المفتي لـ"الفجر": دعم القطاع الطبي والمستشفيات بأموال الزكاة أمر مطلوب (حوار)

أخبار مصر

المفتي
المفتي


التريث في قرار الحج هذا العام لمواجهة انتشار فيروس كورونا يتفق مع أحكام الشريعة

أجر صلاة المسلم في البيت لعذرٍ كأجر صلاته في المسجد

الاستخدام السيء للتكنولوجيا ساهم في نشر الكثير من الشائعات

يشرع تعجيل الزكاة في هذه الآونة التي تمر بها مصر وبلاد العالم جراء انتشار وباء فيروس كورونا

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية: إن صلاة الجماعة شرعها الله عزل وجل للمُسلمين؛ لحِكَمٍ عُليا، ومقاصدَ عُظمى، منها إظهار شِعار الإسلام، واجتماع وتلاقي المُسلمين لتأكيد الوحدة والتَّعاون على الطَّاعة.

وأضاف، أما في حال انتشار الأوبئة والأمراض فإن أجر صلاة المسلم في البيت لعذرٍ كأجر صلاته في المسجد إذا كان حال عدم العذر مداومًا عليها؛ قال ﷺ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيم.

وأوضح المفتي في حوار لـ "الفجر"، أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فكما أن العديد من المنافع خاصة في ظل ظروف طارئة مثل التي يعيشها العالم أجمع الآن، فإن أيضا الاستخدام السيء للتكنولوجيا الحديثة والإنترنت ساهم في نشر الكثير من الشائعات نظرا لاتجاه التنظيمات الإرهابية إلى النشر الرقمي كبديل عن الطرق التقليدية، وزيادة هذا المحتوى عبر مواقع التواصل وسرعة انتشاره، هو ما حمل دار الإفتاء على الاستباق لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد هذا المحتوى الرقمي المتطرف وتحليله.

وإلى نص الحوار:

هل يجوز صلاة الجمع والجماعات والتراويح فوق أسطح العمارات بسبب كوورنا؟

الدين وجد لخدمة الإنسان ومن ثم على الجميع أن يعيي أن حفظ النفس مقصد مهم من مقاصد الشريعة الإسلامية بل ومقدم على حفظ الدين.

وفي هذه الأجواء المحفوفة بمخاطر العدوى بفيروس كورونا يحث الدين الجميع الحرص على أنفسهم وعدم التحايل على الأمر، خاصة مع تعرض حياة الإنسان لخطر جائحة كورونا وصدور تعليمات طبية تحض على عدم الاختلاط والتجمعات فيجب على المسلم في هذا الوقت إعلاءً مقاصد الشريعة الإسلامية العليا التي أكدت على حفظ النفس وصيانتها من كل شر قد تتعرض له. 

الصحابة الكرام فطنوا إلى هذا الأمر وقت الأزمات وصلوا في بيوتهم عند حلول الكوارث الطبيعية وغيرها من الأسباب المانعة.

ومن الواجب على المسلم ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية التي تقرها الدولة عملا بقاعدة درء المفاسد والاستحسان التي تقرها الشريعة خاصة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا عرض عليه أمران اختار أيسرهما ما لم يكن يحرم حلالا أو أحل حراما.

ويجوز للمسلم أن يصلي صلاة التراويح في المنزل، وهو المطلوب الآن في ظل ما نمر به من ظروف هذه الفترة من انتشار فيروس كورونا 

ما مدى مشروعية إلغاء موسم الحج كليًا هذا العام بسبب كورونا المستجد؟

التريث في قرار الحج هذا العام لمواجهة انتشار فيروس كورونا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية للحفاظ على أرواح وسلامة المعتمرين وضيوف الرحمن.

والأمر ينبع من الحرص على الالتزام بالتعليمات الصحية وأمن واستقرار المشاعر الدينية وكل ما يتخذ من إجراءات لضمان تحقيق ذلك يتفق مع أحكام الشريعة لكونها منوطه بحفظ أرواح الحجاج وضيوف الرحمن. 

ولا شك بأن كافة القرارات المتعلقه بغلق المساجد وتعليق مناسك الحج والعمره تأتي استنادًا للقاعدة الفقهية "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

ما حكم عدم رفع الأذان في بعض المساجد تحت مبرر أنه لن يعقبه صلاة جماعة؟

صلاة الجماعة شرعها الله عزل وجل للمُسلمين؛ لحِكَمٍ عُليا، ومقاصدَ عُظمى، منها إظهار شِعار الإسلام، واجتماع وتلاقي المُسلمين لتأكيد الوحدة والتَّعاون على الطَّاعة.

أما في حال انتشار الأوبئة والامرض فإن أجر صلاة المسلم في البيت لعذرٍ كأجر صلاته في المسجد إذا كان حال عدم العذر مداومًا عليها؛ قال ﷺ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيم.

ويجوز صلاة الرجل بأهل بيته في البيت، وأن يؤم الرجل أهل بيته للصلاة في المنزل، وسيدنا معاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعود إلى أهله فيؤمهم.

وهذا الأمر مستحب مادام قد أغلقت المساجد للحد من انتشار فيروس كورونا، ونأمل أن يلتزم الجميع بكافة الإجراءات الاحترازية، كما يجب على المؤذنين كذلك الالتزام بتلك بتعليمات وزارة الأوقاف في هذا الشأن لما فيه من حظ الانفس وحماية الأرواح من الهلاك.

ما حكم اجتماع الناس على الصلوات داخل المساجد أو خارجها؟

لا تنعقد صلاة الجماعة في مثل هذه الظروف المهدده لحياة الإنسان وعلى جموع المسلمين أن يعوا خطورة الإقبال على هذا الأمر في ظل جائحة ووباء يهدد بفتك حياة الجميع.

