محمد مسعود
كتب
محمد مسعود

محمد مسعود يكتب: ريا وسكينة.. حكايات الحب والجنس والجريمة


عبلة كامل رشحت غادة عبد الرازق لدور سكينة والمنتج جمال العدل: «سمية أنسب للدور»

عمار الشريعى وافق على تسجيل الرباعيات داخل أحداث المسلسل بصوته بعد الحصول على أعلى أجر لمطرب فى مصر

نادية الجندى استقبلت المنتج محمد شعبان والسيناريست مصطفى محرم ثم قالت «مش أنا اللى أعمل دور زى ده»

المنتج عوّض رفض نادية بتوقيع فيفى عبده بطولة المسلسل مقابل مليون جنيه.. ونبيلة عبيد: «أنا مشتغلش مع فيفى عبده» 

فيفى أعادت العربون للشركة التى رشحت ماجدة زكى للعب دور البطولة فطلبت 800 ألف وعندما وافقت الشركة رفضت العمل 

مجدى أبوعميرة عقد 14 جلسة عمل مع عبلة كامل.. لكنه فضل مسلسل يسرا 

ميزانية المسلسل 6 ملايين جنيه.. عبلة كامل تحصل على 900 وسمية الخشاب على 300 ألف جنيه فقط

على تلك البقعة، تحت سماء الفقر.. وفوق أرض العوز.. وقلة الحياء والحيلة.. عاشت مجتمعات.. تأكل نفسها جوعا.. وتشرب مُرها كرها.. تفصلها عن حياة الثراء.. جبال شاهقة من الفقر.. كان عليها تسلقها.. فوق جثث ضحاياها.. جريمة تلو الأخرى.. كتبها التاريخ بدماء ضحاياهم.. لتبقى.. كما لو كانت أصابتهم لعنة الخلود.. تلك اللعنة التى لم ينلها سوى.. الشيطان الرجيم.

فى شريعة الجوع، شّرع الجوعى.. أن الضعيف إذا جاع.. أكل الأضعف منه، وهو ما تحقق.. وحققته محاضر الشرطة، وسجله الكاتب الكبير صلاح عيسى فى كتابه «رجال ريا وسكينة».. الذى تحول إلى مسلسل تليفزيونى.. يرصد لعنة الجشع التى أصابت نفوس العصابة.. ولعنة الخلود التى تحققت بجرائمهم.. وأصابت المسلسل الذى حمل اسم السفاحتين الشهيرتين بعدوى اللعنة.. لعنة الخلود.. فكلما شاهد أحدنا العمل.. يتمنى أن يشاهده مرة أخرى.. بنفس المتعة.. وذات الشغف.

عملت «ريا وسكينة» فى الدعارة، ورغم ذلك لم يذكر اللفظ مرة واحدة فى المسلسل، الأمر الذى يحسب لصلاح عيسى – وصناع المسلسل- الذى استبدله بتعبير «الخبيزة»، إلى أن التقت كل منهما بحسب الله وعبد العال، كلاهما كان فحلا.. أشبعاهمها.. كما لم يشبعهما رجال آخرون.. فتسلل الدفء إلى الفراش البارد.. واستمرت الحياة.. بمشاعر شبعة.. وبطون خاوية.. وتشكلت العصابة بضم بعض الأصدقاء عبد الرازق، وعرابى الصوامعى.

1- البداية

لم يجل بخاطر أى من المنتجين التعاقد مع الكاتب الصحفى صلاح عيسى لشراء كتاب «رجال ريا وسكينة»، ربما لأن القصة قدمت بأكثر من معالجة سينمائية، ومسرحية.. لكنها لم تقدم بمعالجة تليفزيونية.. وفى أثناء زيارة المنتج محمد شعبان إلى مكتب المهندس عبد الرحمن حافظ، رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى، لفت حافظ نظر شعبان لكتاب صلاح عيسى.. مؤكدا أن ما قرأه فى الكتاب نواة لعمل تليفزيونى جيد.. إن لم يكن ممتازا. وبعد عودة المنتج من مدينة الإنتاج الإعلامى، اتصل على الفور بالكاتب وطلب إجراء لقاء عاجل رحب به عيسى وتقابلا بالفعل.. وتعاقدت شركة كنج توت مع الكاتب صلاح عيسى بعقد حصل من خلاله الأخير على مائة ألف جنيه.

