حسام مجدي يكتب: عفوًا لقد نفذ رصيد التيكي تاكا في كتالونيا !

الصحفي حسام مجدي
الصحفي حسام مجدي
Advertisements
يتحكم برشلونة منذ فترة في الأحداث العالمية تقريبا في كرة القدم، فقد كانت البداية عند الهزيمة المذلة على يد بايرن ميونخ بثمانية في دوري الأبطال، ثم إقالة كيكي سيتين، ثم تعيين رونالد كومان، والآن احتمالية رحيل ليونيل ميسي.


هل كومان كان الأصلح لتدريب الفريق؟
لكن وسط كل هذه الأنباء هناك سؤال هام نسينا جميعا أن نسأله لأنفسنا هل كومان كان أفضل إختيار للبارسا؟ فعلى الورق يعتبر هو فعليا الإختيار الأفضل ولكن في الطبيعة لن يكن كذلك لعدة أسباب.


أهم سبب يكمن في بحث البارسا الدائم عن مدرب يناسب فلسفة النادي وطريقة لعبه "تيكي تاكا" والتي تم تنفيذها في فترات معينة كتلك التي كان يقود فيها يوهان كرويف الفريق ثم بيب جوارديولا ثم لويس إنريكي، هذا الثلاثي نفذ أسلوب برشلونة بطريقة أرعبت أوروبا بأكملها وحصدت العديد من البطولات.


ولكن هذا الثلاثي بالتحديد كان يملك أيضا منظومة مرعبة من اللاعبين المميزين والموهبين الذين يمثلون الجيل الذهبي، والذي وقف نسله حاليا عند ميسي، ولكن مع الوقت ومع تقدم عمر العديد من نجوم البارسا بما فيهم ليو أصبح هناك صعوبات عديدة تواجه الفريق.


فمنذ نهايات فترة إنريكي وحتى رحيله في نهاية عام 2017 عانى برشلونة كثيرا من سوء النتائج وتراجع الأداء بشكل كبير وبدأت رحلة البحث عن مدرب غير مشهور ولكن يمكنه تنفيذ "أسلوب الفريق" ليأتي فالفيردي ويفشل، ثم يأتي سيتين ويفشل، ويبدأ النادي في الإنهيار حتى أتى كومان تحت مسمى "هو من يحمل DNA برشلونة.


وبالفعل يحاول كومان إحداث ثورة تغيير في البارسا برحيل العديد من اللاعبين وإثبات أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، ولكن واجهته مشكلة ونسي أمر هام، المشكلة هي غضب ميسس وإقترابه من الرحيل أما الأمر فهو وجوب تغيير "هوية برشلونة".


نعم، تغيير الهوية هو الأمر المطلوب مع برشلونة حاليا، فكل الفرق قد أصبحت تعلم أسلوب البارسا ولا يوجد أي خوف من الفريق إلا بسبب ليونيل، ولكن مع رحيله كيف سيكون الحال؟ هل سيقدر البلوجرانا على لعب "تيكي تاكا" ونقل الكرة بإنتظام وبناء الهجمة من أسفل بشكل منظم والخروج بالكرة من منتصف الملعب حتى الوصول للمرمى وتسجيل الهدف؟


كل هذه الأسئلة ستكون إجاباتها بالطبع "لا" في غياب ميسي أي شخص يظن أنه سيتمكن من تنفيذ ذلك فهو يخدع نفسه ومن حوله، فهذه الخطة كانت تقوم على ميسي في المقام الأول وإذا تم إحكام الغلق عليه فإنها تفشل على الفور، كما كان ليو هو الأزمة أيضا في تغيير هوية الفريق الكتالوني ولكن مع احتمالية رحيله هناك العديد من الحلول الأخرى.


سيكون على كومان أن يحاول تغيير هوية البارسا بالكامل سواء رحل ميسي أو استمر، كل النادي وليس الفريق الأول فقط، ويلغي نهائيا فكرة "تيكي تاكا" ليضيف إلى الفريق ميزة "المرونة الخططية" ليجعل الفريق يمكنه تنفيذ أي طريقة لعب ويجب أن يحصل على الدعم الكامل من الإدارة والجماهير لتنفيذ ذلك لأنه سيفيد النادي بشكل كبير.


