"تعالي يا خالي ولعتلك في ابنك"| الفجر في موقع حرق عامل كرداسة.. ووالدته: "السبب 50 جنيها" (فيديو وصور)

بوابة الفجر
"تعالي يا خالي شيمي ولعتلك في ابنك".. مكالمة هاتفية لم تتجاوز الـ 60 ثانية، جمعت رجل عجوز، بنجل شقيقته الأربعيني العمر، ليخبره بقتله ابنه العشريني العمر، وإشعاله النيران في جثته بـ"تنر" على مرأى ومسمع سكان شارع المطحن، بمنطقة ناهيا التابعة لمركز كرداسة، ثم فر هاربًا، دون ملاحقته من قِبل قاطني الشارع، لانشغالهم بمحاولة إطفاء النيران المشتعلة في الشاب، بواسطة طفايات الحريق، لكن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب تزايد ألسنة اللهب، ليضحى أحدهم بروحه، ويحتضنه بـ"بطانية"، لإطفاءه، قبل أن تحضر أسرته وتنقله إلى مستشفى القصر العيني.

القتيل "رايح للتراب"

عقارب الساعة كانت تشير إلى الخامسة مساءًا حال تواجد " عيد الشيمي"، شاب في ربيع عمره، لدى شقيقته " هالة"، بشقتها التي تبعد أمتار قليلة عن مسكنه الجديد الذي كان يجهزه لزواجه، وتناول الشاب، رفقة شقيقته وجبة الغداء، ثم تناول كوب عصير، وتحدثا عن أمور حياته، وآخر ما وصل له من تجهيزات بـ" عش الزوجية"، وبعد حديث استمر بينهما لأكثر من نصف ساعة طلب الشاب من شقيقته أن يغادر شقتها، لتسأله.. "رايح فين يا عيد"، وكان الرد عليها وهو مبتسمًا.. " رايح للتراب".

الفجر في منزل القتيل

انتقلت محررتا الفجر إلى مسكن "والد عيد" بشارع أرض الكورة، بقرية ناهيا بمركز كرداسة، وبالدخول إلى منزله البسيط المكون من طابقين والذي خيم أرجائه الحزن، كانت تجلس والدة القتيل وعمته وشقيقتيه، وجيرانهم، على الأرض، لاستقبال معارفهم، وتلقى واجب العزاء بعد فقدهم شاب لم يتجاوز الـ 21 سنة.

والدة القتيل " ولع في ابني علشان 50 جنيه"

وبدأت الأم الملكومة حديثها.. " حسبي الله ونعم الوكيل، ابني مات وكان بيجهز شقته علشان يتجوز.. اللي حصل أن ابني اتفق مع ابن عمته على شغل النقاشة في بيته الجديد بـ" ألف جنيه"، وأخذ منهم 800 جنيه، ثم 100 جنيه بعدها، وكان باقي آخر 100 جنيه، أخذ 50 جنيه منهم وولع في ابني علشان الـ 50 جنيه الباقي بـ" تنر".

هو اللي كان بيشتغل ويصرف علينا

واستكملت الأم حديثها: " ابني يموت علشان 50 جنيه.. ثمن حياة بني آدم، كان جيه أخدها من خاله، لكن سرق موبايل ابني وولع فيه وسط الشارع، مضيفة: ده كان هو اللي بيشتغل ويصرف علينا، أخواته كلهم متجوزين وهو اللي كان قاعد معايا، وأبوه راجل كبير على باب الله.. بيموت من يوم اللي حصل لابنه".

ولع فيه في عز النهار

وتابعت الأم: " عندي ولد وبنتين أكبر منه، لكن هو اللي كان بيسأل عليا ويهتم بيا.. كان أطيب خلق الله، ومطيع والناس كلها بتحبه، ولما يقبض " عامل بمحل فرارجي"، يقولي خدي يا أمي الفلوس اللي عايزاها ومتخليش البيت فاضي.. إحنا عايشين فين، ده يرضي ربنا يتولع فيه بـ" تنر" في عز النهار، والناس شايفة، عمره ما أذى حد ولا عمره شرب مخدرات ولا تعرض لبنات في القرية".

