مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: أمريكا تشن حربًا غير معلنة على الصين وتخطط لتغيير النظام

إدارة ترامب تعتبر تصاعد «قوة التنين» تهديداً لها وتدفع بحاملتى طائرات و4 سفن حربية قرب المياه الصينية

هل العالم على وشك حرب عالمية جديدة تشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين القوى العظمى بدلا من الحروب بالوكالة التى انتشرت فى منطقة الشرق الأوسط؟.. وهل تتحول التوترات فى العلاقات الصينية الأمريكية إلى حرب فى بحر الصين الجنوبى؟

حسب المحلل السياسى الأمريكى ستيفن ليندمان، تشن الولايات المتحدة بالفعل حربا غير معلنة على الصين بوسائل أخرى بهدف تقويض صعودها المتزايد على المسرح العالمى.

بعنوان «ما لا يمكن تصوره: هل الحرب الأمريكية الصينية ممكنة؟ سفن الحرب الأمريكية فى بحر الصين الجنوبى. عهد جديد من تنافس القوى العظمى» كتب ليندمان على موقع جلوبال ريسيرش عن هذه المواجهة المحتملة التى قد تضع نهاية العالم.

حسب ليندمان، وصف وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، قانون الأمن القومى الصينى الجديد بأنه «إهانة لجميع الدول»، واستمر فى حرب كلامية التى لا تنتهى ضد بكين، من جهتها وصفت لجنة الاتصالات الفيدرالية فى إدارة الرئيس رونالد ترامب عملاق التكنولوجيا الصينى «هواوى» و«زد تى إي» بأنها «تهدد الأمن القومي»، كما تعد الإجراءات الأمريكية العدائية الأخرى ضد بكين دليل استمرار تدهور العلاقات الثنائية أو ما هو أسوأ - مواجهة مباشرة محتملة فى المستقبل.

فى وقت سابق من هذا العام، هدد وزير الدفاع الأمريكى، مارك إسبر الصين، بقولها: «الولايات المتحدة انخرطت فى حقبة جديدة من التنافس على القوى العظمى، وهذا يعنى أننا بحاجة للتركيز بشكل أكبر على الحروب عالية الكثافة للمضى قدما».

وأكد إسبر أن أعدادا أكبر من القوات الأمريكية سيتم نشرها فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، و»التحديات طويلة المدى التى تواجهها واشنطن هى الصين فى المرتبة الأولى وروسيا فى المرتبة الثانية».

وأوضح وزير الحرب فى الإدارة الأمريكية: «الصين تواصل تعميق قوتها العسكرية والاقتصادية ونشاطها التجارى، بطرق عديدة وبشكل غير مشروع كما تستخدم القواعد الدولية ضدنا لمواصلة هذا النمو، لاكتساب التكنولوجيا، والقيام بالأشياء التى تقوض سيادتنا، وسيادة القانون».

حسب ليندمان، نسى إسبر أن يذكر أن الصين وروسيا ودول أخرى على قائمة الأهداف الأمريكية لتغيير النظام، حيث تسعى واشنطن للسيطرة على الدول الأخرى عن طريق الضغط أو التنمر أو القوة الغاشمة، كما تشن حروبا دائمة على الدول المستهدفة بشكل عسكرى صريح أو بشكل آخر.

واختارت الولايات المتحدة الدخول فى حرب مع الصين بشكل غير عسكرى، ولكن هذه المواجهة قد تتحول فى أى لحظة إلى مواجهة عسكرية مباشرة سواء عن طريق المصادفة أو عمدا، وترفع هذه الحرب الممكنة بين قوتين نوويتين جميع الاحتمالات الممكنة والسيناريوهات المخيفة التى يمكن أن تنتظر العالم.

1- حرب وشيكة

إن تكثيف القوات العسكرية الأمريكية فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ من أجل «التنافس مع الصين» هو تعبير لطيف عن الحرب الباردة المتصاعدة التى يمكن أن تتحول إلى حرب مشتعلة.

وقال الرئيس الصينى شى جين بينج فى يناير 2019: «يتعين على الوحدات العسكرية أن تفهم بشكل صحيح اتجاهات الأمن والتنمية الوطنية الرئيسية، وأن تعزز إحساسها بالصعوبات والأزمات والمعركة غير المتوقعة»، مضيفا: «يواجه العالم فترة من التغييرات الرئيسية التى لم يسبق لها مثيل فى القرن، ولا تزال الصين فى فترة مهمة من الفرص الاستراتيجية للتنمية».

وأمر رئيس الصين بتكثيف التدريبات والمناورات العسكرية، بقوله إنه يجب على القوات المسلحة الصينية الاستعداد لنضال عسكرى شامل من نقطة انطلاق جديدة، و«يجب تعميق الاستعداد للحرب والقتال لضمان استجابة فعالة فى أوقات الطوارئ».

إن تهديد الولايات المتحدة للأمن القومى الصينى حقيقى بشكل ينذر بالخطرـ استفزازات واشنطن يمكن أن تتصاعد إلى شيء أكثر خطورة.

