إيمان كمال
كتب
إيمان كمال
Advertisements

إيمان كمال تكتب: الملك يحيى الفخرانى: «ولىّ الدراما وشيطانها»


لا ينافسه أى فنان آخر على كونه صاحب الرصيد الأكبر من النجاحات فى عالم الدراما، ولا يمكن لفنان أن يجمع كل هذا التنوع والثراء فى الشخصيات وحتى ثقافة اختيار الأعمال مثله، فابتعد عن القالب النمطى السهل، قد يكون يحيى الفخرانى محظوظًا دراميا بكونه بطل تلك الأعمال، لكن أيضا حرفيته العالية فى تجسيد الشخصيات كانت من العناصر المهمة لأن تكون أعماله فى تاريخ الدراما المصرية.

بداية الفخرانى التليفزيونية تعود لبداية السبعينيات حين قدم أعمالاً درامية مثل «أيام المرح» والتى كانت تقدم بعد فوازير ثلاثى أضواء المسرح فى رمضان، وبعدها قدم أعمالاً مثل ريش على مفيش بالألوان،وصيام صيام وعابر سبيل والطريق إلى سمرقند، والعمل الذى حقق له شهرة واسعة وقتها كان «أبنائى الاعزاء شكرا» وتقديمه لشخصية عاطف أحد ابناء البطل عبد المنعم مدبولى.

الانطلاقة الدرامية له كانت فى عام 1987 بعد عرض الجزء الأول لمسلسل «ليالى الحلمية» وهو العمل الذى حصل على شهرة جماهيرية واسعة وقتها وحقق نقلة فى مشوار يحيى الفخرانى الدرامى، وحين عرض عليه الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة شخصية العمدة ثم شخصية الباشا سليم البدرى بعدها اختار الأخيرة على الفور وبالفعل لا يمكن تخيل نجم آخر قد ينجح فى أن يكون هو سليم باشا.

يتمتع يحيى الفخرانى بمعايير وسامة مختلفة عن شكل «الجانات» النمطى والتقليدى، لكنه استطاع أن يعطى شخصية سليم البدرى من روحه فحدث انسجام بينه وبين الشخصية التى تعايش معها فاصبح هو سليم البدرى الوسيم الذى تعشقه نازك السلحدار وتلتف حوله الجميلات.

توقع الكثيرون ليحيى الفخرانى بعد تحقيقه لهذا النجاح الكبير فى ليالى الحلمية أن يظل اسيرا لشخصية سليم باشا، فكان الرهان وقتها على استمرار النجومية فى عالم الدراما الرمضانية، فما الذى سيقدمه، وهل موهبته وحدها كافية أم أن تعاونه مع كاتب بحجم أسامة أنور عكاشة ومخرج كبير مثل اسماعيل عبد الحافظ كانا سببا فى النجاح؟.

ليكسب الفخرانى الرهان والتحدى بشخصية الموظف المضطهد «عبد المتعال محجوب» فى مسلسل (لا) مع الكاتب الكبير مصطفى أمين والذى قال وقتها للفخرانى بأنه الاقرب لشخصية البطل التى يعرفها فى الواقع، واستطاع الفخرانى أن يبدع فى تقديم الشخصية التى قدمته فى مساحة جديدة ومختلفة عليه.

استمر الفخرانى فى انتقائه للشخصيات التى يقدمها بحرص شديد فقدم بعدها مسلسل «نصف ربيع الآخر» والذى نجح أيضا وقتها نجاحا جماهيريا كبيرا،فقدم شخصية دكتور ربيع الحسينى والذى يواجه الحيرة بين أفكاره ومبادئه أم الثراء السريع لتأمين أبنائه؟ هذه المرة كان صانعو النجاح الفخرانى هو الكاتب محمد جلال عبد القوى والمخرج الكبير يحيى العلمى.

(أنا السؤال والجواب..أنا مفتاح السر..بشر عامر عبد الظاهر) كلمات على لسان الفخرانى بطل «زيزينيا» وعودة لعالم الكاتب اسامة أنور عكاشة الثرى ومع المخرج جمال عبد الحميد.

العمل تم تقديمه على جزءين.. «الولى والخواجة» و«الليل والفنار» نعيش خلالهما حالة التشتت مع البطل المشتت بين أصوله المصرية والإيطالية فى نفس الوقت وكيف يحاول كل طرف من عائلته استقطابه إلى عالمه.

والمسلسل يرصد مصر فى مرحلة الاربعينيات من القرن العشرين، حيث كان هناك خليط من الاجانب مع المصريين والحياة الاجتماعية فى تلك المرحلة، وكيف كانت الشخصية المصرية وقتها هل ظلت على أصالتها أم أنها استوعبت الثقافة الوافدة وأصبحت جزءًا منها؟.

بعض النجوم يعتبرون الحصول على البطولة المطلقة هى فرصة العمر وأن المشاركة بعدها فى عمل مع نجم كبير آخر هو نوع من التنازل مهما كان قيمة العمل والدور، لكن لأن الفخرانى يمتلك ذكاء فنيًا كبيرًا فلم يجد مشكلة ابدا فى أن يعود للمشاركة مع الفنان محمود مرسى فى المسلسل الكوميدى «لما التعلب فات» والذى يحمل ايضا بصمة أسامة أنور عكاشة.

نقلات يحيى الفخرانى بعدها فى الدراما كانت مدهشة فى التغيير فقدم بعدها شخصية سيد أوبرا ذلك المحامى الفاسد الذى يدافع عن الفاسدين والذى يتحول فى مسلسل «أوبرا عايدة»، وهو رجل الأعمال الشهير جابر مأمون نصار فى «للعدالة وجوه كثيرة»، ومن الحكايات التراثية قدم شخصية جحا الشهيرة فى مسلسل «جحا المصرى» والذى يقع فى المشاكل فهو المحكوم عليه بالإعدام وولى من أولياء الله الصالحين ورئيس عصابة فهو يترك نفسه للتدابير الالهية.

وهو رحيم المنشاوى الرجل الصعيدى الذى يقرر حرمان أشقائه من ميراث ابيهم فى «الليل وآخره» أعقبها شخصيات شديدة التنوع فى مسلسلات «عباس الأبيض فى اليوم الأسود» و«المرسى والبحار» و«يتربى فى عزو» و«شرف فتح الباب» و«ابن الارندلى» و«شيخ العرب همام» و«دهشة».

استطاع يحيى الفخرانى ان يجسد الخواجة عبد القادر ذلك الرجل السكير صاحب النزعات الانتحارية الذى يتحول بعد اعتناقه للاسلام ويقع فى سكرات الحب حتى اصبح من الأولياء، العمل كتبه عبد الرحيم كمال واخرجه شادى الفخرانى الذى تولى اخراج العديد من الأعمال الناجحة لوالده،ويحمل الخواجة دعوة للحب والزهد والتصوف والإيمان وتحذير من تجار الدين،ليصدم الفخرانى جمهورها بعدها بتقديمه لشخصيات الشيطان فى «ونوس» والذى يحاكى القصة الشهيرة فاوست.

فى 2018 قدم يحيى الفخرانى مسلسله «بالحجم العائلى» الذى اتسم بالكوميديا وخفة الظل.

يحيى الفخرانى هو ملك الدراما بلا منازع والذى يشكل غيابه فراغا كبيرا فى الموسم الرمضانى.. قررت أن يكون هو مسك ختام حلقات «الكبار» وأقول له «كل سنة وحضرتك بخير وبصحة وسعادة ومنتظرينك فى رمضان المقبل بشخصية أكثر ثراء ومحبة».