ويجب ألا ننسى أن كومان نفسه يتميز بالمرونة الخططية فمنذ عام 2015 تقريبا تمكن باللعب بأكثر من خطة مثل 4-4-2 و 3-5-2 و4-3-2-1 و4-3-3 بكل مشتاقتهم رغم الحفاظ على أسلوبه ولكن تمكن من تنفيذ كل هذه الخطط بسهولة وبطرق معينه مع الفرق التي دربها وطور من مستواها حتى وصل إلى منتخب هولندا ومنه إلى تحقيق حلمه بتدريب برشلونة.


وبالتالي إذا نجح كومان في أن يجعل من برشلونة "فريق مرن خططيا" سيستفيد النادي حتى إذا رحل رونالد ولم يحصل على أي بطولات ولكنه أتاح للنادي فرصة البحث عن أي مدرب ناجح يمكنه قيادة الفريق وليس فقط مدرب يمكنه تنفيذ "تيكي تاكا" او يحمل "DNA" برشلونة مثلما نقول وهذا الأمر سيسهل على الفريق الكثير من الأمور وعلى اللاعبين أنفسهم بل قد يساهم في نجاح لاعبين أكثر مع البلوجرانا.


ولكن إذا لم يحاول كومان أن يستخدم مرونته في جعل برشلونة نفسه مرن، واستسلم لمطالب الجماهير والإدارة وحاول تنفيذ ما يناسب أسلوب الفريق، فمن المتوقع أن يفشل مثله مثل الذين سبقوه بل سيكون موقفه أصعب إذا رحل ليونيل بالفعل وترك له الفريق.


أما عن بيب جوارديولا فقد كان سينجح مع البارسا لأنه هو شخصيا طور من نفسه بشكل كبير عن أخر مرة كان يعمل فيها مع الفريق وبالتالي لن يأتي لتنفيذ "تيكي تاكا" فقط واللعب المنظم المعروف وإنما كان سيطور من الفريق بأكمله وهذا سيكون مكسب أيضا مثلما حدث مع مانشستر سيتي ولكن مثلما ذكرنا مع كومان "لا يجب أن يخضع لأسلوب برشلونة والإدارة والجماهير" وهذا المتوقع طلبه لذلك خرج بيب من الحسابات.


إحصائيات الثلاثي:-

-بالنسبة لكومان خاض مع منتخب هولندا 20 مباراة فاز في 11 وتعادل في 5 وخسر 4.

- أما جوارديولا فقد لعب هذا الموسم 56 لقاء فاز في 33 وتعادل في 13 وخسر 10.

- أما برشلونة رفقة سيتين وفالفيردي سويا هذا الموسم لعب 51  مباراة وفاز في 32 مباراة فقط وتعادل في 10 وخسر 9 مباريات.


وبالتالي الفروق واضحة بين إحصائيات الإثنين وبين كومان وبيب بعد تطويرهم لفرقهم.


وكان هناك خيارات أخرى أمام البارسا، مثل التعاقد مع "بوتشيتينو أو تير هنري أو يورجن كلوب أو نونو سانتو" وغيرهم، هؤلاء المدربين الذين يلعبون بأسلوب مختلف ولهم شخصية قوية قد تجدد من برشلونة وتعيد شباب الفريق مرة أخرى ويطوره حتى يختلف عن شكله الحالي ونشاهد البارسا يعود من جديد ليرعب القارة بأكملها.


ولكن في النهاية سنشاهد ما سيقوم به كومان الموسم الجديد وكيف سيلعب وهل سينجح أم سيلحق بمن سبقوه، وهل يعرف السر أم نسي كل شئ من أجل حلمه ليجيب لنا بنفسه عن كل هذه الأسئلة، وسنرى ماذا يخبئ لنا ميسي الأيام المقبلة وكيف سيفاجئنا برشلونة من جديد بأحداثه التي تقلب العالم؟