وما دام الكتاب قد أصبح فى حوزة الشركة، كان لابد من البحث عن سيناريست جيد وصاحب خبرة لصياغة سيناريو المسلسل.. ووقع اختيار محمد شعبان على الكاتب الكبير مصطفى محرم الذى رحب بالعمل مؤكدا أنه جيدا جدا.. ويمكن صياغته فى مسلسل يحقق نجاحا كبيرا.. ولم تكذب الشركة خبرا وتعاقدت مع محرم الذى قضى وقتا كافيا فى كتابة الحلقات إلى أن أنهاها تماما.

لم تكن شركة الإنتاج فى ذلك الوقت قد رشحت أى مخرج لإخراج العمل، لذا استعان المنتج، بالمخرج المنفذ الراحل كمال رزق لقراءة العمل وتفريغه لعمل الميزانية.

وكانت صدمة كبيرة للشركة كما أخبرنى المستشار محمد شعبان حينما أبلغهم كمال رزق باستحالة تصوير العمل بتلك الكيفية التى كتبها محرم.. نظرا لكثرة الديكور.. مؤكدا أن عمل مثل هذا لن تقل مدة تصويره عن العامين.

2- نادية ونبيلة

أثناء كتابة السيناريست مصطفى محرم للحلقات بدأ التحرك مع المنتج محمد شعبان لإسناد دور البطولة لنجمة الجماهير نادية الجندى ونجمة مصر الأولى نبيلة عبيد.. وكان محرم وشعبان أول من فكرا فى الجمع بين النجمتين اللدودتين فى ذلك الوقت.. وكانت البداية مع نادية الجندى التى رحبت بالعمل فى البداية وبعد قراءة الحلقات الأولى خرجت بتصريحات صحفية تسىء للعمل، وقالت «مش نادية الجندى اللى تعمل دور بنت تفرط فى شرفها ببرتقالة».

تصريحات نادية الجندى استفزت جهة الإنتاج لدرجة أن المنتج فكر جديا فى إقامة دعوى قضائية ضدها.. ولسان حاله يقول .. مادمت رافضة للعمل لماذا تسيئين له على الملأ؟.

وفكرت جهة الإنتاج فى بديل لنادية الجندى.. وما لا يعرفه الكثيرون أن الرأى الأخير وصل إلى الراقصة فيفى عبده التى رحبت بالعمل وتحمست وقالت: «هاتوا العقود عشان نمضيها».. وطلبت فيفى عبده مليون جنيه، نظير القيام ببطولة المسلسل، وهو نفس الأجر الذى كانت ستتقاضاه نادية الجندى، ووقعت فيفى بالفعل عقد بطولة المسلسل وحصلت على مائة ألف جنيه دفعة التوقيع.

استقرت شركة الإنتاج على أن تكون فيفى عبده هى بديلة نادية الجندى.. على أن تشارك البطولة أمام نبيلة عبيد.. وذهب المنتج والسيناريست للقاء نبيلة عبيد للاتفاق على الأجر فى جلسة ما قبل توقيع العقود.. وكانت جلسة هادئة ونبيلة متحمسة.. وسألت عن البطلة التى ستؤدى دور شقيقتها.. قال المنتج والسيناريست إنها فيفى عبده.

وكأن بركاناً انفجر فى الجلسة بحسب ما قال المنتج محمد شعبان.. هبت نبيلة قائلة: «رقاصة.. أنا أشتغل مع فيفى عبده.. أنا أشتغل مع فيفى عبده!!»، ورفضت نبيلة المشاركة فى المسلسل من الأساس.. ورفضت أن تكون لا ريا.. ولا سكينة!!.

وما إن تبخر حلم الجمع بين نجمة الجماهير ونجمة مصر الأولى.. واستيقظت جهة الإنتاج والسيناريست مصطفى محرم على واقع أن الاثنتين رفضتا العمل بالمسلسل، علمت فيفى عبده بأمر تعثر تنفيذ المسلسل، فقامت على طريقة أولاد البلد بالاتصال بالمنتج لعمل لقاء عاجل.. وذهب إليها بالفعل المنتج هشام شعبان، وفوجئ بفيفى عبده تقدم له شيكا بمائة ألف جنيه.. العربون التى كانت قد تقاضته.. قائلة: «دى فلوسكم ومش هقبلها على نفسى».

3- عبلة وماجدة زكى

الآن أصبح المسلسل بلا بطلات.. وبلا مخرج.. وحتى النص حسبما قيل فى حاجة لمراجعة، وأصبح المشروع محلك سر، لم يتقدم خطوة واحدة.. فقرر المنتج محمد شعبان الاستعانة بالفنانة الكبيرة عبلة كامل، والفنانة الكبيرة ماجدة زكى.. وبدأ المفاوضات مع ماجدة أولا.. ورحبت ماجدة بلعب بطولة المسلسل.. لكنها وضعت شرطا وحيدا اعتبرته جهة الإنتاج عائقاً أمامها.. وهو الحصول على أجر يبلغ 800 ألف جنيه.. وهو أجر كبير مقارنة بما كانت تحصل عليه ماجدة زكى فى ذلك التوقيت.

