الإدارية العليا: وقف البناء على الأراضى الزراعية لوزير الزراعة فقط وإزالتها للقضاء الجنائي ولا اختصاص للمحافظين

بوابة الفجر


قضت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار الدكتور ماهر أبو العينين حمزة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين صلاح عزالرجال ومحمد المنجى وناصر النقيب وومحمود سلامة نواب رئيس مجلس الدولة برفض الطعن المقام من محافظ المنوفية ضد المواطن ماهر عبده عبد البارى وأيدت حكم محكمة القضاء الإداري بالمنوفية بإلغاء قرار محافظ المنوفية بإزالة أعمال البناء على الأرض الزراعية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت محافظ المنوفية بصفته المصروفات. وأرست مبدأ قانونيا جديدا بمقتضاه فإن وقف البناء على الأراضى الزراعية معقود لوزير الزراعة فقط وإزالتها معقود للقضاء الجنائى ولا اختصاص للمحافظين
قالت المحكمة الإدارية العليا أن المشرع حرصًا منه على الحفاظ على الرقعة الزراعية فقد أسبغ عليها الحماية الجنائية بأن قام بتجريم صور التعدي عليها ومن أوجه هذه الحماية ما حظره المشرع على مالك الأرض الزراعية أو الحائز لها أيًا كان سند حيازتهم من أن يقوم بارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل يترتب عليه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وخول وزير الزراعة الحق في أن يأمر بوقف أسباب المخالفة أو إزالتها بالطريق الإداري، أما بالنسبة لارتكاب مخالفة تتعلق بإقامة منشآت على الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات بشأن تقسيمها لإقامة مبان عليها فلوزير الزراعة سلطة وقف أسباب هذه المخالفة على نفقة المخالف دون إزالتها حيث تقرر الإزالة في هذه الحالة بموجب أمر يصدر من المحكمة الجنائية المختصة يتضمن حكمها الصادر بالعقوبة عن تلك المخالفة.
وأضافت المحكمة إن لكل من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وقانون البناء رقم 119 لسنة 2008 في شأن إزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل منهما مجال إعماله وتطبيقه بغير تداخل أو تصادم بين أحكام كل منهما، ولما كان المشرع قد وضع تنظيمًا خاصًا لإزالة الأعمال المخالفة لأحكام كل من القانونين فإنه يتعين قانونًا التزام جادة تطبيق أحكام كل منهما بمراعاة المجال المحدد لتطبيقها، ولا يصح القول بتداخل أحكامهما بحيث يسريان معًا لحكم واقعة محددة أو تنظيم واقع معين بشأن الإزالة، ولا يكون جائز القول بتطبيق أحكام أي منهما أو كلاهما لحكم واقعة معينة حسبما يتراءى لجهة الإدارة إذ في هذا القول إحلال لإرادة الجهة الإدارية محل إرادة المشرع الأمر الذي يتعين معه أن يهب قاضي المشروعية لتقويمه إعلاء لكلمة القانون وقالة الحق.
وانتهت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قام بصب قواعد وسملات وأعمدة خرسانية بدون ترخيص على أرض زراعية بالعقار الكائن بناحية عزبة بهناي ـ مركز الباجور ـ محافظة المنوفية، فيكون لوزير الزراعة أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري، وإذ صدر القرار المطعون فيه من محافظ المنوفية، متضمنًا إزالة أعمال البناء المخالفة المشار إليها استنادًا لتطبيق أحكام قانون البناء رقم 119لسنة2008 ولم يصدر استناد التطبيق أحكام قانون الزراعة رقم 53لسنة1966 وتعديلاته، فضلًا عن خلو الأوراق مما يثبت صدور تفويض من وزير الزراعة للمحافظ المذكور بإصدار قرار إزالة لأعمال البناء المخالفة، ومن ثم يكون قد تم تطبيق أحكام قانون مغاير لأحكام القانون الذي يحكم مخالفة البناء سالفة الذكر، ويضحى القرار المطعون فيه قد صدر من غير المختص قانونًا بإصدار وبالمخالفة لأحكام قانون الزراعة رقم 53لسنة1966 وتعديلاته متعينًا القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.