اللغز الحلقة 4.. ماذا يريد يهود مصر المهاجرون من الوطن وسر كرههم لعبد الناصر؟

بوابة الفجر
 شهيرة النجار

اليهودى الغامض بين التأكيد والنفى وبينهما يوجد سر خفى

هل السيدة شقيقته يهودية أم مسلمة؟.. الإجابة عندهم

إحدى الصديقات: اليهود كل عام يأتون للمعبد اليهودى بالنبى دانيال للاحتفال بعيد العنب من كل العالم

انتهيت معكم فى الحلقات الثلاث السابقة من قصة نداء اليهودى المصرى المهاجر من مصر منذ 1956 للبحث عن شقيقته اليهودية المصرية التى انقطعت صلته بها بعد آخر لقاء بينهما عام 1972، لذا نشر نداء عبر الـ»فيس بوك» وضع فيه صورتها وهى صغيرة مع أولادها وصورًا لوالدتها التى هى والدته، وكتب اسم السيدة وأولادها واسم الجدة، وتقوم بعدها سيدة محترمة بنشر النداء على جروب خاص بنادى اسبورتنج لأن اليهودي ذكر في ندائه معلومة أنها عضوة بالنادى، وما بين تهليل بقرب اللقاء ثم مسح للبوستات بعد سويعات قليلة كانت الحكاية قد بدأت معى فى رحلة البحث عن تلك العائلة التى يحمل الأطفال فيها أسماء إسلامية بينما اسم الأم والجدة يهودية أو يجوز مسيحية، وما بين رفض وإنكار وتأكيد ورفض أن السيدة يهودية وأن الرجل الذى ظل يبحث عنها شقيقها، ثم حوارى معه عبر خاصية الماسنجر الذي أكد فيه أنها أخته وتوصل لها والتأكيد عليا بعدم البوح بالاتصال بى ثم إنكار ثم إخراج ما فى جعبته عن رغبته الملحة فى العودة لجذوره السكندرية، والحديث عن عائلته الكبيرة جدًا التى كانت تتحكم فى سوق البورصة بالإسكندرية، لدرجة أن جده عندما توفى 1932 وقفت البورصة دقيقة حدادًا عليه، وكيف كانت حياته بالقصر المنيف بالأزاريطة والذى تم سلبه منهم أيام خروجهم من مصر، ليتحول لمبنى قنصلية لدولة أوروبية، وكيف أنه حاول فى 2011 استعادة ذكرياته والمجىء للقصر لكنه بكل أسف مُنِعَ لأنه لم يعد بيته، كما شرح لى قوة عائلتهم وكيف كان الملك فاروق يأتى لمنزلهم ليلعب البوكر مع الأسرة، وأن السيدة التى نادى عبر السوشيال ميديا بأنها أخته ويبحث عنها مجرد صديقة تربوا معًا بحكم العلاقة الوطيدة بين والده ووالدتها، وأن اليهود كانوا هكذا جزءًا من النسيج والوجدان المصرى مسيحى ومسلم ويهودى سواء ولا يسأل أحد الآخر عن ديانته، حتى جاء عبد الناصر وغير تركيبة الشعب المصرى، وأخذ يصب جام غضبه على حقبة عبد الناصر وأنه أجبرهم على ترك مصر رغم أنها وطنهم وأنهم سيعودون يومًا ما مهما بعدت المسافات.

