البهاق.. لا داعى للخوف | «تجار الأمل» يستغلون المرضى لجنى المال

بوابة الفجر
Advertisements

لم تقتصر معاناة مرضى البهاق على نظرة المجتمع الممزوجة بين الشفقة والتنمر لهم فحسب، بل تجاوزت ذلك ليتم استغلالهم عاطفيًا حتى يقعوا فريسة لتجار المرض الباحثين عن الربح من وراء زرع مشاعر الأمل الوهمية بداخلهم.

وسلط الإعلام مؤخرًا الضوء على مرضى البهاق والمشاكل التى يواجهونها فى حياتهم من خلال المسلسل الشهير «إلا أنا» كنموذج يعبر عن مأساتهم، ولكن على أرض الواقع كانت معاناة هؤلاء المرضى أكبر وهو ما نوضحه خلال التجارب التالية لبعض المصابين مع عديمى الضمائر.

المهندسة «أمينة .ح»، التى تبلغ من العمر 31 عامًا، إحدى المصابات بمرض البهاق، والذى كان سببًا فى عدم زواجها، لتجد إحدى جاراتها تنصحها بالذهاب لعيادة طبيب تجميل بالتجمع الخامس، أعلن عن علاج عشرات الحالات المصابة بهذا التصبغ الجلدى بفضل اكتشاف جديد وصل له من أمريكا حديثًا.

لم تقتنع «أمينة» فى البداية بالأمر، ولكن بعد إلحاح متكرر من أسرتها وجارتها، ذهبت للاستماع إلى الدكتور «س.ع» صاحب العيادة، والذى أخبرها أن العلاج عبارة عن تركيبة أيونية جديدة يتم تشبيع الجلد بها من خلال الليزر القادر على اختراق الطبقات وتعديل الجانب الجينى المسبب للمرض، يتم من خلال 10 جلسات مكثفة خلال 45 يوما ومن ثم يتم استخدام كريم موضعى على الأجزاء المصابة ليتم الشفاء التام من المرض خلال حوالى شهرين ونصف الشهر.

بدأت الشابة الثلاثينية فى الاقتناع بالأمر، وتوجهت لحجز موعد لتجد أن ثمن الجلسة الواحدة 2500 جنيه بالإضافة إلى مجموعة من الأدوية التى يجب أن تواظب عليها طوال فترة تعرضها لليزر تقدر بـ 1000 جنيه.

ولكن ما إن أتمت «أمينة» 5 جلسات بدأت تشعر بحرقة شديدة بوجهها لتتلون المنطقة المتصبغة باللون الأحمر، وحينما سألت الممرضة أخبرتها أنه أمر طبيعى، ولكن مع الدخول فى الجلسة السابعة لاحظت المريضة أن العلامات بدأت تشوه مظهر وجهها لدرجة تمنعها من النزول إلى الشارع، وحينما حاولت لقاء الطبيب لم تستطع بحجة وجود الكثير من الحجوزات لديه، لتفتعل مشكلة أجبرتهم على إدخالها لمقابلته بعد أسبوع من المحاولة.

وحينما كشف الطبيب على المريضة، أخبرها أنها لم تلتزم بالتعليمات الطبية التى شدد عليها قبل الجلسات، وأرجع السبب إلى إهمالها، وحينما أكدت أنها التزمت بالمكتوب حاول تهدئتها بأنه سيتم حل الأمر بعد انتهاء الجلسات.

وبعد مرور شهرين بدأت بقع الحروق تكسو وجه «أمينة» والتى عرضت نفسها على طبيب آخر ليؤكد لها عدم وجود علاج للبهاق، وأن ما تعرضت له يصعب علاجه بسبب عدم لحاقه منذ ملاحظة ظهوره فى بداياته، لتقوم الفتاة بتحرير محضر رقم 10611 جنح بقسم الشرطة للقبض عليه والتحقيق معه بتهمة النصب عليها والإضرار بها.

نفس الواقعة تكررت مع «وليد.ر»، محاسب يبلغ 27 عامًا من العمر، حاول البحث لسنوات طويلة عن علاج لمرضه الذى يعانى منه منذ مرحلة الثانوية العامة، ليجد إعلانًا عبر «الفيسبوك» لمركز تجميل يكتشف علاج لمرضى البهاق، ويعرض مقاطع فيديو وصور قبل وبعد لمصابين يتحدثون عن نجاح الطبيب «و.ل» فى علاجهم هناك خلال فترة قصيرة وبأقل تكلفة.

فتحمس الشاب العشرينى، وتوجه على الفور إلى المركز الذى يقع بمصر القديمة، فيقنعه الطبيب بأن العلاج سيكون عبارة عن الإخضاع لجلستين ليزر كل شهر مع 3 كريمات موضعية يتم الاستمرار عليها لمدة 10 أشهر.

وأوضح له أن الجلسة الواحدة ستكلف 4 آلاف جنيه، وسيتم دهن الكريمات يوميًا، ليجبروه على شرائه من منفذهم لكونهم الوكيل الوحيد له فى مصر بتكلفة 1300 جنيه شهريًا.

وبعد مرور 4 أشهر لاحظ «وليد» ندوب حمراء على جسده ووجهه تسبب له ألماً حاداً بمجرد لمسها، وحينما سأل الطبيب أخبره أن بشرته حساسة للعلاج ولا يمكنها الاستجابة له، فحرر محضرا بالقسم ضد الطبيب يحمل رقم 1856.

أما عن مايا تحسين، فواجهت مشكلة أخرى بجانب البهاق بعد النصب عليها وهى شلل نصفى، وذلك بعد تلقيها لبروتوكول علاج كتبه لها طبيب أمراض جلدية بمدينة نصر، استمرت عليه لمدة 5 أشهر بعدما دفعت له طوال هذه المدة مبلغ يتجاوز الـ 20 ألف جنيه بهدف التخلص من هذا المرض.

وأوضحت «مايا» أنها اتبعت التعليمات على أمل التعافى من هذه التصبغات خلال 3 أشهر حسبما قال لها الطبيب، لتشعر مع أول شهر ونصف بارتخاء فى الجانب الأيسر من وجهها، وحينما أخبرته أكد لها أنه عرض مؤقت بسبب العلاج.

ولكن بمجرد أن أنهت الفتاة شهرها الرابع، استيقظت على شعور بالتيبس فى منتصف الجزء الأيسر من وجهها بالكامل وتغير الملامح وعدم القدرة على الكلام، لتنهار من البكاء وتحاول الوصول إلى الطبيب الذى أكدت لها الممرضة أنه سافر فى مؤتمر سيستغرق شهرا كاملا.

فما كان من الفتاة إلا أن تتقدم ببلاغ ضد الطبيب للتحقيق معه، وعرضت نفسها على أكثر من طبيب آخر، لتجد نفسها داخل دوامة العلاج من الشلل النصفى بدلًا علاج البهاق.