ويجب شرعًا على المواطنين في كل البلدان الالتزامُ بتعليمات الجهات الطبية المسؤولة التي تقضي بإغلاق الأماكن العامة من مؤسسات تعليمية واجتماعية وخدمية، وتقضي بتعليق صلاة الجماعة والجمعة في المساجد في هذه الآونة؛ وذلك للحد من انتشار وباء فيروس كورونا الذي تم إعلانُه وباءً عالميًّا؛ حيث أنه مرض معدٍ قاتل، ينتقل بالمخالطة بين الناس وملامستهم بسهولة وسرعة.

وقد يكون الإنسان مصابًا به أو حاضنًا له، دون أن يعلم بذلك أو تظهر عليه أعراضه، كما يحرم الإصرار على إقامة الجمعة والجماعات في المساجد، تحت دعوى إقامة الشعائر والحفاظ على الفرائض، مع تحذير الجهات المختصة من ذلك، وإصدارها القرارات، والمحافظة على النفوس من أهم المقاصد الخمسة الكلية.

ويجب على المواطنين الامتثال لهذه القرارات الاحتياطية والإجراءات الوقائية التي تتخذها الدولة؛ للحد من انتشار هذا الفيروس الوبائي.

بعد تعطيل الجمع والجماعات وحظر التجمعات والاجتماعات.. هل يجوز تعطيل مواقع التواصل لمنع الشائعات والخرافات حول هذا المرض؟

مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فكما أن العديد من المنافع خاصة في ظل ظروف طارئة مثل التي يعيشها العالم أجمع الآن.

كما أن الاستخدام السيء للتكنولوجيا الحديثة والإنترنت ساهم في نشر الكثير من الشائعات نظرا لاتجاه التنظيمات الإرهابية إلى النشر الرقمي كبديل عن الطرق التقليدية، وزيادة هذا المحتوى عبر مواقع التواصل وسرعة انتشاره.

ودفع ذلك دار الإفتاء على الاستباق لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد هذا المحتوى الرقمي المتطرف وتحليله، والخروج بمشروع بديل لتصحيح هذه المفاهيم والخطابات المنحرفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لحماية عقول الشباب من الانخداع بهذا الفكر السرطاني المنتشر عبر السوشيال ميديا والانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية.

القضايا المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت، شغلت اهتمام دار الإفتاء، خاصة مع إرسال المواطنين الكثير من الأسئلة الخاصة بقضايا تكنولوجية.

وتتدخل دار الإفتاء لمواجهة فوضى استخدام التكنولوجيا الحديث، وتأثيراتها السلبية على المواطنين، خاصة أن المجتمع يشهد الآن ثورة تكنولوجية ضخمة، بالتأكيد كما أن لديها منافع كثيرة فهي أيضا لديها أضرار، وبها ممارسات تعود بكوارث على المجتمعات، وبالتالى كان دور دار الإفتاء لوقف تلك الممارسات وتوعية المواطنين بخطورتها وتحريم الإسلام لها، فى محاولة لتنظيم استخدام تلك التكنولوجيا الحديثة فيما يخدم المجتمعات.

هل يجوز تمويل حاجات القطاع الصحي من أموال الزكاة، وهل يجوز تحفيز رجال الأعمال لتعجيل دفع الزكاة؟

ما يمر به العالم من كساد اقتصادي تبعًا للإجراءات الوقائية التي تتبعها الدول للحد من عدوى فيروس كورونا الوبائي ومنها مصر، أدى إلى ركود في معايش الناس وأرزاقهم، وزاد حالة الفقر ووسع هوة الفاقة وأكثر من مظاهر الحاجة.

اشتدت حاجة الفقراء والمساكين إلى أموال الزكاة لمواساتهم ونجدتهم، وهذا أدعى لاستنفار الأغنياء والواجدين إلى مد يد العون للفقراء والمحتاجين، والشريعة الإسلامية الغراء كان لها قدم السبق في إدارة الأزمات، وحل المشكلات، وسد الحاجات.

وقد جعلت الزكاة في مال الغني مستحقة لمصارفها بمجرد حلول وقت أدائها؛ حتى لا يؤدي تأخيرها في يد المزكي إلى الإضرار بالفقير، لكنها في الوقت نفسه أجازت تعجيل إخراج الزكاة إذا اقتضت المصلحة ذلك؛ كما هو الحال في أزمنة المجاعات والأوبئة والحروب.

ويشرع تعجيل الزكاة في هذه الآونة التي تمر بها مصر وبلاد العالم جراء انتشار وباء فيروس "كورونا" المستجد، وقوفًا مع الفقراء وسدًّا لفاقة المحتاجين، وعملًا بالمصلحة التي تستوجب التعجيل كما ورد في السنة النبوية المطهرة، وثواب الزكاة المعجلة يكون في هذه الحالة أعظم، لما فيه من مزيد تفريج الكروب وإغاثة الملهوفين وسد حاجة المعوزين.

وبالتأكيد.. يجوز دعم القطاع الطبي والمستشفيات من أموال الصدقات والزكاة، بل هو أمر مطلوب في هذا الوقت بالذات.

وفي هذه الأحوال فإنه كلما عظمت الفاقة واشتدت الحاجة وقوي الكرب، كان العطاء أجدى لدفع البلاء وكانت النفقة أجلب لرضوان الرب، فأحب النفقة إلى الله تعالى ما كانت أسدَّ لحاجة المحتاجين، وأثوبُ الزكاة ما كانت سببًا في تفريج كرب المكروبين.

ويعظم أجر الصدقة على قدر شدة الكرب والاحتياج للنفقة؛ فجعل الله تعالى أحوال الأزمات وأوقات الكروب والفاقات سببًا في تجاوز العقبات ورفع الدرجات؛ فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.