العين مبتحبش الأحسن منها

وإلتقطت عمة القتيل الحديث قائلة: " العين مبتحبش الأحسن منها، إبن أختي كان دائما بيضايق من عيد، لأن الناس كلها كانت بتحبه، وجدع وغلبان، وعمره ما رد على أبوه كان بيسأل عليا وجوزي وعلى بناتي الـ 7، ويعاملهن زي اخواته.. أنا مصدومة من اللي حصل، ده إبن خاله من دمه وكان متربي معاهم في البيت هنا، عرفت بالصدفة بعد ما ولع فيه بـ 3 أيام.. مين هياخد حق الغلبان ده، من يومها مش بناكل ولا نشرب، ولا هنرتاح غير لما حق عيد يرجع، مفيش حاجة في الدنيا هتعوضه.. صورته على طول قدام عيني وهو في المستشفى بيموت جسمه كله والع ومفيش غير عينه مفتوحة وجسمه كله متفحم.. حسبي الله ونعم الوكيل، اخوات المتهم الأربعة دفعوا 200 جنيه في مستشفى القصر العيني علشان يتأكدوا أنه مات ولا لأ.

وأضافت العمة: " عيد كان محتجز في المستشفى أسبوع، وقبل ما يموت بيوم، " في يوم المطر"، قولت لأخويا إبنك بيموت حتى لو دفعت دم قلبك، لأن حالته كان ميؤوس منها، وبطلوع نهار اليوم التالي توفى في المستشفى".

شقيقات القاتل: أخونا مش هياخد ساعة في السجن

وواصلت شقيقة القتيل" مني": ' إحنا مش هنرتاح غير لما ناخد حق عيد، من أول يوم دخل المستشفى، وكنت عارفة إنه هيموت، لأن حالته كانت صعبة أوي.. أهل " محمد" القاتل، معاهم فلوس وهددونا إنهم هيحبسونا، وإن اخوهم هيخرج.. 'أخونا مش هياخد ساعة واحدة في السجن، ولا أنتِ ولا الحكومة تقدروا تعملوا له حاجة'، مشيرة: بعد ما ولع في أخويا، رمي تنر على عنيه، علشان ميعرفش يجري، ووقعه على الأرض، وإتصل بأبويا وقاله "تعالى أنا ولعت في إبنك"، وهرب والشرطة قبضوا عليه بعدها بيومين.

وأشارت إلى أن المتهم أنكر في النيابة قتله.. " أنا كنت بطفيه بالرمل"، لكن ربنا فضحه والكاميرات صورته وهو بيولع فيه، والناس شهدت في النيابة ضده، إحنا بنطالب بأقصى العقوبة، موضحة: المتهم ورث الإجرام عن خاله، قتل مراته من 25 سنة وولع فيها، ومن أسبوع ولع المتهم النيران في بيت عمه، وإتصالحوا بعدها.

شقيقة القتيل: "لو كنت أعرف اللي هيحصله مكنتش خرجته"

لتستكمل 'هالة' شقيقة القتيل الأصغر: " عيد كان عندي يوم الخميس، وإتغدى وشرب عصير، واتكلمنا شوية، وقالي أنا ماشي، قولتله أنت رايح فين، لسه بدري، فضحك وقال لي _ رايح للتراب_، وقتها استغربت من الكلمة، وقالي رايح الشغل.. لو كنت أعرف اللي هيحصله مكنتش خرجته، وتابعت: خرج من عندي قابل محمد في الشارع، وقال له عايز الـ 50 جنيه باقي حسابي، فرد عليه عيد.. ' مش معايا والله روح لخالك خدهم منه'، وطلب منه أن يعطيه التليفون، يكلم خاله، وأخده ومشي، وتابعه عيد يطلب منه موبايله، لكنه رفض " أنا مش هديهولك، هروح اديه لابوك"، وحاول إيقافه لأخذه لكنه رفض.. " أنا مش قولتلك مش هديهولك"، ورمى عليه عينه تنر، وعلى جسمه، وولع فيه وسط الشارع، وكلم أبويا وهرب بعدها.

وواصلت حديثها: " روحنا الشارع، لقينا عيد فحمة وشعره كله وقع وجلد جسمه، ونقلناه لمستشفى القصر العيني، واحتجز لمدة أسبوع، واشترينا 24 كيس صفائح دم بـ 6 آلاف جنيه، وقبل وفاته بيوم، أجرى عملية جراحية، وأخبرنا الدكتور أنه بعد العملية لو عاش هيعيش اعمي ( لسكب التنر على عيناه)، ونسبة نجاح العملية 20 ٪، وبعد إجرائه العملية بساعات توفى.

