مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: «كورونا» ترفع السرية عن «بنات بوتين»

Advertisements
الرئيس الروسى يخرجهن من المدرسة الألمانية ويدرس المقررات الجامعية من المنزل

بوتين يعبر عن سعادته لتحدثهن 3 لغات أوروبية ومعرفة إحداهن باليابانية

الكبرى ماريا فورونتسوفا حاصلة على دكتوراه الغدد الصماء وزوجة رجل أعمال هولندى

فى عام 1957، هزمت روسيا الولايات المتحدة بإرسال «سبوتنيك 1» أول قمر صناعى من صنع الإنسان إلى الفضاء، وبعد 63 عاما و4 أقمار صناعية تحمل نفس الاسم، أعلن فلاديمير بوتين عن التوصل إلى أول لقاح على كوكب الأرض لفيروس كورونا. لقاح «جام-كوفيد-فاك»، الذى يعتقد العلماء أنه تم الوصول إليه على نحو متسارع، ويحمل أيضا اسم «سبوتنيك 5» يسرق الأضواء من الولايات المتحدة ويحاول إحياء روح ريادة روسيا.

وبين لقاح فيروس كورونا وعائلة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قصة غامضة تكشف أسرارها مجلة بارى ماتش الفرنسية فى تحقيق بعنوان «العائلة الشبح».

تستحق أخبار لقاح كورونا بالتأكيد نقلها عبر التليفزيون فى 11 أغسطس، حيث أعلن بوتين وهو جالس خلف مكتبه، أن اللقاح، الذى خضع «لجميع الفحوصات اللازمة»، يوفر أجسامًا مضادة كافية مع ضمان «وساطة خلوية مستقرة»، وقبل أن يعطى الميكروفون لوزير صحته، أضاف بوتين أنه يعرف على نحو شخصى أن اللقاح يعمل بشكل جيد، لأن إحدى بناته تلقت بالفعل اللقاح.

كانت ابنة الرئيس الروسى تعانى من حمى طفيفة بلغت 38 درجة مئوية فى اليوم الأول، ثم 37 درجة مئوية فى اليوم الثانى، وهى حاليا فى حالة جيدة، والنتائج ممتازة.

ستطلب صربيا والفلبين اللقاح، وتطلق البرازيل والهند تجارب سريرية، واعتبارا من الأول من يناير، سيكون الروس قادرين على تقديم اللقاح.

غموض حول اللقاح الروسى هل حقيقة أم دعاية؟

تساءلت مجلة بارى ماتش ما إذا كان هذا الإعلان الروسى هو حقيقة أم دعاية؟

الآراء منقسمة، لكن الأخبار تنتشر فى جميع أنحاء العالم، والمجتمع العلمى ينقض على البيانات الهزيلة المنشورة على الموقع الأمريكى Clintrialsgov.

أجريت التجارب من قبل معهد جامالية بالتعاون مع وزارة الصحة، وفى 17 يونيو، تلقت مجموعتين تضم كل منهما 38 مشاركا من الأصحاء المتطوعين، الذين يدخنون أقل من 10 سجائر فى اليوم ويستهلكون الكحول أقل من خمسة أيام فى الأسبوع، جرعة من سبوتنيك الخامس، بعضهم يتواجد فى مستشفى عسكرى.

الغموض الذى يسيطر على حقيقة لقاح كورونا الروسى لا يختلف كثيرا عن الغموض الذى يسيطر على عائلة الرئيس الروسى وحسب المجلة الفرنسية فإن المعلومات المتاحة عن بنات الرئيس الروسى وعائلته ضئيلة للغاية على نحو يجعلهم مثل الأشباح، لأن والدتهم، ليودميلا شكريبنيفا، مضيفة الطيران السابقة فى شركة إيروفلوت، كانت دائما تبعدهم عن الحياة العامة.

عندما ولدت ماريا - «ماشا» - فى أبريل 1985، كان الزوجان يعيشان فى لينينجراد، واستقالت ليودميلا من وظيفتها وحصلت على دورات فى اللغة فى الجامعة، وظهر فلاديمير لأول مرة فى المخابرات الروسية «كى جى بى» تحت الاسم الرمزى «القائد بلاتوف».

بعد ذلك بعام، عندما ولدت إيكاترينا، كان الزوجان يعيشان فى دريسدن مقر الشرطة السرية الألمانية الشرقية ستاسى، ومن نافذته، كان بوتين الضابط الشاب يستطيع مشاهدة بناته يخطون خطواتهن الأولى فى الحديقة.

