رفضت إشراك تركيا في المفاوضات.. جهود روسية لوقف حرب أرمينيا وأذربيجان

تقارير وحوارات

أرشيفية
أرشيفية


على الرغم من خرق الهدنة، التى جرى الاتفاق عليها بين أرمينيا وأذربيجان، لأسباب إنسانية، وعودة الطرفين إلى تبادل القصف العنيف، لا تزال روسيا تسعى جاهدة من أجل احتواء الأزمة، ووقف الحرب المستعرة حول منطقة ناجورنو كاراباخ، الانفصالية، وهى منطقة عرقية أرمينية داخل أذربيجان، خرجت عن سيطرة أذربيجان منذ نهاية الحرب فى عام 1994، وللجانبين وجود عسكرى مكثف على طول منطقة منزوعة السلاح تفصل المنطقة عن بقية أذربيجان.

تركيا تشعل الحرب

ويبدو أن روسيا، ترى ما تراه من أهداف تركية، باتت واضحة للجميع، إذ تسعى أنقرة إلى تأجيج الصراع، وإشعال نيران الحرب، بين أرمينيا، عودها التاريخى، وأذربيجان، حليفها القوى بمنطقة القوقاز، فيبدو الدعم التركى لأذربيجان واضحا، عبر تزويدها بالسلاح، وإقحام قواتها الجوية فى المعارك التى تدور بين البلدين، فضلا عن تجنيد مرتزقة الفصائل السورية الموالية لأنقرة، وإرسالها إلى جبهات القتال فى المنطقة المتنازع عليها.

فأنقرة، التى طالما نفت الاتهامات التى تكال إليها بإرسال المرتزقة إلى أذربيجان، لمعاونتها فى حربها ضد أرمينيا، يتكشف كذب ادعاءاتها يوما تلو الآخر، إذ إن المرصد السورى لحقوق الإنسان، أعلن، فيما نقله عن مصادره، أن الحكومة والمخابرات التركية تواصل عملية تجنيد المرتزقة فى سوريا، وإرسالهم للمشاركة فى العمليات العسكرية بإقليم ناجورنو كاراباخ، إلى جانب القوات الأذربيجانية، فى حربها ضد القوات الآرمينية، إلا أن العملية تجرى بمنتهى السرية، خوفا من المجتمع الدولى، فيما يتعلق بقانون تجنيد المرتزقة.

ورصد المرصد السورى لحقوق الإنسان وصول دفعة جديدة من المقاتلين السوريين إلى أذربيجان، مؤلفة من نحو 200 مقاتل، ليبلغ بذلك تعداد المقاتلين السوريين الذين جرى نقلهم إلى هناك حتى اللحظة، ما لا يقل عن 1650 مرتزقا.

ووثق المرصد السوري مزيدا من الخسائر البشرية فى صفوف المرتزقة المشاركين بعمليات كاراباخ العسكرية، إذ ارتفعت حصيلة قتلى الفصائل السورية منذ الوج بهم فى الصفوف الأولى للمعارك من قبل الحكومة التركية، إلى ما لا يقل عن 126 قتيلا، بينهم 92 قتيلا جرى جلب جثثهم إلى سوريا، فيما لا تزال جثث البقية فى أذربيجان.

روسيا ترفض مشاركة تركيا فى المفاوضات

ومن أجل ذلك، تصر روسيا على منع تركيا من المشاركة بأى دور فى المفاوضات التى ترعاها لحل الأزمة القائمة بين أذربيجان وأرمينيا، ووقف الصراع الدائر حول إقليم كاراباخ المتنازع عليه.

وخلال مؤتمر صحفى، عقده عقب لقاء نظيره الأرمينى، أكد وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، على ضرورة الاستمرار فى البحث عن حل للأزمة برعاية روسية - أمريكية - فرنسية، وبمشاركة منظمة الأمن والتعاون الأوروبى.

جاء ذلك، على ما يبدو، ردًا على اقتراح الرئيس الأذربيجانى إلهام علييف، بضم تركيا للاجتماعات التى تجرى بشأن إقليم كاراباخ، وفقا لصحيفة "زمان" التركية المعارضة، التى ذكرت أن وزير الخارجية الأرمينى، مناتساكانيان، كان أكثر صراحة، وقال: "تركيا التى تدعم أذربيجان بشكل كامل، لا يمكن أن تقوم بدور الوساطة".

اتهامات متبادلة

وخلال الساعات الماضية، تبادلت قوات أرمينيا وأذربيجان، القصف، بشكل عنيف، دون مراعاة للهدنة التى جرى الاتفاق عليها.

وبحسب "سكاى نيوز عربية"، قال مساعد الرئيس الأذربيجانى، إن مدينة تارتار تتعرض منذ الصباح إلى قصف مدفعى من جانب قوات الجيش الأرمينى.

واتهم مساعد الرئيس الأذربيجانى، أرمينيا بخرق وقف إطلاق النار، الذى جرى الاتفاق عليه، فى هدنة لأسباب إنسانية، واصفا ما تردده أرمينيا بأنه نفاق واضح.

بينما أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أنها قصفت موقعين لإطلاق صواريخ في أرمينيا، استخدما بحسب قولها لاستهداف مناطق مدنية خلال النزاع في ناجورنو كاراباخ.

فى المقابل، نفت وزارة الدفاع الأرمينية استهداف مدينة تارتار، وحملت القيادة السياسية العسكرية لأذربيجان مسئولية تغيير ما سمته منطق العمليات العسكرية.

وقال السكرتير الصحفى لوزارة الدفاع الأرمينية: "القوات الجوية الأذربيجانية استهدفت معدات أرمينية فى الحدود المتاخمة للحدود مع كارافشار، بزعم أنها كانت تستعد لمهاجمة أهداف آذرية، وهو ادعاء كاذب ومحض افتراء".

وأكدت وزارة الدفاع الأرمينية أنها تحتفظ من الآن وصاعدا بحق استهداف أى بنية تحتية أو تجهيزات عسكرية على أراضى أذربيجان، خصوصا بعدما تعرضت مناطق من أراضيها لقصف عنيف من قبل القوات الآذرية.

وبحسب قوات إقليم ناجورنو كاراباخ، استأنفت القوات الأذربيجانية هجماتها على الإقليم، والتى تمت من محاور عدة، مصحوبة بقصف مدفعى مكثف، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى فى صفوف الجيش الأرمينى، خلال عمليات القصف المتجددة، لترتفع حصيلة القتلى فى صفوف قوات الجيش الأرمينى إلى أكثر من 500 عسكرى.