داعش والميليشيات.. هل يتكرر السيناريو العراقي في لبنان؟

بوابة الفجر
Advertisements
أزمة جديدة، تضاف إلى رصيد الأزمات اللبنانية، التى تتداعى عليه الواحدة تلو الأخرى، تتمثل فى ظهور خلايا لتنظيم داعش الإرهابى، على الأراضى اللبنانية، الأمر الذى ينذر بتكرار نفس السيناريو العراقى، لكنه فى تلك المرة على أراضى لبنان، فى وقت تتجدد فيه الصراعات التى تجمع حزب الله وحركة أمل، بين الحين والآخر.

صراعات حزب الله وحركة أمل

فتاريخ الصراع بين حزب الله وحركة أمل، يقطع بأن معركة جديدة، من الممكن أن تجمع الخصيمين فى أى وقت، لا سيما مع استفزازات حزب الله المستمرة، واستقوائه بإيران، وهذا ما حدث بالفعل، ولعل خير دليل على ذلك ما جرى فى أغسطس الماضى، من اشتباكات وقعت بين حركة أمل اللبنانية، وحزب الله، جنوب لبنان، مما أدى إلى مقتل مسلح، أثناء الاقتتال بينهما.

ويعزى الكثيرون السبب وراء الأزمة الاقتصادية الحادة التى يعانى منها لبنان إلى حزب الله، وإلى سياسات الحكومات التى كانت تخضع لسيطرته، والفساد المستشرى وعمليات النهب المنظم التى قام بها حلفاء الميليشيات اللبنانية.

ولعل ذلك كان دافعا لدى الإدارة الأمريكية، فى تحركاتها الأخيرة ضد حزب الله الإرهابى، ومن يساعده، لا سيما من أعضاء الحكومات اللبنانية السابقة، الذين تفرض عليهم الولايات المتحدة عقوبات على دعمهم لحزب الله الإرهابى.

ففى التاسع من شهر سبتمبر الحالى، أعلنت جيرالدين جريفت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية تعمل على جميع الأصعدة مكافحة الفساد فى لبنان، لافتة إلى أن حزب الله ليس حزبا سياسيا، وأن الولايات المتحدة ماضية فى تحركاتها ضده ومحاسبته على أفعاله.

ومن بين أبرز الخطوات التى اتخذتها الإدارة الأمريكية ضد حزب الله الإرهابى، فرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين، اتهامهما بالفساد، ودعم حزب الله الذى تصنفه الولايات المتحدة على أنه منظمة إرهابية، وبموجب تلك العقوبات، فمن المقرر أن يتم تجميد أى أصول مملوكة للوزيرين فى الولايات المتحدة، كما سيتم منعهما من التعامل مع النظام المالى فى أمريكا.

ظهور "داعش" فى لبنان

وعلى ما يبدو أن لبنان، الذى مزقته الأزمات مؤخرا، أصبح أرضا آمنة لتنظيم "داعش" الإرهابى، الذى بدأت عناصره فى الظهور على الأراضى اللبنانية، بغية تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مناطق عدة، كما تستهدف الجيش وقوى الأمن الداخلى.

استشهاد عسكريين

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، التابعة لوزارة الإعلام اللبنانية، أصدرت قيادة الجيش بيانا، اليوم الأحد، أكدت فيه أن إرهابيين يستقلون سيارة قاموا بإطلاق النار فى اتجاه عناصر الحرس فى أحد مراكز الجيش فى محلة عرمان - المنية، وقد ردت عناصر الحرس على مصدر النيران بالمثل.

وأضاف البيان أن الاشتباكات أسفرت عن استشهاد عسكريين اثنين، إضافة إلى مقتل أحد الإرهابيين، فيما لاذت بقية العناصر الإرهابية بالفرار إلى جهة مجهولة".

الكشف عن خلية لداعش بلبنان

أما المديرية العامة لقوى الأمن الداخلى، بلبنان، أعلنت اليوم الأحد، تصفية 9 إرهابيين ينتمون إلى تنظيم داعش.

وفى بيان لها، قالت قوى الأمن الداخلى اللبنانى، إنه بتاريخ 21 أغسطس الماضى، وعلى إثر وقوع جريمة كفتون، التى أدت إلى استشهاد 3 مواطنين من أبناء البلدة، باشرت شعبة المعلومات فى قوى الأمن الداخلى، تحقيقاتها لكشف ملابسات ودوافع الجريمة، وتمكنت الشعبة من تحديد هوية منفذى الجريمة وهم السوريان "م. ح"، و"ي. خ"، واللبنانيان "ا. ش" و"ع. ب"، وتبين أن المذكورين يشكلون جزءا من خلية كبيرة تعمل لصالح تنظيم داعش الإرهابى فى لبنان.

وأضاف البيان أن قوى الأمن حددت هوية أفراد المجموعة، البالغ عددهم 18 شخصا، من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية، وتبين أن 13 منهم سبق اتهامهم بجرائم الانتماء إلى تنظيمات إرهابية، وقد سبق أن ألقى القبض عليهم بهذه التهمة.