وبحكم عمله السرى كانت النزهات العائلية نادرة، لكن ليودميلا تحكى فيما بعد عن عن اعتزازها بهذه السنوات، خصوصا الجولات التى كانت تأخذها فى السيارة جيجولى - النموذج الأول للسيارة لادا - فى الريف الساكسونى.

1- العودة إلى روسيا

كان سقوط جدار برلين بمثابة نهاية لهذه الحياة السعيدة البعيدة عن الأنظار، ومع عودته إلى روسيا يكتشف بوتين دولة فى حالة من الفوضى، ومع الانهيار شق فلاديمير طريقه إلى العالم السياسى، أولا فى سانت بطرسبرج، فى عهد العمدة أناتولى سوبتشاك، ثم فى موسكو، فى الإدارة الرئاسية.

ويتألق بوتين دون أن يثير الانتباه، وعندما تولى رئاسة الحكومة فى عام 1999، كان لا يزال شخصًا غير معروف للكثيرين، وحريصا على إبقاء أسرته بعيدا عن عالم الشهرة وكذلك العديد من الفخاخ التى قد تحاول النيل من السياسى الشاب الذى يشق طريقه إلى رأس السلطة.

واختار بوتين أن يبعد بناته عن مجتمع الطبقة الراقية فى روسيا، حيث يعشن بعيدا عن الأضواء عكس كثير من أبناء رجال السلطة والمال فى روسيا سواء فى الماضى أو الوقت الحاضر، والقائمة طويلة تضم جالينا بريجنيف، ابنة ليونيد بريجنيف الرئيس الأسبق للاتحاد السوفيتى، والتى حملت لقب جامعة الماس، وكسينيا سوبتشاك، ابنة أناتولى سوبتشاك، عمدة سانت بطرسبرج، والذى كان أستاذا لكل من بوتين ورئيس وزرائه ‌ديمترى ميدفيديف، وحملت كسينيا لقب ملكة ليالى موسكو، بالإضافة إلى تاتيانا يوماشيفا أصغر أبناء الرئيس الروسى الأسبق بوريس يلتسن، والتى عملت كمستشارة لوالدها وكانت تشاركه الأضواء.

حرص بوتين على جعل بناته يتبعن نموذج سفيتلانا ابنة ستالين، التى كانت غير معروفة تماما لوكالة المخابرات المركزية يوم وصولها إلى السفارة الأمريكية فى نيودلهى عام 1967 للانشقاق عن الاتحاد السوفيتى، هذا الغموض الذى أحاط بـ«سفيتلانا ستالين»، هو نفسه الغموض الذى يحرص بوتين على فرضه حول بناته.

كان بوتين يبلغ من العمر 41 عاما بالكاد عندما تم تعيينه رئيسا للحكومة، وبعد هذا التحول فى حياته اتخذ قرارًا بإخراج البنات من المدرسة الألمانية فى موسكو وإجبارهن على مواصلة دراستهن فى منزل العائلة.

حتى أثناء دراستهن الجامعية، فإن الطلاب الذين تحدثوا مع الصحافة الروسية زعموا أنهم لم يتلقوا أبدا بنات الرئيس الروسى، ومثل والدتهما، ابتعدت ماريا وإيكاترينا عن عيون وسائل الإعلام والفضوليين، ولكن هذا الطابع السرى لا يعنى أن عائلة الرئيس الروسى لم تعرف معنى الرفاهية، على سبيل المثال، مثل أبناء الأوليجارشية، تذهب بنات الرئيس الروسى للتزلج ليس فى كورشوفيل ولكن فى كامتشاتكا، وهى شبه جزيرة جبلية تقع على الحدود الشرقية للبلاد، بعيدة جداً عن النوادى الليلية وعدسات المصورين.

2- انفصال رفيقة البدايات

عندما تم انتخاب بوتين رئيسا فى عام 2000، تخيل الكاتب فلاديمير فيدوروفسكى، مصير لامع للسيدة الأولى ولكن تكهنه كان غير صحيح، وعلى العكس من ذلك، تختفى السيدة الأولى الحذرة للغاية من وسائل الإعلام.

وفى عام 2008، أعلنت صحيفة «مراسل موسكو» عن الانفصال الرسمى بين الزوجين وسط مزاعم عن علاقة بوتين بلاعبة الجمباز إلينا كابايفا.

ولم يتم التعليق بشكل رسمى على الخبر، وبعد فترة وجيزة أغلقت الصحيفة أبوابها، وكانت هذه الواقعة هى دليل عن أن حياة بوتين الخاصة عبارة عن قلعة تخضع لحراسة جيدة، وهو بمفرده من يملك مفاتيحها، وكان هذا هو الحال فى عام 2014، عند إضفاء الطابع الرسمى على طلاقهما.

