محمد سعيد محفوظ يكتب : كورونا .. بين الإمام والزَّعيم

الرئيس عبدالفتاح السيسي
الرئيس عبدالفتاح السيسي
كلًا لم ينته !!! ما كاد صوت السماء يفرغ من أذانه، بنسيج مفرداته الساحرة، البالغة التأثير: قلبًا، وقالبًا، وأنساقه، بسياقاته المنضدة ؛ذات التقاطع الهندسى والمعناتى، حتى هممت ملبيًّا، بعض تبعات الحياة ؛ بيد أن ما تلاه، لم يزل، يبعث على البهر والدهش والإثارة معًا؛ حتى إذا جاء التضرع،إثره، الذى درجنا عليه ؛ إلفًا، وإيلافًا، بصوت إمام الأئمة، شعراوى الأمة ؛ فإذا بى أتأمله، فأجدنى مُصغيًا لطراز آخر ؛ مباين لذى قبل،فتأملته مليًّا، وكلما تتابعت جُمله، وكلما رنَّ رجعه فى مسامعى، وجهازى الصوتى، قوي الشك، الذى ما لبث أن غدا يقينًا ؛ إنْ هذا إلا صوت زعيم الأمة، وولى أمرها: هو هو فخامة الرئيس السيسى،عينه.

فى خطوة استباقية ؛ لم ينهض بها، زعيم من ذى قبل، ضرب لنا مثلًا؛ فى آليات القيادة الحقَّة، وابتدر، مشمرًا عن ساعد الجد، يرسى أصولًا، وينشىء استراتيجيات، فرضتها الطبيعة الكارثية الراهنة، قاطعًا على كل المتأمرين، خط الرجعة، فى التشكيك، فى أن الدولة بكافة أجهزتها، تجعل الدين، الإمام والقطب، متصدرًا المشهد الحياتى، فيما تُقدم عليه، وهذا هو ديْدنها، وهذا هو ما تتسلل به عبر قلوب، ربما آمنت بعض الشىء، لِما قد تُروجه، وتذيعه سرًا وعلانيًّة-فالشعب المصرى والعربى متدين بالسليقة ؛ نظرًا لأن بلاده، المهاد الوثير لأنبياء الله، وأفرادهم حاملو لواء الدين، فى كل مصر، وعصر-لقد تصدر فخامة الرئيس السيسى،المشهد الكورونى، بمجابهته، بكل فن وحكمة واقتدار ؛ لم يتوار، لم يعتزل الحياة والأحياء، لم يهجر المجتمع مليًّا؛ بل انفعل، وتفاعل، وتمثلت القيادة بأقطبها: دينًا ودنيا؛ منتهجًا خُطى الرسل جميعًا، عليهم الصلوات الطيبَّات.

لقد أضحت عبقرية الرئيس محل دراسة وتدريس، لدى الساسة جميعًا؛ لقد أربك المشهد الموازى ؛ مما جعلنا نرنو إليهم غيرآسفين عليهم ؛ فلقد أمْسوْا فى حالة يُرثى لها ؛ لم يعد لديهم، ما ينفثونه لدى البسطاء؛ومهما يكن من أمر، فقد أوصد، سيادته، كل الطرق التى من شأنها تغدو مثلبة وثُلمة، لأى نظام حاكم.

إننى أستشعر خزاهم وعوارهم حالئذٍ، قضى معالى الرئيس السيسى على آخر ما فى كنائن جعبتهم، الورقة الرابحة –كما يزعمون-التى كثيرًا، ما يُشهرونها، فى وجه من يبلغ سُدة الحكم.

