متلازمة «كوفيد» تلاحق الآلاف بعد التعافى من «كورونا»

بوابة الفجر
Advertisements
التهاب عضلة القلب والكلى والأعصاب الطرفية والتجلطات أبرز الأعراض

«حامل» تفقد جنينها رغم التعافى.. وآخر يصاب بمائة جلطة 

شاب يفقد عمله بسبب آلام ما بعد كورونا.. وآخر يلجأ لغسيل الكلى

أكد العديد من المسؤولين فى القطاع الصحى أننا على أعتاب المرور بالموجة الثانية من فيروس كورونا «كوفيد-19»، وسط توقعات بأنها قد تكون أشرس من سابقتها بالرغم من وضع مصر على قمة أفضل دول الشرق الأوسط مواجهًة للوباء. ويشدد العديد من المسؤولين على التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية للوقاية من كورونا خوفًا من انتشار أوسع للفيروس، غير أن ما لوحظ أن هناك جانبًا خفيًا على الكثيرين بشأن ما بعد التعافي، حيث وقع الكثيرين فى فخّ الإصابة بمتلازمة ما بعد كورونا، إذْ تشير الدراسات أن «كوفيد طويل الأمد» يؤثر على المصابين بطرق مختلفة.


وأفاد دكتور عماد عبدالعظيم، الباحث الطبى والمتخصص فى علاج «كوفيد-19» ومنع متلازمة ما بعد كوفيد، أن آلاف المصابين بكورونا أصيبوا بمتلازمة كوفيد بعد التعافى لافتًا إلى أن هذا العدد تردد عليه لتلقى العلاج من تبعات ما بعد مرحلة التعافي.

وأوضح لـ»الفجر» أن المتعافين يعانون من «بوست كوفيد» وهو مرض مناعى يصاب به الجسم بسبب تقليل المناعة حيث تصاب الرئتين والقلب والأعصاب والعضلات والعظام وتبدأ من هنا متلازمة ما بعد كوفيد، بمعنى أن المتعافى من كورونا يصاب أكثر من جهاز فى جسمه بعد تعافيه من كورونا.

وأوضح أن سبب إصابة المتعافى من كورونا بالمتلازمة هو «هياج المناعة»، بسبب الإصابة بالفيروس، موضحًا أن 7 أجهزة يصابون فى جسم الإنسان بسبب كورونا، إلا أن أبرز ما يصاب به مرضى المتلازمة هى التهاب عضلة القلب والتهاب الأعصاب الطرفية والتجلطات.

وأضاف أن نسبة الأفراد المعرضون لمضاعفات كورونا تصل إلى 80% وفقا لدراسات أمريكية وألمانية وبريطانية وأكثر ما يعانونه التهاب فى عضلة القلب.

وأشار إلى أن هناك الكثيرين أُصيبوا بفيروس كورونا أكثر من مرة موضحًا أنه هناك نظرية تقول أن هناك مادة وراثية من الإيدز تصيب المناعة وتتسبب فى دخول الفيروس للجسم عدة مرات، مردفًا أن الفيروس مكون من 4 فيروسات ولكن المرة الثانية والثالثة والرابعة تكون أقل شراسة من الأولى.

وطرح عماد عبدالعظيم نصائح لمنع الإصابة بكورونا وهذه تعتمد على تقوية جهاز المناعة بكل بالغذاء الصحى السليم، إضافة إلى أنه ولتلافى حدوث المضاعفات والإصابة بالمتلازمة يتم عمل تثبيط للمناعة بمعنى منع المناعة أن تتعامل بطريقة غاشمة مع الفيروس.

وشددّ على أن كورونا لا يصيب الأطفال أقل من 5 سنوات، كما أن المصابين بكورونا من 5 سنوات وحتى 15 عامًا، نسبة 1% منهم يصابون بالمتلازمة، أما «الحوامل» فعليهم الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمنع التعرض للإصابة بكورونا.

وبشأن تفادى الإصابة بمتلازمة كورونا، أكد عماد عبدالعظيم أن المتعافي، لابد أن يقوم بإجراء بعض التحاليل هى «Cbc، Pt, Ptt, Inr, Ddimer»، لتحديد كورس علاج ما بعد التعافي، ومدته التى تتراوح من شهرين لستة أشهر ويتم تكرار التحاليل مرة أخرى بعد 6 شهور للتأكد خلو المتعافى من أى توابع،  لافتًا إلى أنه وفقًا لنتائج تلك التحاليل يتم إقرار العلاج تبعًا لكل حالة.