وأوضحت هالة: " محمد كان بيكره أبويا، لأنهم عندهم بيت على الطريق بأربعة مليون جنيه، وطلب من والدته بيعه، وأخذ نصيبه ' مليون جنيه ونصف' لكنها رفضت، كان فاكر إن أبويا اللي منعها من بيع البيت، عندما أخبره.. " أختي بتربي أيتام، طول ماهي عايشة مش هتبيع بيتها، لو مراتك مش عايزة تقعد معاهم خليها تقعد برا"، مشيرة إلى أن زوجة القتيل تركت له منزل الزوجية منذ شهرين، لعدم قدرته على إقناع والدته بيع منزلها، مبينة، أنه قبل الواقعة بعدة أيام تشاجر مع والدته، وهددها.. " أنا هحرق قلبك وقلب اخوكي".

القتيل كان حاسس بموته

وبينت: " قبل وفاة عيد بأسبوع، اشترى موتوسيكل يروح بيه شغله، وبعدها بأربعة أيام باعها بـ 5 آلاف جنيه، وإشترى بيهم 5 معزات، وتشاجرت معه.. " أنت بتبيع الموتوسيكل اللي بتروح بيه شغلك علشان تشتري معزات"، فرد عليا.. " دول هطلعهم لله هندبح اثنان منهم بعدها أسبوع والثلاثة الآخرين في عيد الأضحى، وإستغربت من كلامه.. " كأنه كان حاسس أنه هيموت ونطلعهم صدقة على روحه"، مختتمة حديثها، " عيد وهو بيموت في المستشفى قُلت له، إطمن يا أخوك حقك هيرجع، وبعدها حرك لسانه وقال حسبي الله ونعم الوكيل أنا مش مسامحه، ومات بعدها".

وإستطردت جارة القتيل: ' محمد كان هنا يوم الأربعاء، قبل الجريمة بيوم، وشُفت مرات خاله وهي بتعمله كوباية اللبن كانت بتعامله زي ابنها، ده جزاءها يولع في ابنها، ويغدر بيه في الشارع، ويرمى تنر على عينه علشان ميعرفش ينقذ نفسه.

الفجر في مسرح الجريمة

وإنتقلت الفجر إلى مسرح الجريمة بشارع المطحن، الذي يبعد عن منزل القتيل نحو 500 مترا، وبسؤال ساهدى العيان على الجريمة، أكدوا أنه ضربه ببطنه، وسكب على عيناه تنر ثم على جسمه، وولع فيه بولاعة، وقالت صاحبة المنزل المركب به كاميرات المراقبة التي رصدت الجريمة.. " شُفنا واحد ضرب شاب، وسرق موبايله، وولع النيران فيه، وهرب بعدها، وكان الشاب بيحاول يستنجد بأي حد.. فصرخنا من المنظر، ودخل الفرن، فدفعه صاحبه إلى الخارج، لعدم ملامسته ماسورة الغاز، أو الكهرباء".

طفلة " شُوفت اللي حصل"

وأضافت طفلة لم يتجاوز عمرها الـ 10 سنوات، " أنا شُفت اللي حصل، المتهم كان لابس سويت شيرت أسود، وبنطلون أسود، وتيشيرت أبيض، ورمى عليه تنر وهرب وهو بيجري الكاب بتاعه وقع في الشارع".


أحد الجيران حضنه ببطانية

وإختتم أحد الشباب سكان المنطقة وشاهد على الواقعة،: عيد كان طيب وغلبان، إبن عمته ولع فيه في الشارع، بعد ما أخد موبايله، وبعدها كلم أبوه قاله أنا ولعتلك في إبنك تعالي خده، وهرب معرفناش نمسكه لأننا كنا مشغولين في اللي والع، وحاولنا نطفيه بـ 4 طفايات حريق، لكن النار كانت بتزيد، وواحد من الجيران حضنه وطفاه ببطانية.

أمن الجيزة يتلقى بلاغًا بالواقعة

تلقى اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة إخطارًا من العميد علاء فتحي رئيس قطاع أكتوبر بورود بلاغًا للرائد معتصم رزق رئيس مباحث مركز شرطة كرداسة، من إدارة شرطة النجدة بإشعال نقاش النيران بجسد نجل خاله محدثًا إصابته بحروق أودت بحياته.

تحريات العقيد محمد عرفان مفتش مباحث شمال أكتوبر توصلت إلى وقوع مشاجرة بين نقاش 36 سنة، ونجل خاله " عامل، 21 سنة"، أسفرت عن مقتل الأخير حرقًا داخل شقته بمركز كرداسة.

أعدت مأمورية تحت إشراف اللواء عاصم أبو الخير مدير المباحث الجنائية بالجيزة، وتمكنت من القبض على المتهم واقتياده إلى ديوان القسم وأخطر اللواء طارق مرزوق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة والعرض على النيابة العامة لتولى التحقيقات

شارك.. أسئلة التقييم الأولي لاحتمالية إصابتك بفيروس كورونا