د. حماد عبدالله يكتب: "التهور" فى الشارع المصرى !!!

بوابة الفجر

قدرة إحتمال البشر على المضايقات أو الإختناقات الجانبية أعتقد أنها قدرة محدودة للغاية, في المعايير الطبيعية للناس أي ناس!! ولكن صبرنا نحن المصريون فاق كل الحدود, وأصبح (تريد مارك) مصري علامة مسجلة للمصريين, ولعل قصة "سيدنا أيوب عليه السلام", هي من قصص الصبر العظيمة, وفي الأساطير القديمة أيضاً صبر "السيدة إيزيس" على ظلم  الإله " سيت " الشرير وتقطيعه لجسد "الإله أوزوريس" وتوزيعه على محافظات (أقاليم) مصر كلها, وقيام "إيزيس" بجمع الأشلاء للجسد ووضعها بجانب بعضها, وسجدت راكعة سائلة الإله "أمون" –بإعادة الحياة لحبيبها وزوجها, فعادت الحياة كما تقول الأسطورة المصرية القديمة, ولعل لها بقية لا مجال لها في عمودي اليوم ,ولكن الصبر الذي تميز به المصريون منذ الفراعنة وحتى عصور الظلام في عهد المماليك والعثمانيون, وأيضاً أيام الإحتلال الفرنسي والإنجليزي, ولم يبخل شعب مصر بإستخدام إليه الصبر في عهد الثورة , وحروبها مع الإستعمار سواء كان  طامعاً في مصر أو في  أشقائها العرب "كاليمن أو الجزائر أو سوريا أو العراق أو الكويت وغيرهم.. " بل أشقائنا الأفارقة أيضاً.
حتى أن نكتة مصرية في ذلك الزمن قالت حينما ظهر فيلم " ثورة على السفينة           بونتى" وهو فيلم من إنتاج هوليود "الولايات المتحدة الأمريكية" سارعت القيادة الثورية في مصر ,بتأييد الثورة على السفينة "يونتى " و صبر شعب مصر, وربط 
الأحزمة كما كان يقال لهم, وإن الغد لناظرة قريب, صبرنا كثيراً ومازال الصبر هو مفتاح الفرج ومازال الغد ينتظر شعب مصر!!. 
والمضايقات التى يلقاها شعب مصر يومياً سواء في تكدس مروري في شوارع لا نظام فيها ولا مسئول عن التكدس ولا عن آداب المرور ولا حتى عن مخالفات بعينها- كأن يقود ميكروباص طفل, أو أن تأتي كل السيارات في الإتجاه المعاكس على طريق عام, بل نزلة كوبري مخصصة للصاعد -تجد أمامك من هو إستهتر وإستخف بكل شئ ويأخذ الطريق بالعكس!! لا أحد يحاسب أحد!! لا أحد يحترم القواعد ولا القوانين.
ويا ويل لو تصدى أحد المتهورين في أن يضبط موقف أو يعلق على خطأ أو قال –ليه؟ لماذا؟ نهاره أسود !! سوف تنزل عليه الشتائم وتنزل عليه ويلات المخالف وربما لا يخرج سليماً من الموقف وبالتالي فالصبر مفتاح الفرج!! لا شئ أمام المصري إلا أن (يمصمص شفافيه) ويتمتم " اللهم إني صائم" !!  وأخرين يقولون (ياعم إحنا مالنا هي بلدنا؟ ) أمال بلاد من ؟ , مين المسئول عن هذا البلد؟ إن لم يكن أهل البلد بالدرجة الأولى هم المقيمين بها!!
ومع ذلك فالصبر جميل ، لكن نحن هنا نسأل  إلى متى نحن سنظل صابرين !  هل هناك أمل في حكومة تنزل الشارع وتقف أمام المشاكل الحياتية اليومية وأن تعلن عن موعد لنزولها حتى نقف مشجعين لها ونساعدها!!
هل هذا ممكن أم أننا في إحتياج لمعجزة أو لدعوات في المساجد في هذه الأيام المفترجة على اللي ما يتسموش!!
ولكن للأسف الدعوات فى المساجد سوف تكون ( نتيجة التباعد الإجتماعى) مش كفاية ، فلندعوا عليهم فى صلواتنا فى منازلنا.