تجربة واقعية بدأت ثانى أيام عيد الفطر.. معركة مع «كورونا على عتبة الموت»

بوابة الفجر
«الجهل» يفاقم الحالة .. والدعم النفسى يأتى بالشفاء.. وخطوط الصحة «خيبة أمل»

تجربة العزل المنزلى تخلو من أى بطولات، لكن سردها مهم علها تكون بارقة أمل لمن دخل التجربة، أو لمن يخشى الإصابة بالفيروس اللعين وبالتالى قد يضطر للبقاء فى المنزل إلى أن تزول أعراض المرض.. فى السطور التالية توثيق لتجربة بدأت ثانى أيام عيد الفطر – الاثنين 15 مايو.

1- الجهل أخطر من المرض

ظهرت أول الأعراض على شقيقتى «آية» بارتفاع فى درجة الحرارة وكحة وألم شديد فى الجسم مع صداع، توجهت برفقتها لأحد المراكز الطبية بعد الفشل فى إيجاد عيادة خاصة تفتح أبوابها فى عيد الفطر، وتم تشخيص الحالة على أنها «برد عادى».

لم يستمر مفعول المسكنات وخوافض الحرارة سوى ٤ ساعات وصاحب عودة الأعراض ضيق فى التنفس، ما دفعنا للذهاب فى اليوم التالى لمستشفى حميات بهتيم، لكنه رفض استقبالنا بسبب الإجازة، وهو ما حدث فى ٤ مستشفيات حكومية أخرى فى محافظة القليوبية محل السكن.

لجأنا للعيادة الخاصة لمدير مستشفى حميات، وكان التشخيص التهاب رئوى حاد، واكتفى بمعاينة الأشعة التليفزيونية والتحاليل المبدئية، بعدها أكد أنها ليست كورونا وكان للعلاج تأثير سلبى غير مفهوم، خاصة «الفولتارين» حيث فقدت القدرة على الحركة وهاجمتها الأعراض بشكل كبير، زاد عليها ألم فى المعدة والجهاز الهضمى.

فى اليوم «الثالث» 26 مايو جاء زوجها بشقيقتى لبيت العائلة لرعايتها وليتفرغ هو لرعاية أبنائه الثلاثة، ورغم تحذيرات الأطباء عبر وسائل الإعلام بضرورة العزل، إلا أن الأسرة بكاملها اعتبرت طلبى ذلك نشراً لطاقة سلبية، وأنه لا يصح أن أقول إن شقيقتى مصابة بـ «اللى ما يتسمى». وخلال اليوم «الرابع والخامس» من الأعراض بدأت شقيقتى فى التحسن، عادت لمنزلها لكن سرعان ما عاودتها الأعراض، وأبلغنا زوجها فى صباح اليوم السادس 29 مايو بأنه يحتاج للعودة للعمل ولا يستطيع تركها فى المنزل بمفردها، بعد ذهاب أطفالها لجدتهم. 

2- قرار مصيرى

تسألنى والدتى يوميًا عن كل ما هو جديد فى العلاج، وتفاجئنى بمتابعتها للدراسات الأجنبية وأوضاع اللقاح.

وفى اليوم «السابع» 30 مايو بدأت فى إجراءات العزل المنزلى، ثم التحدث إلى جميع الخطوط الساخنة الخاصة بـ«كورونا» ولم يجب أحد، وكانت شقيقتى قد فقدت القدرة على الحركة والنطق، فذهبنا لأحد المستشفيات الخاص وأجرينا أشعة مقطعية وأكد التقرير بأنها مصابة بكورونا بنسبة ٩٩٪، ولم نجد المسحة حينها فى أى مستشفى خاص، وبدأنا فى بروتوكول العلاج من اليوم «الثامن» 1 يونيو، وقد عنفنا الطبيب على التأخر فى اتباع بروتوكول العلاج، وكان الحصول عليه بمثابة «معركة» قادها والدى أمام صيدلية الإسعاف لمدة يومين.  وفى نفس اليوم تعرضت شقيقتى لضيق تنفس حاد ونهجان وكادت تغيب عن الوعى، وكاد نقص الأكسجين يتسبب فى «جلطة بالمخ»، ونجحنا فى إخضاعها لجلسة أكسجين بأحد المستشفيات الخاصة، وقد نصحنا الطبيب بعمل مسحة بمستشفى حكومى تحسبًا لدخولها العناية المركزة.

3- المستشفى الحكومى 

كان مستشفى «المطرية» القشة التى قسمت ظهر البعير، فمنذ الساعة الواحدة ظهرًا فى اليوم «التاسع» 2 يونيو توجهنا لعمل المسحة، واستطعنا الدخول فى السادسة مساءً نظراً للتكدس والزحام الشديد، وبعد الدخول لم أجد سوى صراع على أسرة الطوارئ المخصصة لحالات الاشتباه، و2 من المرضى يحتضران وسط استغاثات الأهالى، وبالفعل توفى أحدهما وتحول المستشفى لحرب بين الأهالى الذين قاموا بتكسير الكراسى وسط اشتباكات مع الأمن، عندها انهرت فى البكاء وغادرنا المستشفى دون إجراء الكشف الطبى، ثم ترددت على المستشفى 3 أيام متتالية، ولم يكن هناك مسحات أو أدوية، وازدادت الحالة سوءاً رغم التزامنا بالأدوية.

4- النوم على عتبة الموت 

وخلال تلك الأيام الثلاثة كنا وحيدين فى غرفة نائية بالمنزل لا يسمعنا أحد، لا أحد يسمع صرخات الألم التى تطلقها شقيقتى، ولا نوبات بكائى، أجلس على أعتاب غرفتها انتظر نداءها، لا أستطيع أن أتحمل بمفردى طلبها المُلح بأن أتركها تموت دون علاج لأنه لا قيمة له. 

5- الشفاء 

استمر العلاج لمدة ثلاثة أيام أخرى، وبعد 15 يومًا من الأعراض كاملة وبعد زيارة 7 أطباء فى تخصصات مختلفة وتناول ما لا يقل عن 34 صنف دواء، وتركيب 18 كانيولا، وجلستين أكسجين، و4 جلسات بخار منَّ الله علينا بتحسن حالتها، وعاد لها النطق وبدأت فى الحركة بشكل بسيط، عادت لها الحياة بعد أن كانت جثة هامدة.

من خلال تجربتى أؤكد أن الحالة النفسية للمريض هى أَول محفز للمناعة، فـ «مكالمات الفيديو» مع أولادها كانت بمثابة جلستى أكسجين، والطعام سيد الموقف لمريض كورونا، يجب إجبارة على التغذية السليمة والسوائل.