فى 3 يوليو، ادعى بيتر نافارو مدير مكتب نظام التجارة وسياسة التصنيع فى إدارة ترامب أن: «أريد من الجميع هنا اليوم، فى اليوم السابق لعيد الاستقلال الأمريكى، أن يفهموا من أين بدأ هذا الكورونا - مع الحزب الشيوعى الصينى الذى يجعلنا نبقى محبوسين فى منازلنا ونفقد وظائفنا.. لقد أنتجوا الفيروس وأخفوه وأرسلوا مئات الآلاف من المواطنين الصينيين هنا لنشره بينما كانوا يمنعون أى رحلات محلية من ووهان إلى بكين أو شنجهاى، ويغلقون شبكة النقل الخاصة بهم، أرسلوا مئات الآلاف من المواطنين الصينيين على متن طائرات للتنقل حول العالم لنشر الفيروس».

ليست هناك أدلة تدعم ادعاء نافارو، لكن مثل هذه التصريحات تصعّد من حدة التوترات بين البلدين وتعطى إيحاء بمحاولة أمريكية لتعبئة الشعب الأمريكى ضد الصين، إذ إن تفشى الفيروس فى الولايات المتحدة الأمريكية والآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه كافية كى يشعر الشعب الأمريكى بالغضب تجاه مصدره، كما أن تأكيد إدارة ترامب أن الصين هى من نشرت هذا الفيروس فى الولايات المتحدة سيؤدى لارتفاع حدة الغضب الأمريكى الشعبى من بكين.

على الجانب الآخر من العالم، يبدو أن الوضع فى بكين لا يختلف كثيرا عن واشنطن، ويسمع المتابع للشأن الصينى طبول الحرب الصينية وهى تدق بشكل هادئ، ما يضفى على المشهد سكونا يسبق العاصفة.

فى أواخر يونيو الماضى، قال رئيس المعهد الوطنى للدراسات فى بحر الصين الجنوبى واو شيكون، إن انعدام الثقة بين الصين والولايات المتحدة أدى إلى إغلاق المئات من قنوات الاتصال الحكومية الدولية، كما أشار تقرير منفصل إلى أن الاتصالات بين البنتاجون والجيش الصينى تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2018.

وأشار واو إلى أن «مخاطر النزاع تتزايد، خاصة بعد التصادم الخفيف الذى وقع بين المدمرة الصاروخية الأمريكية يو اس اس ديكاتور والمدمرة الصينية لانزهو فى سبتمبر 2018 فى بحر الصين الجنوبى»، وفى ذلك الوقت، ألقت بكين باللوم على الولايات المتحدة لما وصفته بـ «الأعمال الاستفزازية».

واستمر تدهور العلاقات الثنائية، وزيادة عدم الثقة المتبادلة، حيث اعتبرت بكين أن المناورات العسكرية الأمريكية فى بحر الصين الجنوبى قرب مياه الصين تعد استفزازية للغاية، كما أن وجود القوات الأمريكية فى أجزاء من العالم لا يساهم فى رفع حدة التوتر بين القوى العظمى، لكن فى بحر الصين الجنوبى، يخاطر الجيش الأمريكى بإطلاق مواجهة بين قوتين نوويتين.

وللمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة قبل عام 1990، تقوم 3 حاملات طائرات أمريكية بدوريات فى مياه آسيا والمحيط الهادئ، وقال الأسطول الأمريكى فى المحيط الهادى إن غواصاته المنتشرة فى المنطقة تجرى عمليات فى غرب المحيط الهادئ.

كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن اثنتين من حاملات الطائرات الأمريكية يو اس اس ريجان ونيميتز، و4 سفن حربية أمريكية أخرى، بدأت فى 4 يوليو، الذى يوافق يوم الاستقلال الأمريكى، واحدة من أكبر التدريبات العسكرية الأمريكية فى السنوات الأخيرة فى بحر الصين الجنوبى. وأشارت الصحيفة الأمريكية، نقلا عن مسئولين أمريكيين، أن هدف هذه التدريبات هو «تحدى ما وصفوه بـ المطالبات الإقليمية غير القانونية لبكين».

إنها المرة الأولى منذ عام 2014 التى تقوم فيها حاملتا طائرات أمريكية وسفن حربية أخرى بتدريبات فى بحر الصين الجنوبى قرب المياه الصينية، وقال قائد يو إس إس ريجان الأدميرال جورج ويكوف: «نحن نعمل حقا بوتيرة أعلى ونحاكى عمل أعلى قوة قتالية، ونطير على مدار الساعة، ونقوم بمئات من الطلعات الجوية يوميا».

ويقال إن المسئولين العسكريين الصينيين لم يجتمعوا مع نظرائهم الأمريكيين منذ عام 2017. فى حين أنه من غير الواضح إلى أين تتجه الأمور، فإن خطر حدوث صدام بين قوتين نوويتين عظميين حقيقى بشكل ينذر بالخطر.

وبدلا من التراجع عن حافة الهاوية فى آسيا والمحيط الهادئ، تواصل الولايات المتحدة تصعيد التوترات مخاطرة بالمواجهة مع دولة قادرة على الرد بقوة إذا تعرضت لهجوم.

وفى سياق الحديث عما إذا كانت العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن تتجنب الحرب الساخنة، قالت صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية: «فى ضوء العداء الذى لا هوادة فيه من واشنطن، هناك إدراك واقعى بين الكثيرين فى الصين بأن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة اللاعودة، حيث يتفوق التنافس والمواجهة على المشاركة البناءة».

وأشار ستيفن ليندمان أن لا أحد يعلم إذا ما كانت الولايات المتحدة والصين سوف يكتفيان بالتنافس السياسى والاقتصادى والتكنولوجى والتجارى أم يتجهان نحو المواجهة العسكرية المقبلة.