أطباء إماراتيون يكشفون كيف تمكنوا من النجاح في مواجهة فيروس كورونا

بوابة الفجر
Advertisements

كشف أطباء واستشاريون صحيون عن سبع عوامل مهمة أسهمت في تقليل نسبة العدوى بالعديد من الأمراض الفيروسية والموسمية بشكل عام، وخفض مستويات الإصابة بها في زمن «كورونا»، وذلك من خلال التعقيم المستمر، الذي حرصت عليه الدول لمحاصرة الفيروس المستجد، وتفادي تفشيه، وتقييد الحركة وإغلاق المدارس والعمل عن بعد، والتباعد الجسدي وتجنب الزيارات العائلية وارتداء الكمامات والقفازات.

 

وأكد الأطباء أن كل هذه الإجراءات أسهمت في التصدي للعديد من الأمراض الموسمية والفيروسية بشكل عام، مثل الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي وحتى الجهاز الهضمي، بحسب ما أكد خبراء ومختصون وأفراد المجتمع وفقا لـ«البيان».

 

 

وبحسب الدكتور بسام محبوب استشاري وأستاذ أمراض الصدر والحساسية والمناعة في هيئة الصحة في دبي فإن دولة الإمارات العربية المتحدة اتبعت نموذجاً فريداً من الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لاحتواء فيروس «كورونا» المستجد، وعدم تفشيه، من خلال مواكبة تعليمات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية وتعزيز اكتشاف الحالات استباقياً، من خلال توسيع الفحوص المخبرية والتتبع النشط للمخالطين وتوفير أماكن العزل الصحي المهيأة وتطوير بروتوكولات العلاج المناسب للحالات المصابة.

 

وأضاف: «إن التعقيم خلال فترة «كورونا» أدى إلى الحد من عدوى الأمراض المعدية والموسمية، حيث تراجع خطر الإصابة بنزلات البرد بواقع كبير، كما تراجعت الإصابة بالسعال والإسهال بنحو النصف، بفضل استخدام المواد المعقمة».

 

وأشار إلى أن «استخدام المواد المعقمة كان له أيضاً تأثير إيجابي على عدد أيام المرض خصوصاً عند الإصابة بنزلات الإسهال، وأدى استخدام المواد المعقمة إلى تراجع عدد أيام الإجازات المرضية بنسبة 90% تقريباً، وتراجعت أعراض الإصابة بنزلات البرد والسعال والحمى بين الموظفين، الذين عقموا أيديهم بشكل منتظم، والذين- أيضاً- اعتمدوا على الصابون العادي».

 

 

وقال: «إن عدد الميكروبات الموجودة على كل سنتيمتر مربع واحد من يد الإنسان تقدر بنحو ألف ميكروب، وهذه الميكروبات تصيبنا بالأمراض، وننقلها للآخرين عند مصافحتهم ونترك بعضاً منها على كل شيء نلمسه، لتنتقل إلى من يلمسه بعدنا».

 

 

وأظهرت دراسة حديثة أن تعقيم الأيدي بسوائل تعقيم عادية في الأماكن، التي يتردد عليها الجمهور بكثرة، يمكن أن يخفض عدد المرضى بشكل واضح.

 

وشدد الدكتور محبوب على أن هذا التعقيم مُجدٍ للغاية بالنسبة للأشخاص الذين يتطلب عملهم الاحتكاك مع الآخرين كالباعة في المتاجر والأسواق والسوبر ماركت، لأنهم يلمسون بأيديهم البضاعة، التي أمسكها الزبائن.

 

وقال الدكتور محمد مكي شلال، ممارس عام ومدير قسم الطوارئ في المستشفى الكندي التخصصي: «إن برنامج التعقيم الوطني، الذي نفذته دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة الماضية تميز بفعاليته الكبيرة وشموليته، حيث أسهم في القضاء على مجموعة واسعة من الفيروسات في مختلف أنحاء الدولة بنسبة تصل إلى 80% تقريباً».

 

وتابع: «لوحظ تأثير برنامج التعقيم الوطني حتى على مستوى المستشفيات الخاصة والعامة بالدولة، من خلال انخفاض أعداد المراجعين المصابين بأمراض فيروسية موسمية لدينا خلال هذه الفترة بنسب كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، وانعكس دوره إيجاباً أيضاً حتى على صحة الكوادر الطبية والفنية والتمريضية العاملة في منشآت الرعاية الصحية في القطاعين بالدولة».

 

وأضاف: «إن من أبرز أنواع الفيروسات التي أسهم برنامج التعقيم الوطني في تقليلها والقضاء عليها هي الفيروسات، التي عادة ما تصيب الأمعاء والبلعوم والقصبات الهوائية والعيون، والتي كانت تتسبب التهابات مختلفة للمصابين، وبرغم كونها فيروسات متحورة بشكل دائم، فقد أثبت البرنامج فعاليته في تخفيف نسبة انتشارها على نطاق واسع خلال المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن ظهورها في المستقبل يعتمد على الفيروس نفسه وتحوّراته».

 

وأكدت الدكتورة برياليزا بابو، ممارسة عامة في مركز «رايت هيلث» الطبي أن استخدام معقمات اليدين والمطهرات بشكل عام وارتداء الأقنعة أسهم على نحو ملحوظ في تقليل نسبة انتشار الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي إلى حد كبير.

