موكويغي.. طبيب نوبل الكونغولي الذي كرس حياته لإنقاذ المغتصبات

عربي ودولي

الطبيب الكونغولي
الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي


لم يكن الطبيب دينيس موكويغي مجرد طبيبًا يؤدي مهنته أو إقتصرت مهمته على علاج مرضاه، بل حول تلك المهنة إلى رسالة ليس في العلاج وانقاذ المريض، بل ليكون صوتًا لمن لا صوت لهن، وهن المغتصباتن خاصة خلال الحرب الأهلية، عندما تكون الفتاة بين مخالب الجنود أو فوهات البنادق، ولذلك حصل علي جائزة نوبل بسبب مجهود بسيط أو قضية سياسية طويت صفحاتها وإنما بسبب عمل دؤوب لمعالجة ضحايا العنف الجنسي في الكونغو من ضحايا الحرب الأهلية بشرق الكونغو.

*النشأة ومسارات تغير حياته
ولد موكويغي في الأول من مارس عام ١٩٥٥، وهو الطفل الثالث في ترتيب إخوته التسعة؛ اتجه لدراسة الطب من جامعة بوروندي عام ١٩٨٩ تحول إلي دراسة الطب بعد إصابة ابيه بمرض خطير؛ لأنه لم يجد إمكانيات طبية ومن هنا حدث تطور دراماتيكي في حياته إثر علي مساراتها اللاحقة، وعزز اتجاهاته الإنسانية تجاه الضحايا، ثم تخصص في طب النساء بعد أن رأي بعينيه المآسي التي يتكبدها النساء والظروف السيئة للولادة في مستشفي ليمارا التي يعمل بها في الكونغو فسافرالي فرنسا لاستكمال دراسته وعاد للكونغو مرة اخري عام ١٩٨٩

كان الكونغوليات يعانين من نقص العناية وسلس البول الدائم وجروح لا تلتئم بعد الولادة ولذلك كانت اولي أعماله بعد عودته من السفر هو بث الروح مرة اخري في قسم امراض النساء في مستشفي ليمارا.

*التحول لقضايا الإغتصاب
في عام ١٩٨٩ أصبح مدير المستشفى العام في مدينة ليمارا، ويتحدث مكويجي عن تحوله من مشاكل الولادة إلي ضحايا الاغتصاب، مبينا أنه عندما اندلعت الحرب الأهلية الأولي في الكونغو، مما أدي إلي تدمير المستشفى وقتل العاملين فيها واغتيال المريضات في اسرتهن، غادر مدينة ليمارا إلي مسقط رأسه في بوكافو عاصمة إقليم كيفو، وهناك استأنف ما بدأه في ليمارا من مكافحة ظاهرة وفيات الامهات، فأنشأ عام ١٩٩٩ مستشفي بانزي.

جاءت اول حالة إلي المستشفى الجديد ولكن لم تكن ام حديثة الولادة بل فتاة تعرضت لعملية اغتصاب وحشي، حيث قام الجاني بإطلاق النار على عضو الفتاة التناسلي مباشرة بعد اغتصابها، فاجري لها ٦ عمليات جراحية حتي عادت للحياة الطبيعية، وأعتبر ان هذا العمل حادث فردي من شخص غير طبيعي،ليفاجا بأنه عالج بعدها ٤٥ حالة من ضحايا الاغتصاب، وعالج خلال مسيرته أكثر من ٨٥ ألف ضحية من ضحايا الاغتصاب.

احتدم الصراع خلال الحرب الأهلية في الكونغو وأصبح سلاح الاغتصاب المشهر ضد النساء أداة معتادة بين متمردي الهوتو الروانديين والجيش الحكومي في الكونغو، وتطور معه العمل الفردي لمكويجي حيث أسس فريق متخصص لعلاج آثار هذا النوع من الجرائم، نجح في تقديم المساعدة لأكثر من ٢٠ ألف امرأة بينهن فتيات تبلغ أعمارهن ٣ سنوات، أصدرت الأمم المتحدة تقرير يكشف عن تعرض ٢٥٠ طفل للاغتصاب في الكونغو منه ٩٠ طفل اقل من ٣ سنوات.

*مجهود لعرض قضية المغتصبات
وجه مكويجي أنظار العالم لقضية ضحايا الاغتصاب الناتجة عن الحرب الأهلية وقيام المتمردين بعمل اغتصابات جماعية للأماكن التي يهاجموها، وفي عام ٢٠١٢ وصل صوت مكويجي إلي أروقة الأمم المتحدة عندما حضر إلي جلسة الإستماع هاجم فيها الرئيس الكونغولي وحكومة بلاده والحكومات المجاورة لعدم مساعدتها للفتيات المغتصبات وضحايا الحرب.

لم يقتصر دور مكويجي علي علاج الناجيات من الاغتصاب، حيث قسم حياته إلي شقين الأول رئيس لفريق الجراحين في بانزي والقسم الآخر مدافعا عن هؤلاء الناجيات ويقوم بجولات مكوكية في العالم من اجلهن، من الولايات المتحدة إلي أوروبا وأخيرا إلي سوريا والعراق لمساعدة الايزيدات من ضحايا تنظيم داعش.

*دعم دولي
يدعم الطبيب الكونغولي عددا من السياسيين البارزين في العالم مثل المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون والأمين العام السابق الأمم المتحدة بان كي مون ويحصل مركزه علي مساعدة من الاتحاد الأوروبي، ويحرص على إنضباط مركزه.

ترك موكويغي الكونغو في عام ٢٠١٣، بعد أن تعرض لحادثين مرة مروعتين الأولي تعرضه لمحاولة اغتيال في منزله، والثانية عملية اختطاف ابنته فسافر إلي فرنسا خاصة مع وجود فريق طبي يتابع حالات الاغتصاب أسسه في مشفاه.

*الجوائز
حصد موكويغي العديد من الجوائز في عام ٢٠١٤ جائزة التضامن البلجكية وجائزة سخاروف لحرية الفكر في نفس العام وجائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في عام ٢٠٠٨، وعدد من الدكتوراة الفخرية من جامعة لييج في بلجيكا ومن الجامعة الكاثوليكية في لوفان، ومن جامعة مونتريال في كندا، ووسام جوقة الشرف من رتبة فارس من سويسرا وجائزة أولوف بالمة، وجائزة رأيت ليفيلهوود والتي تسمي بجائزة نوبل البديلة والمعنية بمجالات حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والصحة والسلام وحماية البيئة، وحصل عليها في عام ٢٠١٣، ثم توج بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع الناجية الازيدية داليا مراد عام ٢٠١٨.

يكمن المبدأ الأساسي لمكويجي في ان العدالة هي مسؤولية الجميع، ونادى به في العديد من المحافل الدولية، وهو في حياته الشخصية رجل متدين ومستقيم ومتزوج وأب لخمسة أولاد.