موسى هلال.. أسرار المطلوب رقم 1 لمحكمة الجنايات الدولية في دارفور

عربي ودولي

بوابة الفجر


لا يزال الشيخ موسى هلال يشكل رقم صعب في السياسة السودانية رغم أنه رهن السجن حاليًا، إلا أنه أحد أعمدة إشعال الصراع المسلح في دارفور، والمطلوب الأول لدى محكمة الجنايات الدولية، ولا يزال سجنه نفسه يلهب ساحات السياسة، ورغم ما ارتكبه الرجل فإنه اعترف له خصومه قبل أصدقاؤه بنفوذه العسكري والقبلي وتأثيرعه في دارفور،

ولد موسى هلال عام 1961 في دامرة الشيخ قرب مدينة كتم في ولاية شمال دارفور، يتزعم موسى هلال فخذ المحاميد في قبيلة الرزيقات العربية (رعاة الإبل) في إقليم دارفور، وقد خَلَف والده المنتمي إلى حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي) في هذا المنصب. وهو يصف نفسه بالشيخ والقائد لثلاثمائة ألف عربي بدارفور.

بدأ بزوغ النجم العسكري لموسى هلال بعد سجنه مرتين في عام 2002 بتهمة قتل جنود سودانيين في حادثتين منفصلتين، وعقب خروجه من السجن في عام 2003 ساند الحكومة ضد حركات التمرد في دارفور، فيما أسماه هلال بحشد قبيلته للدفاع عن أنفسهم استجابة لدعوة الحكومة للدفاع الشعبي.

كانت تلك الاستجابة بداية العمليات العسكرية لميليشيات الجنجويد وزجهم في الصراع المسلح في دارفور ضد حركات التمرد مثل حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان بجبهتيه، حيث جميع بطون قبيلة الرزيقات وأعطاهم أرقام عسكرية أصبحت فيما بعد وحدة "حرس الحدود".

يشرح محمد ’دم إدريس أحد قيادات جيش تحرير السودان جبهة عبد الواحد محمد النور كيفية عقاب هلال للقرى التي ينتسب أفراد حركته من أبناء قبيلة الفور، حيث يحاصر هلال القرية ثم تقتحم عناصره القرية على أحصنتها، وتبدأ بمداهمة المنازل وتعمل القتل والنهب فيها ثم تحرقها، بينما النساء يجمعهم أفراد الجنجويد في مكان ثم يتناوبون على إغتصابهن أما مأسرهن، ومن تلك الجرائم ما حدث لقرية دبس في عام 2003.
وضعت الحكومة الأمريكية اسم هلال على قائمتها بإرتكاب جرائم حرب في دارفور، وقامت بفرض قيود على سفره وتجميد أمواله، ووضعته محكمة الجنايات الدولية على رأس قائمة المطلوبين لديها.

وقام الرئيس عمر البشر في يناير 2008 بتعيينه مستشار لوزير الحكم الإتحادي عبد الباسط سبدرات، ليتحول دور الجنجويد حراسة الحدود السودانية بعدما تغير اسمها إلى حرس الحدود، وذلك حتى تم إختيار أحد أبناء عمومته "حميدتي" كقائد لقوات الدعم السريع، ومن هنا جاء تذمر هلال من إختيار قيادة جديدة بدلًا منه.

بينما اقترن اسم هلال بزواج ابنته من الرئيس التشادي إدريس ديبي، والتي كانت شاهدة على زواج سياسي بين النظامين السوداني والتشادي أنذاك، في عام 2012وبلغ مهر البنت 26 مليون دولارا ليتزوج من كريمة زعيم قبيلة المحاميد العربية موسى هلال، المشهور بأنه قائد مليشيا الجنجويد.

وتمت مراسم الزفاف يوم الجمعة في العاصمة السودانية الخرطوم وكان الرئيس السوداني عمر البشير هو وكيل العروس، فيما أوفد الرئيس ديبي أحد اقاربه على رأس وفد كبير لإتمام القران بالوكالة

جاء موسى هلال إلى القاهرة مرتين غاضبًا من نظام البشير، وهناك ظل الرجل محتفظًا بزيه العسكري ومحاظًا بعدد من رجاله الذين يقومون بحراسته وقابله في القاهرة عدد كبير من السياسيين السودانيين خاصة المعارضين منهم كان أبرزهم الإمام الصادق المهدي.

جاءت الموجة الأخيرة من تمرد موسى هلال بعد إعلان الحكومة السودانية عن حملتها لجمع السلاح في دارفور، وهو ما لم يروق للقائد القبلي ولكن تلكم المرة أعدت الحكومة السودانيىة عدتها لإنهاء تمرد هللال الذي بدت عليه علامات الصراع المسلح، واشتبك مع قوات الحكومة عدة مرات، فامت بعملية واحدة خاطفة في معقل هلال بمنطقة مستريحة، مما أدى لمقتل عدد من رجاله وإعتقال الشيخ موسى هلال وعدد من قادته وسيطرة الشق الآخر من الدعم السريع على مناجم الذهب في جبل عامر.

قدم هلال لمحاكمة عسكرية بتهمة مخالفة القوانين والقرارات ورغم قيام الثورة السودانية والإطاحة بنظام البشير لا يزال موسى هلال معلقًا، بل ومثير للجدل وعلى حين أحاله المجلس العسكري إلى محاكمة عسكرية بصفته عنصر تابع للقوات المسلحة السودانية بتهمة مقتل عدد من ضباط وأفراد الأمن في دارفور، يبطالب بعض السياسيين بإحالته لمحكمة مدنية خاصة وأن مجلس الصحوة الذي يرأسه عهلال كان أحد المنضوين تحت إعلان الحرية والتغيير، بينما لا تزال محكمة الجنايات الدولية تضع هلال على رأس قائمتها للمطلوبين للعدالة في دارفور، وتنتظر من الجهات التنفيذية تسليمه.