3- بنات الرئيس

لم يعرف العالم كثيرا عن بنات بوتين إلا عندما اختار أن يتحدث عنهن، بعد انفصاله عن زوجته ووالدتهن حيث تحدث الرئيس الروسى عن مزايا بناته، وعبر عن سعادته لأنهن يتحدثن 3 لغات أوروبية وأن إحداهن تعرف لغة آسيوية، اليابانية.

لكن بعد أربع سنوات، فى عام 2018، ظهرت وجوههن أخيرا، فى تقرير تليفزيونى على محطة «روسيا 1»، مكرس لمركز أبحاث طورته وزارة الصحة، تحدثت شقراء جميلة ذات عيون زرقاء، ترتدى سترة زرقاء ملكية، بلهجة احترافية للغاية.

هى ماريا فورونتسوفا، حاصلة على الدكتوراه فى الطب وباحثة فى طب الغدد الصماء، هى زوجة جوريت فاسين، رجل الأعمال الهولندى، الذى كان يعمل سابقا فى شركة جازبروم، ويعيشان فى موسكو فى شقة فاخرة فوق برج يخضع لحراسة جيدة ولديهما طفل، وهو حفيد تحدث عنه بوتين فى مقابلته مع المخرج الأمريكى أوليفر ستون.

فى نفس العام 2018، ظهرت الابنة الصغرى، إيكاترينا تيخونوفا، على «روسيا 1» للحديث عن عملها فى مجال «التحكم فى النبضات الكهربائية للدماغ»، ثم تحدثت كنائب رئيس معهد الذكاء الاصطناعى.

ويعود ظهور إيكاترينا الأول إلى عام 2013، فى بطولة العالم لموسيقى الروك الأكروباتى، وجاءت اللاعبة فى المركز الخامس مع شريكها إيفان كليموف، واعتقدت وكالة الأنباء رويترز بعد ذلك أنها يمكن أن تدعى أن الراقصة والباحثة وسيدة الأعمال هى فى حقيقة الأمر ابنة بوتين.

وكان أندرى أكيموف، نائب رئيس بنك جازبروم، قد أكد هذه المعلومة قبل نشر نفى، وكان نائب رئيس أكاديمية الرقص الأكروباتى، مانفريد موهاب، أخبر الصحفيين البريطانيين بهذا السر المكشوف قبل أن يتراجع عن بيانه، وبرر ذلك بقوله: «كان هناك كثير من الضوضاء، لم أفهم السؤال». أما المتحدث باسم الكرملين، دميترى بيسكوف، فسيكرر بلا كلل أنه ليس لديه معلومات عن « عائلة إيكاترينا تيخونوفا».

لكن من الصعب كبح فضول الجمهور وشكوك المعارضين، حيث تتهم المعارضة الفتاتين بالاستفادة من سخاء نظام بوتين، فالابنة الكبرى هى بالفعل مساهمة فى شركة تقوم بتطوير مركز طبى بقيمة 634 مليون دولار قرب سانت بطرسبرج، والصغرى كانت متزوجة من الملياردير كيريل شامالوف، نجل رئيس بنك روسيا. من بين مناصبها العديدة، تدير إيكاترينا برنامج إينوباركتيكا، وهو برنامج استثمارى فى جامعة موسكو باحتياطى قدره 1.7 مليار دولار بفضل مشاركة مجموعة روسنفت، عملاق الطاقة الروسى. ويرى رمز المعارضة الروسية أليكسى نافالنى فيها مثالاً عرضيًا لإرادة الجيل الثانى من الأوليغارشية لزراعة أنفسهم من أجل الحفاظ على ثروة البلاد فى سرية.

تصريح بوتين الأخير عن ابنته التى تلقت لقاح فيروس كورونا لن يحل اللغز، فعندما سئل مدير معهد جامالية بدوره قال إنه تعامل مع «متطوعة» ليس معها جواز سفرها.

ومن الصعب أن نتخيل أن 76 مشاركًا فى برنامج «سبوتنيك 5»، الذين تراقبهم وزارة الدفاع عن كثب، اشتركوا فى هذه التجربة دون الكشف عن هويتهم. وكتبت مجلة بارى مات شفى نهاية التقرير: «لن يخبرنا التاريخ من هى ابنة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين التى شاركت فى اختبار لقاح كورونا، لكن هناك شىء شيئًا واحدًا مؤكد: كلاهما يبدوان محصنين ضد السمعة السيئة... والشفافية».