نشرت لكم تلك السطور مترجمة عن إنجليزيته، لأنه رفض الحديث بالعربية، مؤكدًا أنه نسيها نطقًا وقراءة وسمعًا، ليُكذّب ذاته فى المرة الثانية عندما دخل على صفحتى عبر الفيس بوك واختار بوست مطولاً مكتوبًا باللغة العربية وفيه ذكر لسيناء واليهود وسيدنا موسى ليعلق عليه، ومعنى ذلك أنه مازال يجيد العربية وليس كما ادعى لى، وأخذ يتحدث على الملأ عن كرهه لحقبة عبد الناصر، الحقيقة سطور ذلك اليهودى المصرى ليست سطورًا بسيطة ولكنها تلخص وضعًا خطيرًا ربما يلتفت له البعض والبعض الآخر لا يأخذه بمحمل الجد، وهى أن اليهود المصريين يكرهون فترة عبد الناصر كراهية الإخوان لناصر، إن لم يكن أكبر، وأن اليهود مازالت عيونهم على مصر والأغلبية التى خرجت من مصر مازالت تخطط للعودة لمصر كيف ومتى؟ الإجابات مؤكدًا ليست عندى، وليس فى يدى شىء سوى أننى بقلمى أبحث وأتحرى عن الحقيقة وأضع المعلومات التى بين يدى لأصحاب الكلمة وذوى المسئولية، نعم هناك لغز حول ذلك اليهودى الذى أعلن عن وجود شقيقة يهودية له بمصر ولا يعرف عنها شيئًا، ثم نفيه ونفى تلك الأسرة من خلال أحد الأبناء متواصلاً مع صديقتى، وغير معلن أنه أحد أبطال القصة، ومن خلال أصدقاء تلك الأسرة طرحنا سؤالاً: هل الأسرة يهودية ومتخفية وراء أسماء إسلامية؟ كيف وهى تمارس طقوس الحياة الإسلامية أمام الجميع، وعبر صفحاتهم على الفيس توجد صور سيدات لهن محجبات وكل سنة ورمضان مجمعنا يا حج؟ هل الرجل اليهودى هو ابن الجدة من زواج أول ثم تزوجت بعد ذلك رجلاً مسلمًا وكان نتاج ذلك الزواج تلك السيدة التى كان يبحث عنها اليهودى؟ أو هل مجرد أصدقاء كما ادعى بعد ذلك وتربوا معًا؟ كل هذه أسئلة لا أجد لها إجابة ومن المؤكد إجاباتها عند ذوى الأمر ولكن ما أملكه هو التحرى.

■ المشهد العاشر

وجدت اتصالاً من أدمن صفحة جروب نادى اسبورتنج يخبرنى فيه أنه توصل لبعض المعلومات حول تلك العائلة السكندرية من خلال الصديق المشترك الذى طلب منه إزالة البوست، والذى قمت بالاتصال به سابقاً، فقاطعته قائلة: أنا كلمته يا دكتور فلان وقص علىَّ معلومات ربما صادقة حسب معايشته ومعلومات هو لا يعرف عنها شيئًا، بل إننى توصلت لصور واسم السيدة بوضعها الحالى وهى محجبة، وتواصلت مع البطل الرئيسى للنداء، وهو رجل محير وبه لغز شديد. فقال لى: وبعدين.. قلت له: الحقيقة بين السطور وفى قلبى ولكن تحتاج لتأكيد بشوية بحث وتعب.

خلصت الكلام دون أن أقول كل ما فى جعبتى، واتصلت بصديقة لى لها علاقة ببعض العائلات اليهودية بحكم النسب من ناحية أحد أشقائها، وأخذت أحدثها فى الكلام الذى ذكره اليهودى وقصة السيدة، وطلبت منها معلومات لولديها بحكم مكانتها الاجتماعية وتوغلها فى تلك التركيبة الخليط من أقباط ويهود ويونانيات مقيمات بالإسكندرية، فقالت لى: الحقيقة اللى كان يفيدك فى كل ذلك ويجيب عن أسئلتك كلها واحد يهودى كان الطبيب الخاص بى، وكان كبير السن لكنه توفى قريبًا جدًا وهو يعرف كل اليهود بالمدينة اسمًا اسمًا حتى المتخفين وراء أسماء مسيحية وإسلامية، ومن هاجر منهم ومن على صلة بهم للآن وأكبر العائلات اليهودية قبل 1952 وتجارتهم ومن تبقى للآن، قلت لها: وماذا يفيدنى الآن، أنا عايزة أعرف، هل تلك العائلة الموجودة هنا مسلمة حقًا أم يهودية متخفية وراء أسماء إسلامية؟.. كما هو معروف وأعلنها أحد الحاخامات الموجودين بالمعبد اليهودى «سيناجوب» بالنبى دانيال أن قلة موجودة بالإسكندرية من اليهود وبعضهم ليس بذات الأسماء الأصلية بل تحت أسماء إسلامية ومسيحية من أجل التعايش وأن عددهم قليل للدرجة التى لا تجعلهم بعد تطوير المعبد وتحويله لسابق عهده - بمعونة من اليونسكو تحت إشراف وزارتى السياحة والآثار المصرية - يقيموا الصلوات لأن الصلاة تحتاج لعشرين فرداً (11 رجلاً و9 نساء) والعدد غير كافٍ.