وأوضح أن تلك التحاليل ستكشف مدى احتياج المتعافى من «كورونا» لاستمرار تعاطى الكورتيزون من عدمه، مشددًا على أن المتعافى يستلزم حصوله على كورس مذيب للتجلطات لتفادى الإصابة بجلطة وأدوية مذيب للجلطات متعددة ويحددها الطبيب وفقًا لكل حالة. 

وأشار إلى أنه لابد من إجراء منظار بالمعدة للتأكد من عدم وجود قرح بالمعدة والإثنى عشر، منوهًا بأنه أيًا كانت الحالة بعد زوال أعراض كورونا لابد من الراحة لمدة أسبوعين، للتأكد من اختفاء أعراض كورونا.

وأكد أن أى متعافى لابد أن يبدأ فى الحصول على كورس «فيتامين ب» أيًا كانت درجة الأعراض وقت الإصابة بكورونا خفيفة أو قوية، مردفًا أن فترة العلاج لتفادى الإصابة بمتلازمة كورونا ستتحدد وفقًا لما يراه الطبيب والتى تكون من شهرين وحتى ستة أشهر وفى حالة شعور المريض بأى عرض زيارة الطبيب لتفادى أى مشكلة فى بدايتها وخاصة التهاب الأعصاب الطرفية.

وتواصلت «الفجر» مع حالات أصيبت بمتلازمة كوفيد بينهم (محمد حامد) من منطقة إمبابة يبلغ من العمر 28 عامًا ذهب إلى 18 طبيبًا بداعى الإصابة بضيق فى التنفس ومجهود زائد لا يستطيع مع النهوض من فراشه، وأرق يتسبب فى عدم نومه باليومين، وإحساس بنوع من «اللسعة» فى الجسم، واتضح من الفحوصات إصابته بالتهاب عضلة القلب والتهاب فى الأعصاب الطرفية وكانت نسبة التجلطات عالية حيث أوضحت الأشعة وجود مائة جلطة مختلفة الأحجام، واستمر علاجه على مدار شهرين.

أما «أحمد الأسواني» وهو من محافظة أسوان ويبلغ من العمر 43 عامًا، فأصيب بمشاكل عدة بينها نزيف شرجى وتقرحات فى القولون وتهيج فى جرثومة المعدة والتهاب فى الكلى، تسببت فى قيامه بغسيل للكلى لتفادى تعرضها للتليف، والتهاب فى عضلة القلب، وتم علاجه على مدار 3 أشهر.

وأكدت «إسراء محمد» من محافظة أسوان وتقيم فى القاهرة بمنطقة بولاق الدكرور وتبلغ من العمر 26 عامًا، أنها أصيبت بكورونا وهى «حامل» فى شهرها الثامن وتعافت منه، وبعدها أصيبت بتخثر فى الدم ووصل الهيموجلوبين إلى 3 ونص واحتاجت إلى نقل دم وحدث إجهاض بعدما توُفى الطفل فى بطنها وظلت تتناول الكورتيزون لمدة 3 أشهر حتى تعافت من المتلازمة.

وقال محمود رسلان، من محافظة القاهرة ويبلغ من العمر 41 عامًا إنه تعرض للإصابة بكورونا وتلقى بروتوكول العلاج بالمنزل، إلا أنه عانى من اضطرابات النوم والأرق المستمر مع طنين بالأذن وإرهاق شديد ما جعله يستعين بأكثر من طبيب ولم يصل لسبب طبى معين لحالته بعد التعافى من كورونا وزوال الأعراض.

وأشار إلى أن أعراض جديدة ظهرت بينها تنميل ورجفة بالقدم اليسرى ثم الذراع إلى أن وصلت لكامل جسمه مع إحساس بألم فى الظهر والقفص الصدرى وتخدير فى عضلات الوجه والرأس، ثم ضعف فى التركيز والتذكر إلى أن ضعفت الذاكرة لدرجة جعلته يشعر بوجود جلطات أو تخثر بالدم حتى علم بعد زيارة أكثر من طبيب بأمر إصابته بمتلازمة ما بعد كورونا، والتى تسببت فى فقدانه لعمله ومازال يتلقى العلاج.