لكن جهة الإنتاج قررت أن توافق لعل المشروع يتحرك للأمام وأبلغ المسئولون عن الشركة ماجدة زكى بموافقتهم على دفع المبلغ المطلوب.. وطالبوها بلقاء لتحرير العقود.. لكن ماجدة زكى اختفت.. وتليفونها مغلق.. وتليفون المنزل لا يرد.. ذهب المنتج إلى زوجها الفنان كمال أبورية وشقيقها الدكتور أشرف زكى ليتدخلا ويحضرا ماجدة لتوقيع العقود.. لكن لا الزوج ولا الشقيق كان لهما الحق فى التدخل فى عمل ماجدة زكى حفاظا على خصوصيتها فهى إن أرادت أن تعمل ستعمل وإن لم ترد العمل فهذه رغبتها ولن يثنيها أحدا عنها.

وتبخر حلم ماجدة زكى وبقى أمام الشركة الفنانة عبلة كامل التى التزمت منذ اللحظة الأولى ووقعت العقود وحصلت حسبما قال المنتج محمد شعبان على 500 ألف جنيه، وتم ترشيح سمية الخشاب للعب دور سكينة.. لكن سمية طلبت مليون جنيه كاملة لا تنقص مليما.. ولم توافق الشركة وقالت «هنفكر ونشوف الميزانية».. وبعد ذلك تم ترشيح المخرج مجدى أبوعميرة.

4- ملك الدراما

فى بداية الألفية الجديدة كان العثور على الزئبق الأحمر أسهل من العثور على المخرج الكبير مجدى أبوعميرة، كونه كان أهم مخرج فى هذه المرحلة، الأمر الذى كان يجعل جهات الإنتاج تتهافت للحصول على توقيعه، ولأن مجدى أبوعميرة صاحب شخصية رقيقة وخجل اجتماعى كان يرفض أن يقول لا لمن يحترمهم.. فتراه يتعاقد على ثلاثة أعمال ويؤكد لكل منهم أنه سيخرج مسلسله.. غير أن الوحيد الذى كان يعرف ما يدور فى رأس مجدى أبوعميرة.. هو مجدى أبوعميرة !!.

وعندما رشح لإخراج مسلسل ريا وسكينة قضى 14 يوما فى جلسات عمل يومية مع الفنانة عبلة كامل فى شقة أسرتها بالهرم وكانت عبلة تطبخ بنفسها طوال الفترة ترحيبا بمجدى أبوعميرة.. وفى هذه الأثناء قرر المنتج محمد شعبان توريطه بدعوة سمية الخشاب وبعض الصحفيين ومعهم مجدى أبوعميرة ويلتقطون صورا حول تورتة تحمل اسم المسلسل مكتوبا عليها إخراج مجدى أبوعميرة الذى ثار وهاج وماج ورفض التصوير نهائيا، لكنه وعد شركة الإنتاج بأنه سيقوم بإخراج المسلسل.

وأثناء زيارة عمل للمنتج الكبير محمد شعبان إلى المنتج الكبير جمال العدل فى مكتب الأخير، كان مجدى أبوعميرة فى إحدى غرف الشركة يحضر لدخول مسلسل «أحلام عادية» الذى كتبه السيناريست الراحل محمد أشرف ولعبت بطولته الفنانة يسرا فى دورها الشهير «نادية أنزحة»!.

أبلغ المنتج محمد شعبان، كافة التفاصيل إلى المهندس عبدالرحمن حافظ، مقررا تأجيل المسلسل للعام التالى لكن عبدالرحمن حافظ رفض وطلب إنتاج المسلسل فى نفس العام.. وكانت الشركة وقتها تعكف على إنتاج مسلسل «المرسى والبحار» الذى كتبه محمد جلال عبدالقوى وأخرجه أحمد صقر ولعب بطولته الفنان الكبير يحيى الفخرانى، علاوة على مسلسل «مبروك جالك قلق» للكاتب أحمد عوض والمخرج عمرو عابدين وبطولة الفنان هانى رمزى.