أجابت الصديقة: بصى يا ستى أنا كل اللى أعرفه بحكم أن زوجة أخى والدتها كانت يهودية, فقاطعتها: وهى أيضًا يهودية؟.. فردت بعنف: لا زوجة أخى كانت يهودية وأسلمت، ما علينا اليهود بالإسكندرية غالبيتهم لهم أملاك كانت مشهورة فى اسبورتنج على البحر وكامب شيزار وحتى تلك العمائر مازالت موجودة للآن، لكن اليونانيين كانوا يفضلون الإبراهيمية والعطارين والشاطبى، والأرمن كذلك، بخلاف الأثرياء منهم كانوا منتشرين فى طول الإسكندرية وعرضها، أما المصانع فكانت غالبيتها ليهود حتى قيام ثورة يوليو، والعجمى مصيفهم الرسمى، حتى إن منطقة بليس بالعجمى مازالت مكتظة بالفيللات ذات الطراز الأوروبى ليونانيين وأرمن وبقايا يهود ولهم روح الطبيعة المرحلة لحوض البحر المتوسط، وكل ما أعرفه عن طقوسهم هنا أننى حضرت أكثر من مرة مراسم تكفين ودفن لوالدة زوجة أخى، ومرة أخرى لصديقة لى، وهم يكفنون الميت مثل الطريقة الإسلامية ومراسم دفنهم مثل دفن السعودية بفتح حفرة فى التراب ووضع الجثمان ثم يهيلوا التراب على الجثمان وعليه علامة أن هنا جثمان «فلان» مثل مدافن البقيع بالسعودية، وعندهم عزاء أربعين، والمدافن واحدة بالأزاريطة خلف المستشفى الخاص الفرع الجديد ومدافن أخرى لكن جزءا من مقابر الشاطبي الشهيرة للأقباط ولها باب صغير أول يمين من الترام، وعندما يتوفى أحد يتم إبلاغ من بداخل مقابر الشاطبى حتى يتم تجهيز المعبد الصغير بداخل المقابر للصلاة على الجثمان وحتى يتم فتح الباب وجمع من هم موجودون للصلاة، غير كده لا يتم فتح الباب، والمعبد بداخل مقابر الشاطبى يسع لنحو «40» شخصًا على الأكثر وأثرى وشيك، ولكن لا يخطر ببال أحد حتى من السكان بالمنطقة ذاتها التى تطل عمائرهم أن ذلك المكان مقابر يهود وهذا معبد للصلاة على الموتى، كل شيء ملئ بالغموض والسرية ما تعرفيش ليه.. تحسي كده حتى فى دفنهم إنك بتعملى كارثة، عشان كده لما حضرت المرات القليلة للدفن حضرت وأنا مجبرة لأن دى الأصول وتربطنى بهم صلات إما نسب أو صداقات.

الحقيقة صديقتى لم تقل لى كل شىء وأحبت أن تقول ما تريده، أما ما لا تريد الإفصاح عنه فادعت عدم معرفتها به، حتى إنها شعرت أن الإحساس وصلنى وتسرب لقلبى وبدا فى نبرات صوتى تجاهها، وهى التى كانت دائمًا معى «دوغرى»، فأفضت لى ببعض الأمور كنوع من المصالحة وفى ذات الوقت حتى لا تبدو كاتمة عنى ما أريد معرفته، ولكن كعادتها معى ما تريد قوله فقط تريد أن تلقى به، قالت لى: لعلمك أنا كنت فى محطة الرمل من كام سنة قبل تطوير السيناجوب بتاع النبى دانيال وبينما أنا عند محل «....» للإكسسوار فى شارع السلطان حسين وأنا فى الطابق الثانى وكنا في منتصف يوليو، إذا بى أنظر لأجد صحن المعبد كاملاً أمامي من خلال هذا المحل ووفود نازلة من أتوبيسات سياحية ليهود قادمين للاحتفال بعيد العنب، حيث وجدت فتيات يحملن على رءوسهن «مشنات» بها عنب أحمر وأسود وأبيض وبناتى وكل أنواع العنب، وقام هؤلاء الزوار بالطواف مثل الزار مع الفتيات حول صحن المعبد، وعيد العنب عيد سنوى مقدس عندهم يأتون من كل العالم خاصة اليهود المصريين الذين كانوا قبل التهجير أو أحفادهم للاحتفال به فى معبد النبى دانيال.

ثم أطلقت لى قنبلتين من العيار الثقيل عن عمائر شارع النبى دانيال وما يحدث فيها آخر 10 سنوات، وهذا التصريح منها أخذته واتجهت لرواد الشارع الذين كانوا مشاركين ليهود أصلاً فى محالاتهم ولمحامين كبار، أما تصريحها الثانى والخاص بأحد أشهر مليارديرات الإسكندرية الحاليين وهويته الأصلية وعائلته وتاريخها، فاتجهت بعد كلامها لذات الأماكن التى ذكرتها والمعاصرين بالعدد المقبل بإذن الله وللحديث بقية.