"قتلتها حفيدتها قدام زوجها".. جيران الحاجة حميدة: خيرها على الكل والجناة تركوا 200 ألف جنيه

بوابة الفجر
داخل منزل متوسط المساحة، بحارة صغيرة متفرعة من شارع الطناني بحي إمبابة شمال الجيزة، كانت تقطن " حميدة" سيدة ثمانينية العمر، موجهة بوزارة التربية والتعليم بالمعاش، رفقة زوجها الموظف بهيئة الإتصالات، بالمعاش أيضًا، بعد زواج أبنائهما الثلاثة.. عُرفت السيدة بكرمها وسمعتها الطيبة وسط جيرانها حيث كانوا ينادوها.. "تيتا حميدة"، ويسارع الكبير قبل الصغير على خدمتها وقضاء متطلباتها.

الحفيدة العقل المدبر

سنوات عديدة عاشاها الزوجين منفردين، بشقتهما الكائنة بالطابق الأول من منزل عائلتهم، وكان يزورهما أولادهما بين الحين والآخر للإطمئنان عليهما، ويقضي طلباتها المنزلية، أقاربها المقيمين رفقتها بنفس العقار، ولعلم حفيدة شقيقتها بحيازتها مبالغ مالية كبيرة ومصوغات ذهبية، خططت لقتلها، بالاشتراك مع شقيق زوجها وطليقته وطفلتها عمرها 11 سنة، إضافة إلى صديقته، وسرقتها، رغم تواجد الزوج الثمانيني العمر وقت ارتكاب جريمتهم.

العقل المدبر تجلس رفقة أسرتها

قبل الجريمة ببضع أيام توجهت العقل المدبر "الحفيدة"، إلى شقة والدتها الكائنة بالطابق الأخير، من العقار سكن " حميدة"، لتقيم رفقتها لتسهل الجريمة.. ' جاية أقعد معاكوا يومين'، وخلال هذه الأيام كان يتردد على الشارع المزدحم شقيق زوجها وطليقته وصديقته، لمراقبة الأوضاع، ووقت خلو الشارع من المارة لتحديد ساعة الصفر، حتى لا ينكشف أمرهم.


ساعة الصفر

حدد الجناه ساعة الصفر، بعد تقسيم دور كل منهم وفي حوالي الساعة الثامنة والنصف من صباح الجمعة، توجهوا إلى محل الجريمة حيث كانت المحال التجارية مغلقة، وسكان الشارع في بيوتهم، وصعد شقيق الزوج، وطليقته ' المنتقبة' ورفقتها ابنتها عمرها 11 سنة وصديقته، إلى شقة الضحية الطابق الأول، وطرقت "المنتقبة" باب شقتها حتى تطمئن لها وتسمح لهم بالدخول.

زوج الضحية شافها بتموت

بمجرد فتح السيدة العجوز باب شقتها، ضربها شقيق الزوج بـ" البوكس" في عينيها اليسري، وسقطت أرضا، ثم كتم أنفاسها، ولم يتركها إلا بعد تأكده من وفاتها، وكان في ذلك الوقت زوج الضحية العجوز متواجد بالشقة، ليشاهد رجل يخنق زوجته، وسيدتان وطفلة بالشقة.. " أنت بتعمل ايه هنا"، ليجلس بجواره يخبره بفقدها وعيها.. " الحاجة وقعت بنفوقها"، وسرقوا مشغولاتها الذهبية ( 3 غوايش وسلسلة)، وأخذوا يبحثوا عن أشياء ثمينة لسرقتها قبل أن يهربوا، لكنهم لم يبحثوا جيدا لخوفهم وارتباكهم.. حيث أنه كان يوجد داخل غرفة النوم حقيبة بداخلها حوالي 200 ألف جنيها، وباقي المشغولات الذهبية الخاصة بالضحية.


الجاني لزوج الضحية.. " مش عارفين نفوقها"


فور الإنتهاء من الجريمة، أخبر الجاني زوج الضحية بعدم قدرته على إيفاق العجوز.. " إحنا مش عارفين نفوقها يا حاج، وهنمشي"، ليغادروا جميعهم المكان، وبعد ذلك حاول العجوز إيفاق رفيقة عمره، لكن دون جدوى، فأخذ ينادي على ابنة شقيقتها المقيمة بالطابق الأرضي، لإسعافها.. " إطلعي إطمني على خالتك وقعت ومش عارف".


ابنه شقيقتها تخبر أولادها

أسرعت ابنة الشقيقة الستينية العمر، إلى شقة خالتها لإسعافها، لتجدها مضروبة في عينها اليسرى، فحاولت إيفاقها لكن دون جدوى، فأجرت اتصالا هاتفياَ بأبنائها، الذين حضروا ووجدوها جثة هامدة، وأبلغوا الشرطة.