وتمكنت شعبة المعلومات من القبض على 3 من أعضاء الخلية وهم: الفلسطينى "ا. ش"، الذى تم القبض عليه فى مخيم البداوى، بتاريخ 23 أغسطس الماضى، واللبنانى "أ. أ"، الذى تم القبض عليه فى منطقة حلبا، بتاريخ 26 أغسطس الماضى، واللبنانى "ع. ب"، الذى تم القبض عليه فى البقاع بتاريخ 27 أغسطس الماضى، وبالتحقيق معهم، اعترفوا بانتمائهم إلى خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابى فى لبنان، وقاموا بمبايعة التنظيم بناء على طلب من أميرهم "م. ح".

كما اعترف المتهمون بتحضير عبوات وأحزمة ناسفة، إضافة الى شراء أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر وقنابل يدوية، بهدف التحضير لتنفيذ عمليات إرهابية، تستهدف بعض المناطق اللبنانية، إضافة إلى الجيش اللبنانى والأجهزة الأمنية اللبنانية، والمخبرين العاملين لصالحهم.

كما اعترف المتهم الأول بأن أميرهم قام بتنفيذ عمليات سلب لتغطية مصاريف الخلية، وبأنه علم أن توجههم إلى كفتون كان لهذه الغاية، علما بأنه ساعدهم فى حينه فى إزالة لوحات السيارة قبل التوجه الى البلدة، وأثبتت التحريات الأمنية صحة أقواله، كما تبين أن المتهم الثانى، وهو طبيب، قام بنقل أعضاء المجموعة إلى منطقة وادى خالد، بعد جريمة كفتون بناء على طلب من أميره "م. ح"، واعترف المتهم الثالث، وهو مهندس ميكانيكا، بأنه بايع تنظيم داعش الإرهابى، وساعد فى عملية تصنيع الأحزمة الناسفة.

وتمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية من تحديد موقع الشقة التى كانت المجموعة تتخذها ملاذا آمنا لها فى بلدة البيرة - عكار، وجرى مداهمتها، وعثر بداخلها على مواد وصواعق تستعمل فى تصنيع العبوات والأحزمة الناسفة.

وبتاريخ 28 أغسطس الماضى، نفذت الأجهزة الأمنية مداهمات فى محلة حنيدر - وادى خالد، شملت 3 منازل ومنشرة عائدة لـ4 من أعضاء الخلية، دون العثور عليهم، فى حين تمت مصادرة كمية من الأسلحة الحربية والذخائر وألغام أرضية ومواد تستعمل في صناعة المتفجرات.

وبتكثيف التحريات الأمنية، تبين أن القسم الأكبر من أعضاء المجموعة، ومن بينهم 4 من محلة وادى خالد، تتواجد برفقة أميرها فى أماكن مجهولة فى المحلة المذكورة، فى حين أن قسما منها يتواجد فى أماكن سرية تقع فى المناطق التى يقيمون فيها.

وفى صباح أمس السبت، 26 سبتمبر، تم القبض على شخصين من منطقة وادى خالد، كانا تحت المراقبة لوجود معلومات بأنهما يقومان بتأمين الدعم اللوجستى لأعضاء المجموعة فى المنزل الذى يتحصنون بداخله، وبالتحقيق معهما تم التأكد من وجود أسلحة خفيفة ومتوسطة بحوزة أفراد المجموعة، إضافة إلى كمية كبيرة من القنابل اليدوية وصواريخ لاو وأحزمة وعبوات ناسفة.

وبعد ساعات، نفذت القوة الضاربة فى شعبة المعلومات، عملية نوعية، أدت إلى تطويق المنزل من جميع جهاته، ولدى إنذار مَن بداخل المنزل بالاستسلام، بادروا بإطلاق النار والقذائف والقنابل بغزارة شديدة، فردت عليهم قوات الأمن، وجرى اشتباك مسلح استمر حتى الساعة الواحدة فجرا، وانتهى بتصفية جميع أفراد المجموعة المتواجدة فى المنزل، البالغ عددهم 9 اشخاص، دون وقوع أى إصابات فى صفوف الأمن اللبنانى، وتم ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والقنابل اليدوية والأحزمة الناسفة.

لبنان على خطى العراق

ويثير ما يجرى على الأراضى اللبنانية مخاوف عدة من سيطرة ميليشيات حزب الله وعناصر تنظيم داعش على مجريات الأمور.

ويرى حمود الرويس، وهو‏‏‏‏ عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية، أن لبنان تسير على خطى العراق

وكتب الرويس تغريدة عبر حسابه الرسمى على موقع "تويتر"، قال فيها: "لبنان يسير على خطوات العراق.. الآن بدأوا فى مرحلة ظهور داعش.. وحدث اليوم بنفس سيناريو بداية سقوط الفرقة فى الموصل".

شارك.. أسئلة التقييم الأولي لاحتمالية إصابتك بفيروس كورونا