منال لاشين
كتب
منال لاشين

منال لاشين تكتب: 50 عامًا على رحيل الجسد (6) | نساء فى حياة الزعيم

Advertisements
تقدم لـ«تحية» ثلاث مرات وكتب على الدبلة تاريخ أول مرة رآها 

ضرب بالبروتوكول عرض الحائط لأنه راجل صعيدى 

الرئيس الوحيد الذى وصف تعدد الزوجات بالمستحيل ورفض فرض الحجاب على المرأة 

لأول مرة تعيين ضابطة فى الجيش المصرى أول نائبة فى مصر وثانى وزيرة فى الوطن العربى

لا أقصد بمواجهاته فى منحها حقوقها السياسية والاقتصادية، وإنما فى قضايا ومواقف يخشى أى رئيس أن يقحم نفسه فيها، يمكن أن نعلم الكثير عن خبايا قناعاته من خلال النساء فى حياة عبد الناصر، ونظرته التقدمية للمرأة السابقة لعصرها سواء سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا.

1لا لتعدد الزوجات

فى عهد الإخوان وسنة حكمهم الأسود قام بعض الشباب بعمل وطنى لإغاظة الإخوان، فقد قاموا ببث خطبة عبد الناصر الشهيرة للرد على الإخوان فى مسألة فرض الحجاب على مواقع التواصل الاجتماعى، وسخريته من مرشد الإخوان، ولكن قد لا يعلم الكثير والكثيرات أن عبد الناصر كان له موقف سلبى حاسم من تعدد الزوجات، فى زيارة للكاتبة والمناضلة الفرنسية «سيمون دى بوفوار» سألته عن تعدد الزوجات ودور الدين فى حياة المجتمع، وكان رد عبد الناصر حاسما، قال: إن تعدد الزوجات رخصة لها شروط يصعب بل يمكن أن يستحيل تطبيقها، وأضاف الزعيم: إن تعدد الزوجات يقل فى المجتمع المصرى، ومرة أخرى على أرض الواقع يدخل عبدالناصر نقاشا ساخنا مع صديق عمره المشير عبدالحكيم عامر، فقد كان عبدالناصر رافضا للزواج صديقه مرة ثانية من الفنانة برلنتى عبدالحميد، ولم يكن الرفض متعلقا بشخصية برلنتى أو عملها، ولكن عبد الناصر كان يعتبر الزواج الثانى مسألة معقدة جدا ولا يجب استخدام هذه الرخصة بدون حاجة ماسة واستثنائية.

مرة ثالثة يدخل عبد الناصر فى عش الدبابير عندما يصر على تعديل قانون الأزهر ليسمح للنساء بالتدريس فى جامعة الأزهر وسط غضب من الأزهريين المتشددين.

2زواج الحب

تزوج عبد الناصر من شقيقة صديق له وهى تحية كاظم، وكانت تحية شابة متعلمة وتجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ولذلك تصور الكثيرون أن عبدالناصر تزوج زواج صالونات، ولكن الحقيقة تختلف كثيرا، فمنذ أن وقعت عيناه على تحية أحبها، وطلبها للزواج مرة واثنين وثلاثة، ووافق شقيقها عبد الحميد فى المرة الثالثة، وحينما تمت الخطوبة فوجئت تحية بتصرف رومانسى من عبد الناصر، فقد وجدته أنه كتب على الدبلة تاريخ أول مرة رآها.

فقد كان عبد الناصر رجلاً صعيدياً ولكنه يحترم المرأة ويؤمن بالمساواة بينها وبين الرجل بما فى ذلك المساواة فى الحب، وعندما قيل له إن هناك شابًا من زملاء ابنته الكبرى هدى يتقرب إليها، رد بسؤال: هو بيضايقها، وكانت الإجابة لا، فرد: خلاص سبوهم، وبالفعل زوج ابنته لهذا الشاب.

وأن الصعيدى بداخل عبد الناصر يرفض الخروج عن التقاليد وجرح الكرامة، ولذلك رفض عبد الناصر تطبيق البروتوكول فى إحدى الزيارات الخارجية، فقد رفض أن يمسك الضيف الأجنبى بيد زوجته.

3البرلمانية

ولم يكن الرفض لمخالفة التقاليد خاصة بزوجته فقط، فقد رفع له تقرير من وزارة الخارجية أن النائبة الراحلة نوال عامر قد تسببت فى حرج دبلوماسى لمصر، والحكاية أن وقد كانت شابة جميلة رفضت الاستجابة لطلب أحد الوزراء الأجانب بالرقص معه، وكانت النائبة ضمن وفد مصرى خارج مصر، وكان رد جمال عبد الناصر بأنها مصرية جدعة، واللى يزعل من تقاليدنا (يتفلق).

لقد كان البرلمان ساحة إنجازات عبد الناصر، فقد منح المرأة لأول مرة حق الترشح والانتخاب للبرلمان فى عام 56، وبعدها بعام دخلت النائبة الراحل (راوية عطية) البرلمان كأول امرأة مصرية وعربية تصبح نائبة، والحقيقة أن راوية عطية ليست أول نائبه فقط، ولكنها أول مصرية تلتحق بالجيش وتعمل ضابطة به ولها إسهاماتها القيمة بكل من الجيش والبرلمان.

4- الوزيرة

خلافا لما يردده أعداء عبد الناصر، فقد كان الزعيم يعجب بالشخصيات القوية المستقلة، ويعزز اختياره للدكتورة حكمت أبو زيد كأول وزيرة مصرية هذه القناعة، فقد كانت حكمت فى الاجتماعات السياسية تدخل فى نقاشات مطولة وجدل مستمر مع جمال عبد الناصر حول بعض الملفات الاشتراكية والثورية، ونالت شخصيتها المستقلة وعلمها إعجاب الرئيس، فكانت أول امرأة تعين كوزيرة بمصر، وثانى سيدة فى الوطن العربى تنال هذا المنصب، وحكمت أبوزيد هى صاحبة معظم المبادرات والتمكين للمرأة، من مشروعات الأسر المنتجة والرائدات الريفيات وإعداد النساء لسوق العمل. كما أن عبد الناصر أسند لحكمت أبو زيد مهمة وطنية استثنائية، فقد كانت المسئولة عن أسر الشهداء والمصابين فى حرب 67.

لم يكن لعبد الناصر أصدقاء كثر لا داخل مصر ولا خارجها. ليس لأنه كتيم، ولكن كان يخشى أن يستغل البعض هذه الصداقة، كما أنه كان يدرك أن أصدقاءه لم يكونوا من الفقراء، بل من الأثرياء الذين لا يعجب بطريقة حياتهم، ومع ذلك فقد استطاعت سيدة سياسية استثنائية اختراق هذا الجدار الحديدى.كانت صديقة لعبد الناصر وزوجته، وكانت من القلائل اللائى دخلن منزله وعرفها بأولاده، إنها الزعيمة ورئيسة وزراء الهند الراحلة العظيمة أنديرا غاندى، وقد دعت أنديرا زوجة عبد الناصر لزيارة خاصة جدا للهند، كان الإعجاب والتقدير بينهما راسخاً ومتبادلاً، وفى أول لقاء بينهما بكت المرأة القوية، لأن عبدالناصر قال لها إنه معجب بوالدها، وتعلم منه الكثير.