أولاد الضحية: " محدش يقول حفيدتها"

إنتقلت محررتا الفجر إلى مكان الجريمة، وداخل مسكن الضحية الذي خيم أرجائه الحزن، كان يجلس إثنان من أبنائها، رفقة والدهما العجوز، وبدأ أحدهما الحديث قائلًا.. " محدش يقول حفيدتها، لأن الناس كده بتسيئ لأولادنا، دي حفيدة أختها، واحنا مش هنسيب حق أمنا، هناخده بالقانون، موضحًا والدتي ست كبيرة ويعتبر ماتت شهيدة.. قتلوها يوم الجمعة.. وكان القرآن الكريم شغال في البيت، ثم صمت بضع ثوان، ليرفض بعدها إستكمال باقي حديثه لسوء حالته النفسية بعد قتل والدته داخل شقتها بمنزل عائلته، على أيدى إحداهن.

الجيران: " الست حميدة خيرها على الكل"

وفي أول الحارة محل سكنهم، كانت تجلس سيدة ستينية العمر، تبيع خبر وبجوارها طفلة صغيرة، وبسؤالهما عن المجني عليها، قالت.. " أيوا أعرفها الست حميدة خيرها على الناس، الله يرحمها كانت طيبة وخيرة، وفي حالها ملهاش إختلاط بحد، مضيفة، إحنا تفاجئنا من اللي حصل، الدنيا مبقاش فيها أمان"، لتستكمل الطفلة الصغيرة الحديث.. " تيتا حميدة ساكنة هنا من زمان، كنت أوقات بروح أشتري ليها طلبات، لكن معرفش مين اللي قتلها، يوم الجمعة شُفت الستات بتصوت في البيت عندها وبعدها عرفت أنها اتقتلت والبوليس جيه".

الجيران: " الشرطة فحصت كاميرات المراقبة"

وعلى بعد أمتار قليلة يتواجد صاحب محل أدوات كهربائية، الذي أضاف.. " الست حميدة عارفها، عايشة هي وجوزها، في حالهم، سمعت عن اللي حصلها وإن حفيدتها اللي قتلتها، لكن المتهمة دي معرفهاش لأنهم مش بيتعاملوا معايا"، وإلتقطت صاحبة محل مفروشات الحديث قائلة: " إحنا معرفناش القتيلة غير لما ماتت، والشرطة فحصوا كاميرات المراقبة في المحل عندنا، علشان يشوفوا المتهمين، وشافوا يومها راجل غريب معاه منتقبة وطفلة صغيرة في الشارع حوالي الساعة 8 الصبح، وقفوا شوية وبعدين طلعوا البيت، قعدوا حوالي ربع ساعة ونزلوا مشيوا.. مختتمة ربنا يرحمها ويصبر أهلها.


الشرطة تتلقى بلاغًا

تلقي اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، إخطارا من العميد عمرو طلعت رئيس قطاع شمال الجيزة بورود بلاغا للرائد مؤمن فرج رئيس مباحث قسم شرطة إمبابة من إدارة شرطة النجدة بالعثور على جثة سيدة داخل منزلها بنطاق القسم.

200 ألف جنيه في الدولاب ومشغولات ذهبية

إنتقلت قوة أمنية برئاسة العقيد أحمد الوليلي مفتش مباحث شمال الجيزة والمقدم أمثل حرحش إلى مكان البلاغ للوقوف على ملابسات الواقعة وظروفها ودوافعها، وبالفحص والمعاينة عُثر على جثة سيدة تدعى "حميدة" عمرها 80 سنة، ترتدي ملابسها كاملة، وبها آثار كدمات بالوجه وتبين وجود بعثرة بمحتويات الشقة، ووجود حقيبة تحوي على حوالي 200 ألف جنيه، وباقي المشغولات الذهبية الخاصة بالضحية، لم يلاحظوهم الجناه، داخل دولابها.

فريق بحث لكشف ملابسات الجريمة

شكل اللواء عاصم أبو الخير مدير المباحث الجنائية بالجيزة فريق بحث لكشف ملابسات الجريمة، ترأسه العميد عمرو طلعت رئيس قطاع الشمال، توصلت جهوده إلى أن العقل المدبر للجريمة حفيدة العجوز بالاشتراك مع شقيق زوجها وصديقته إضافة إلى طليقته وطفلته التي تبلغ من العمر 11 سنة.

القبض على الجناه


أعد المقدم أحمد الوليلي مفتش مباحث فرقة الشمال مأمورية، برئاسة الرائد مؤمن فرج رئيس مباحث القسم ومعاونه الرائد محمد طارق، وتمكنت القوات من القبض على المتهمين وإقتيادهم إلى ديوان القسم.

اعترافات المتهمين


وبمناقشتهم خلال التحقيقات التي أجريت بإشراف اللواء مدحت فارس نائب مدير مباحث الجيزة، أقرت المتهمة الرئيسية بارتكابها الواقعة موضحة أن شقيق زوجها وصديقته وطفلة طليقته نفذوا الجريمة مستغلين الطفلة للطرق على باب شقة القتيلة لاطمئنان الضحية لهم.

ضربه بـ" البوكس"

وأضافت المتهمة العشرينية العمر أن شقيق زوجها ضرب المتهمة في وجهها بـ"البوكس" وأسقطها أرضا ثم كتم أنفاسها واستولى على مشغولاتها الذهبية عبارة عن (3 غوايش - سلسلة بعليقة) وفروا هاربين.

وتحرر المحضر اللازم بالواقعة بإخطار اللواء طارق مرزوق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة والعرض على النيابة العامة لتولى التحقيقات.