إى وربى! لقد تفتقت عبقرية الزعيم بمصاولتهم ؛ بذات السلاح، الذى لم يعد يسمن ولا يغنى من جوع.
مهما يكن من شىء، فلسان حالهم يريم مناشدة الزعيم: رُحماك من هذا العذاب، بعد أن توجه لكل ذى أفن-على أنغام شجن العندليب:طريقك مسدود مسدود.
نعم، أقضَّ سيادة الرئيس مضاجعهم ؛ فأخذهم من حيث لا يشعرون، إننى أستشعرهم، يستحثون الخطى، نحو الهاوية –هذا إنْ كانت لهم بقيَّة لم تزل –دكَّ حصونهم، فتهاوت تترى، وتداعت فتنادت: أنْ لا بقاء لكم يا أهل الفتن والإحن.
إننا نقرر أمرًا، لا مراء فيه،مفاده: أن أرباب المشهد الآخر-وفى هذا تجاوز وتسامح منى؛ فهم لم يبلغوا ولن يبلغوا أن يكونوا فى متراءى مُدانيًا لمشهد الإمام الحاكم، فضلًا عن مضاهاته، بيد أن ذلك مجازًا على سبيل التقريب والتمثيل والإسقاط-تلاشى أمرهم، إلى غير رجعة.
لقد أعلى ولى الأمر،سلطة العلم والإيمان ؛ فقهرت سلطة الضجيج، والصخب، واللجب، فقُضوا: فكرًا وتُؤدة.
إننا لمتيقنون أن الجانب الدينى والروحى ظاهر ظهورًا بيِّنًا، فى قيادة سيادته لأمور البلاد والعباد، ومتغلغلًا، متجذرًا فى سيماته وسماته، إلا أنه لم يبال بالبوح به على مرأى ومسمع شعبه، ليل نهار، وإنما نبذ ذلك:رياءً ونفاقًا، حتى إذا حانت اللحظة، هبَّ، سيادته، يُريَنا بعضًا مما يتكتمه، وندركه نحن، تمام الإدراك، دافعه إلى ذلك:الطوية الخالصة، والنية الصادقة فى أن يقضى الله على هذا البلاء قضاءً مبرمًا، وليس مبعثه -ال –هؤلاء –فما هم بالذين يحركون لسيادته ساكنًا، ولا هم ببالغين بأباطيلهم، حدَّ الهمس، ولا هم بتجاوزهم يتجاوزون خطوة، ما برحوها كلًا، ولن يبرحوها.

ومما يبعث على عبقرية دعاء سيادته: انتخابه لمفردات الدعاء، ذاتها؛ تلك المفردات، التى تضعك فى قلب الحدث الكورونى، الذى يسفر عن أن الزلزلة الكورونية، قدر من لدن الله تعالى، ولسوف ينتهى بقدره، أيضًا، ثم إنه يتحصن بالله تعالى، وهو ذو حصن منيع، وستر رفيع.

زعيم متمكن من صياغة الأحداث العصيبة، ومقارعة الأزمات النحيبة.

وفى موقف آخر، نرى سيادته، وهو مُوقن، أن الخيرية، وملاك الأمر كله، ليس، كما يدعى البعض، ويشتط: فى الدنيا، وملذاتها الحينية، وسطوة الحكم، وغروره،إنما الفوز والظفر، فى التمسك بتعاليم الله ورسوله، وفهمٍ للدين عن بصر وبصيرة؛ ومأتى ذلك، حين ترديده، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مَن يُرد الله به خيرًا يفقهه فى الدين ).

لقَّن زعيم مصر، المُرجفين، ومَن فى قلوبهم مرض، لقَّنهم درسًا قاسيًا، وعلمهم أنه ولئنْ تركهم بعض الوقت يخوضون ويصيحون، إنما فعل ذلك، ليس لقوة حجتهم، بيد أن ذلك لأنه يتحمل تبعات جسام، تنوء بحملها الجبال، ويشيب لهولها الولدان، والحق كل الحق-فيما ذهب سيادته- استثمار ما لديه من وقت وطاقة لشعبه وشعوب أمته العربية، التى هى فى عّوَز إليه، والتى هى بالطبع-سوف تفتقره، حال انشغاله بهذه التُّرهات، بديلًا عن الأنواء التى تترقب الأمة، مُتحيِّنة الفرص؛ لكى تنزل بها أشد الدواهى وأقساها.

ما على ال-هؤلاء-إلا أن ينبذوا ما اختمر فى داخلهم من تمزيق وتعويق، مُستأنسين بالخُطى المُنظمة، التى شيَّد بُنيانها، وأسس وأثث دعائمها، قائد مصر وزعيمها: سيادة الرئيس السيسى.

حقًّا ينطبق عليهم القول القائل: نصحناه فما انتفع، وحذرناه فما ارتدع.

هنيئًا لمصر وشعبها، زعيمها وقائدها: إيمانًا وعلمًا.

ولسوف تُسفر قادم الأيَّام عن أنَّ سجل روحانيَّات الرئيس:-
كلاَّ لم ينته !!!


بقلم.. د. محمد سعيد محفوظ عبدالله