5- الأمل الأخير

فى هذه الأثناء علم المنتج جمال العدل، بتفاصيل ما جرى من تعثر فى مسلسل «ريا وسكينة»، وكان لديه فى هذا الموسم مسلسلان «أحلام عادية» ليسرا.. ومسلسل «هيما» الذى كان من المفترض أن يلعب بطولته كريم عبد العزيز لكن تعثر المشروع، فطلب من المنتج محمد شعبان شراء «ريا وسكينة» بجميع تعاقداته لينفذه عن طريق شركته.. ووافق شعبان.. وآلت عملية إنتاج المسلسل إلى المنتج جمال العدل الذى أسند مهمة الإخراج إلى المخرج جمال عبد الحميد الذى كان قد عقد جلسات عمل مع المنتج محمد شعبان قبلها فى فندق سونستا قبل تعثر المشروع نهائيا.

المنتج جمال العدل قال لى: «كان لدينا عبلة كامل التى حصلت على 900 ألف جنيه (وهنا لا أعلم فى الحقيقة أى الرقمين أصح بما إن المنتج محمد شعبان كان قد قال إنها حصلت على 500 ألف)، واتصلت بسمية الخشاب سألتها أنت فين فقالت إنها فى المنزل.. فقلت لها تعالى دلوقتى حالا لأنى قررت اعتمدك كبطلة.

وجاءت سمية إلى الشركة وقالت إنها بصدد توقيع عقد مع mbc للعب بطولة مسلسل «اللى اختشوا ماتوا» وبصدده ستحصل على أجر مليون جنيه.. لكنها أمام إغراء الدور والمسلسل تركت «اللى اختشوا ماتوا» ووقعت عقدا جديدا مع المنتج جمال العدل للعب بطولة مسلسل «ريا وسكينة» بأجر 300 ألف جنيه فقط.

المدهش فيما قاله المنتج جمال العدل إن قبل توقيع سمية الخشاب.. كان هناك وجهتا نظر، الأولى بأن تلعب دور سكينة الفنانة غادة عبدالرازق، وكان هذا ترشيح الفنانة الكبيرة عبلة كامل التى طلبت غادة لمشاركتها البطولة وعند الاتصال بغادة طلبت 600 ألف للمشاركة.. لكن جمال العدل نفذ وجهة النظر الثانية الخاصة بسمية الخشاب (مسألة فلوس.. بس سمية أقرب للشخصية).

6- عمار الشريعى

عندما رشحت عبلة كامل، غادة عبد الرازق للعب دور سكينة لم يلق ترشيحها قبولا لدى جهة الإنتاج، لكنها هذه المرة كما أكد العدل أنها هى التى اقترحت أن يقوم الموسيقار عمار الشريعى بغناء الرباعيات داخل أحداث المسلسل، وهو اقتراح أدهش الجميع.. وذهب جمال العدل فعلا لمقابلة عمار الشريعى الذى كان مترددا.. كونه لم يسجل صوته سوى فى عمل فنى وحيد فى رائعة «البرىء» للكاتب الكبير وحيد حامد والمخرج الكبير الراحل عاطف الطيب وبطولة الفنان العظيم أحمد زكى.

العدل لم ييأس وقال (شوف أكبر وأهم مطرب فيكى يا مصر بياخد كام.. وهديلك زيه).. ووافق عمار بعد قراءة الأشعار التى كتبها أحمد فؤاد نجم رغم أن المخرج جمال عبد الحميد أراد إسناد هذه المهمة إلى الشاعر الكبير الراحل سيد حجاب.. لكن استقر الرأى النهائى على نجم.

انتهى كل شىء والمسلسل جاهز على التصوير.. بجميع عناصره.. لكن لم يجد جمال العدل ستوديو لتصوير المسلسل وشهر رمضان اقترب.. وبات المسلسل مهدد فعليا بالخروج من منافسات الموسم الرمضانى إلى أن علم بأمر ستوديو أحمس البعيد تماما عن العمار لكن ما باليد حيلة كان هذا هو الحل الوحيد.. وبدأ مهندس الديكور بدر تيسير فى عمل ديكورات المسلسل الذى حظى بنجاح طاغٍ.

7- الرقابة ترفض

كانت المفاجأة الكبرى أن رقابة التليفزيون المصرى رفضت عرض «ريا وسكينة» على شاشة القنوات الأرضية بحجة أن العمل عن سفاحتين.. وتساءلت الرقابة عن جدوى إنتاج عمل عن السفاحتين.

كان تقرير الرقابة مجرد حبر على ورق أطاح به رياح النجاح الطاغى للمسلسل المدهش الذى عرض مئات المرات ولم يمل منه المشاهد.. وبلغت ميزانيته بحسب تأكيد المنتج جمال العدل 6 ملايين جنيه.. فتحية كبيرة لكل صناع هذا العمل الذى يستحق بجدارة التواجد فى سلسلة أساطير الدراما.