القبائل كلمة السر فى تحرير ليبيا من المحتل التركى وتابعه السراج

بوابة الفجر
خلال زيارته التفقدية لاستعراض اصطفاف قوات المنطقة الغربية العسكرية فى قاعدة سيدى برانى، كان الرئيس عبد الفتاح السيسى حريصا خلال إعلانه موقف مصر من تطورات الأحداث على الساحة الليبية على التأكيد على أهمية دور القبائل الليبية لاستعادة بلادهم.

الرئيس أعلن ضمن ما طرحه استعداد مصر الكامل لتدريب وتسليح شباب تلك القبائل، لإخلاء بلادهم من الميليشيات المسلحة والعناصر الإرهابية التى تنهب خيرات وطنهم، منبهاً إلى ضرورة أن يدافع أبناء ليبيا عنها، مع الإشارة إلى أن مصر لن تسمح بتجاوز خط «سرت- الجفرة»، وهو ما لاقى ترحيباً كبيراً من جانب الليبيين أعاد إلى الأذهان تكوين أول جيش وطنى حرر ليبيا من الاستعمار الإيطالى والذى انطلق من مصر والتحق به شباب القبائل.

ومنذ إعلان تأسيس الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، دعمت القبائل الليبية ذلك التأسيس لتطهير البلاد من العناصر الأجنبية والمسلحة والمرتزقة الأتراك حيث انضمت كتائب من الأقاليم الثلاثة برقة وطرابلس وفزان لمساندة الجيش الليبى، وكان بدايتها إعلان انضمام كتائب من الزنتان والرجبان ومدينة بنى وليد معقل قبائل ورفلة ذات الثقل الاجتماعى، وكذلك كتيبة 52 مشاة وقوة ردع بنى وليد.

كما انضمت كتائب وألوية مدينة ترهونة إلى الجيش الليبى فى معاركه فى مناطق جنوب شرقى طرابلس فى قصر بن غشير ووادى الربيع وعين زاره، وكذلك كتائب ورشفانة التى يسكن أغلب أفرادها مناطق الساعدية والسوانى والزهراء غرب العاصمة.

وفى الفترة الأخيرة تم تنظيم عدة مؤتمرات قبلية فى بلدات أجخرة والزنتان بمشاركة وفود من المناطق الغربية والشرقية والجنوبية، والتى أكدت وحدة التراب الليبى، ودعم القيادة العامة للجيش بقيادة حفتر، ودعت للإسراع فى اتخاذ قرارات من شأنها إخراج البلاد من الأزمة السياسية، وطالبت مجلس الأمن والأمم المتحدة برفع حظر التسليح عن الجيش الوطنى الليبى، وحل التشكيلات المسلحة.

وتخطت القبائل مرحلة الدعم إلى مرحلة مطالبة الجيش بالتدخل على الأرض، حيث دعا وفد من مشايخ وأعيان وحكماء مناطق غرب ليبيا وجنوبها، حفتر، إلى التدخل لوضع حد لما يحدث فى طرابلس من اقتتال بين الميليشيات والكيانات المسلحة التابعة لما يعرف بحكومة الوفاق الفاقدة لشرعيتها والموجودة وفق اتفاق الصخيرات الذى تجاوزته الأحداث.

وجاءت دعوة مصر لدعم القبائل الليبية وشبابها بعد أن حظى الجيش الوطنى الليبى بدعم واسع من القبائل الليبية الكبرى ذات الوضع الاجتماعى الثقيل والتى كان لها دور كبير فى مساندته فى تحرير 90% من الأراضى الليبية، خاصة مع تشجيعها لأبنائها للانخراط ضد الميليشيات بجانب أن كثيرا من المدن الليبية تحررت من قبل الجيش دون إطلاق رصاصة واحدة كما حدث فى سبها والجفرة ومرزق وترهونة وغريان.

ويرفض عواقل القبائل الليبية دعم الميليشيات وتدعو لعودة دولة القانون ووجود جيش مؤسسى ونظامى، ذى عقيدة وطنية، لردع هذه الميليشيات، ولذا دفعت القبائل بأبنائها للانخراط فى الجيش للدفاع عن وطنهم.

أما قبائل الغرب فانتفضت ضد الميليشيات التى تسيطر على المنطقة وتقاتل فى صف الجيش الليبى فى مدينة غريان، وكذلك الزنتان بينما رفض أحد قادة الميليشيات ويدعى أسامة الجويلى المشاركة فى الدفاع عن المدينة ضد ميليشيات فجر ليبيا الإرهابية التى أرادت السيطرة على المدينة.

وترجح القبائل الليبية فى المنطقة الغربية كفة الجيش الليبى فى معاركه ضد الإرهاب خاصة مع إعلان قبائل طوق طرابلس والنواحى الأربعة وورشفانة دعمها له رغم سيطرة حكومة الوفاق على الجزء الغربى بدعم من الميليشيات والمرتزقة السورية والتركية، ولا تزال القبائل الليبية تعلن يوما بعد يوم دعمها لجيش بلادها مثل قبيلة المشاشية.

وقال الكاتب السياسى الليبى فوزى حداد، لـ«الفجر»، إن مدينة طرابلس مختطفة من قبل جماعات إرهابية مسلحة، ولا يوجد فيها ضابط واحد خدم فى الجيش الليبى، وكل هذه الميليشيات المسلحة مشكلة من عاصر القاعدة وآخرين متطرفين ومجرمين يعتبرون وجودهم ضمن ميليشيا مجرد وظيفة مربحة.

وهذه الميليشيات حسب فوزى حداد تحمى وجود حكومة فايز السراج، وارتكبت مجازر وحشية ضد المدنيين فى منطقة «غرغور» داخل طرابلس، منبهاً إلى أن مصطلح «حكومة الوفاق» فارغ من المضمون لأنها لا تملك شرعية دستورية أو شعبية، كما أنها لا تملك مشروعاً وطنياً وطيلة الـ3 سنوات الماضية لم تقدم أى شىء لإعمار ليبيا من جديد، أو استعادة الدولة ولكنها عقدت صفقات مع الجماعات المسلحة والإرهابية التى تحمى مدينة طرابلس، وهو ما تم الكشف عنه عندما اقترب الجيش الليبى من حدود العاصمة، حيث هرب عدد كبير من الشخصيات المتحالفة مع السراج إلى خارج البلاد وحاول تهريب كميات ضخمة من سبائك الذهب.

وقال اللواء أركان حرب محمد الشهاوى، مستشار كلية القادرة والأركان عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن مصر مازالت حتى الآن تسعى إلى الحل الدبلوماسى فى ليبيا، ودعوة الرئيس للقبائل والعواقل فى ليبيا يحظى بترحيب كبير منهم إذ إن ليبيا مجتمع قبلى فى الأساس، ويجب أن يكون لهذه القبائل دور فى تحرير أرضهم من الميليشيات الإرهابية والعناصر التكفيرية.

وحسب الشهاوى، مصر قادرة على تدريب وتسليح شباب القبائل، كما أشار الرئيس، وفى وقت قياسى، لأن وجود القبائل فى المعادلة الليبية حالياً سيقلب الموازين والطاولة على الجانبين التركى والقطرى وكل الطامعين فى ليبيا.