محمد فتحي يكتب: «ناطحات سحاب الغشام»

بوابة الفجر
ما إن تطأ قدامك من الناحية الشرقية لمدينة الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية، أثناء زيارتك لها إلا ووجدت منطقة الغشام، المنطقة الأشهر في تاريخ المحافظة للمخالفات السكنية، إذ يخطفك كم ارتفاعات لمجموعات من الأبراج السكنية المخالفة على جانبي الطريق، بعد أن شهدت هذه المنطقة تعديات كبيرة وكثيرة على الرقعة الزراعية في الفترة الأخيرة، يكاد أن يُطلق عليها «ناطحات سحاب الغشام»، نظرًا لأن هذه الأبراج تعلوا بأدوار مرتفعة مخالفة ما تعرض حياة المواطنين للخطر.

عند مروك على هذه المنطقة تحديدًا تجد المباني المخالفة على جانبي الطريق، بارتفاعات هائلة مخالفة للقانون، استغل أصحابها انشغال الدولة ببعض القضايا السياسية الكبرى، وقاموا بالتعدي على أكثر من 20 فدانًا زراعيًا، قاموا بشرائهما بأسعار قليلة جدًا، من أجل التعدي عليها وبنائها أبراجًا سكنيه لبيعها «لعُلاة القوم» بأسعار باهظة، وقاعات للأفراح لم يدخلها غير القادرين.

تابعت على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بعض التصريحات للدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية، التي أعلن فيها، أنه تم رصد 430 برجًا سكنيًا بمنطقة الغشام مخالفين، لافتًا أنه يتم دراسة هذه الأبراج لإزالة البعض منها والتصالح مع معظمها، لكنني أتسائل كيف تمت بناء كل هذه الأعداد من الأبراج السكنية المخالفة؟، وأين الأجهزة التنفيذية من هذه الأبراج على مدار السنوات الماضية؟، ولماذا لم يتم منعهم أثناء البناء؟.

في الحقيقة، ما من صحيفة قومية أو حزبية أو خاصة، إلا وسلطت الضوء على ملف منطقة «الغشام» مع المحافظين السابقين، لكن لم يكن لديهم أي إجابة على هذا الملف، قائلين: «تم إغلاق هذا الملف»، رغم أن البعض منهم كان دائمًا وأبدًا يحرص على حضور بعض الحفلات الخاصة بالأحزاب السياسية في إحدى القاعات المخالفة، ويمر على هذه الأبراج، لكن على ما يبدوا أنها لم تلفت أنظاره.

في الأسابيع القليلة الماضية أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، إزالة كل التعديات على الأراضي الزراعية، هذا إن دل فإنما يدل على أن الرئيس يعلم ويدرك كل كبيرة وصغيرة في الدولة ويتابعها ولم يسمح لأحد أن يتعدى على هيبة الدولة.

من وجهة نظري، أن إزالة الأبراج لم يعد بالنفع على الدولة بأي شئ، لكن لماذا لم يتم تشكيل لجنة هندسية من القوات المسلحة لفحص هذه الأبراج السكنية، وتقدير القيمة المالية لها، وتغريم الملاك والمشترين غرمات مالية كبيرة أضغافًا مضاعفة، تستفيد منها الدولة وتدخل في المشاريع العملاقة التي تنفذها من طرق وكباري وغيرها من المشاريع.

من هنا لا بد وأن يكون هناك محاسبة للمسؤولين على مدار السنوات الماضية، بداية من المحافظين السابقين إلى صغار الموظفين داخل ديوان المحافظة، الذين سمحوا لأصحاب هذه الأبراج ببنائها رغم مخالفتها، وتقديمهم للمحاكمة العسكرية، لكي يكونوا عبرة لغيرهم، حتى لا تتكرر هذه الأخطاء مرة أخرى، والحفاظ على الأراضي الزراعية للاستفادة منها.