 

وشددت على ضرورة الاستمرار بالتقيد بقواعد التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه، واستخدام المعقمات والحرص على غسل اليدين باستمرار، لما لها من تأثير بارز على صعيد تقليل الأمراض الموسمية وتخفيف حدتها.

 

وقالت: «إن الإجراءات الوقائية والاحترازية، التي نلتزم بها حالياً ينبغي أن تصبح تقليداً دائماً، بحيث لا يقتصر الالتزام بتلك العادات على هذه الفترة الراهنة التي ينتشر فيها فيروس «كورونا» المستجد، وإنما يجب أن تصبح أسلوب حياة تفادياً للإصابة بالعدوى من أي أمراض أخرى».

 

وأوضح فضيلة الشيخ الدكتور طارق العمادي رئيس قسم الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن دين الإسلام مبنيّ على التسامح والأدب ومكارم الأخلاق، داعياً إلى المحبة والمؤانسة والوئام.

 

وقال: «إن من أسباب شيوع المحبة التأدب مع الناس جميعهم، وتلقيهم بما يفرح قلوبهم من القيام والمصافحة مع البشاشة والابتسام، وإن الناظر في نصوص الشرع يجد كثيراً منها يندب إلى استقبال الناس بالمصافحة والبشر والسلام والقيام على سبيل الإكرام؛ فلو دخل إنسان على جماعة من الناس سواء كانوا في مجلس أو في مكتب، أو غير ذلك، فالمستحب لهم القيام له أدباً وإكراماً، والمستحب له السلام عليهم مع المصافحة، هذا لو كانت الجماعة محصورة معدودة. وأما إذا كانت الجماعة كثيرة، فالمستحب للداخل أن يسلم عليهم بالكلام، ويستعيض عن المصافحة بالإشارة باليد، فذلك أرفق به وبهم، وأليق بالحال، فإن ثبت طبياً أن المصافحة سبب من أسباب العدوى بوباء «كورونا» المنتشر أو غيره من الأمراض المعدية، فلا مجال حينئذ للكلام في المستحبات، والواجب الكف عن المصافحة، صيانة لحياة الناس، وحفاظاً على صحتهم وسلامتهم، فإن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، والواجب مقدم على المستحب».

 

واستطلعت «البيان» آراء عدد من الجمهور حول مدى اختلاف الوضع عن السابق حيث قالت آسيا عزيز: «لاحظت أنني لم أصب أو أي من أفراد أسرتي بالأمراض الفيروسية أو الأمراض المعدية، والتي غالباً ما كنا نعاني منها على مدار العام، لا سيما في فترات معينة منه، مثل فترة الانتقال بين الفصول، ومن هذه الأمراض الإنفلونزا ونزلة البرد والتهاب الجهاز التنفسي أو حتى الإصابة بالنزلات المعوية والإسهال وغيرها». ولفتت إلى أن قرار إكمال العام الدراسي 2019-2020 «عن بعد» أسهم أيضاً في الحد من انتشار العدوى بين الأطفال من طلبة المدارس، كما أن «التعليم الهجين» و«التعليم عن بعد» حالياً يسهمان كذلك في تقليل انتشار العدوى بالأمراض الموسمية.

 

وتابعت: «كان أبنائي يترددون بكثرة على المستشفيات بسبب إصابتهم بالأمراض الموسمية، والتي غالباً ما كانوا يصابون بها جراء الاحتكاك المباشر مع زملائهم في المدرسة، وبالتالي ينقلونها لأخوتهم ولبقية أفراد الأسرة».

 

وقالت أمل الحداد: «إن الإجراءات الاحترازية أسهمت في تقليل الاحتكاك بين الناس، وبالتالي قلل فرصة انتشار العدوى بهذه الأمراض وغيرها من الأمراض المعدية الأخرى». وتابعت: «إن إجراءات التصدي لـ(كوفيد 19) أسهمت كثيراً في الحد من انتشار العدوى بالأمراض الفيروسية، من خلال الحرص على غسل اليدين والتعقيم المستمر لليدين وللأماكن والأسطح».

 

ورأى عبد الله أحمد البلوشي أن تجنب المصافحة والسلام بالأيدي بسبب فيروس «كورونا» المستجد من العوامل التي أسهمت في الحد من انتشار العدوى بالأمراض التنفسية.

 

وذكرت عائشة حبيب البلوشي أنها اعتادت على الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية والتهابات الحلق على الأقل مرتين إلى 3 مرات على مدار العام لا سيما مع اختلاف المواسم، وقالت: منذ اتخاذ الإجراءات الاحترازية ضد فيروس «كورونا»، لم أصب بأي عدوى، ولم أراجع المستشفى لأي سبب ولله الحمد.

 

تصيب الأمراض الفيروسية التنفسية، والتي تعتبر معدية، الجهاز التنفسي كالإنفلونزا ونزلات البرد، وتزيد أعراضها كالسعال والعطس وسيلان الأنف، من فرص انتقال هذه الفيروسات عبر الرذاذ، أو الاحتكاك واللمس المباشر للأدوات الملوثة به، خصوصاً إذا تمت ملامسة العين أو الأنف، لذا يعتبر غسل اليدين جيداً بالماء والصابون من أفضل طرق الوقاية من هذه الأمراض.