عاما لنيابة الأموال العامة فى طنطا.

ثم عدت إلى القضاء وعملت فى محكمة الجنايات بدائرة طنطا وشبين الكوم، ثم الإسكندرية، وظللت بها رئيسا بإحدى الدوائر إلى أن عينت رئيس محكمة استئناف بمحكمة استئناف المنصورة، ثم عدت إلى الإسكندرية، ثم رئيسا بإحدى الدوائر الجنائية ببورسعيد، ثم عدت إلى الإسكندرية، وتوليت إحدى الدوائر الجنائية بها، ثم رئيسا لمحكمة استئناف قنا، ثم رئيسا لمحكمة استئناف أسيوط، ثم رئيسا لمحكمة استئناف طنطا وعضو مجلس القضاء الأعلى لأختتم مسيرتى القضائية فى ذلك المنصب.

■ وهل عملت خارج مصر خلال مشوارك الوظيفى بالقضاء؟

- نعم خلال مشوارى المهنى تم إعارتى إلى دولة الإمارات سنة 2003، ووقتها كان هناك قضاء شرعى وقضاء اتحادى فقط، وذلك قبل أن يكون هناك القضاء المحلى المعمول به حاليا، وعملت وقتها فى القضاء الشرعى الذى تحول بعد ذلك إلى القضاء المحلى، وعينت نائبا لرئيس محكمة الاستئناف فى أبو ظبى، ثم أنهيت الإعارة وعدت إلى مصر.

■ هناك أزمة حدثت خلال مشوارك المهنى بين القضاة والحكومة بسبب الدولار، حدثنا عن تفاصيل تلك الأزمة؟

- فى عهد رئيس الوزراء الأسبق ممدوح سالم، كنت أنا قاضى تنفيذ لمحكمة الإسكندرية بذلك الوقت، وحدث هذا تقريبا عام 1978، حيث كان ذلك فى بداية تشكيل «سالم» للحكومة، وقد عرض على مجلس الوزراء أن بعض قضاة التنفيذ بهذا الوقت يعطون أوامر ولائية باعتبار السعر الرسمى للدولار بدلا من السعر التشجيعى للدولار.

كان هناك سعران للدولار هما السعر الرسمى 45 قرشا والسعر التشجيعى تجاوز 70 قرشا، ووقتها كانت هناك أوامر ولائية تصدر من بعض القضاة بتحديد سعر الصرف، فالبعض أخذ من بعض القضاة السعر التشجيعى بدلا من السعر الرسمى والعكس، وكان وقتها الجمارك تؤخذ بالسعر التشجيعى.

وبعض القضاة أصدروا أوامر بأنها يتعين أن تعامل بالسعر الرسمى وكان ذلك على غير أساس، والحكومة استشكلت وقتها، وقد أجبت الحكومة إلى مطلبها فى الاستشكالات وألغيت مثل هذه الأوامر.

ووزير العدل رأى وقتها أن ينقل كل قضاة التنفيذ فى الإسكندرية والقاهرة، إلى أماكن أخرى، ليشمل فى قرار النقل، ووقتها تظلمت وقلت للوزير أننى لم أصدر مثل هذه الأوامر بالعكس أنا أصدرت أوامر بإلغاء هذه الأوامر وقبلت استشكال الحكومة.

حيث حصلت إشكالات أمامى وأنا قاض للتنفيذ فى الإسكندرية، فأصدرت أوامر باعتبار هذه الأوامر «معدومة» وألغيتها، واقتنع وزير العدل وقتها المستشار أحمد ممدوح عطية، وتم نقلى إلى دمنهور.

■ خلال مشوارك المهنى.. ما أبرز الأمور التى مررت بها؟

- عملت فى دوائر تجارية وضرائب قبل أن تنزع المحكمة الدستورية اختصاص نظر الضرائب من القضاء العادى، ودوائر جزائية، وأرسينا مبادئ قانونية عديدة أخذت بها محكمة النقض، أما بالنسبة للجنايات فحكمنا بجميع أنواع الأحكام من الإعدام وحتى الحبس مع إيقاف التنفيذ.

■ ما رسالتك إلى القضاة فى الوقت الحالى؟

- أرى أن القاضى يجب أن يكون قاضيا فقط وما يحكم فيه يكون من خلال وجدانه والقانون، ولكن ليس ليتباهى أمام الجميع بما حكم فهذا «عيب».

■ توليت منصب عضو مجلس القضاء الأعلى خلال فترة حكم «الإخوان» لمصر، وأزمة إقالة المستشار عبدالمجيد محمود من منصب النائب العام؟ فكيف ترى الأمر؟

- ناهدنا مع الرئيس الأسبق محمد مرسى بخصوص أزمة إقالة النائب العام وقتها المستشار عبدالمجيد محمود، والحديث الأن أصبح تاريخاً أصحابه رحلوا، وأخذ البقية جزاءهم حاليا.