تعرف على نظرية "مناعة القطيع" التي تسعى لها بريطانيا

بوابة الفجر
Advertisements
أصبحت حياة سكان العالم في أكثر من 200 دولة، مجهولة بعد ارتفاع إصابات فيروس الكورونا المستجد، ودخول أكثر من 2 مليار شخص للحجر المنزلي، بجانب فرض حظر التجول في البلدان، حيث كشفت منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع أعداد ضحايا الفيروس القاتل.

ووصل عدد المصابين 882،751 شخص حول العالم، وتوفي أكثر من 44،150 شخص، وشفي من المرض 185،175 حالة، وتسعى بريطانيا لتطبيق نظرية مناعة القطيع للتخلص من الفيروس.

إصابة جونسون
وأصبح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أول رئيس وزراء لدولة كبيرة يصاب بفيروس كورونا، كما أعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك إصابته بالفيروس، اختارت الحكومة البريطانية، نهج متخاذل للتعامل مع الأزمة التي واجهت خلالها انتقادات كبيرة.

وتسير حكومة جونسون، خارج التيار، وتطرح منهج غريب في التعامل مع الأزمة، "مناعة القطيع"، التي تنص على توسيع دائرة انتشار المرض حتى تتكون مناعة جماعية، فقد أبدى جونسون موقفه بالتهوين من المخاطر ومخالفته إرشادات صحية.

وأدلى بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، بتصريحات يخبر فيها الشعب الإنجليزي، أن أسر كثيرة ستفقد أحبائها بسبب الفيروس، شرح المستشار العلمي للحكومة البريطانية فكرة مناعة القطيع، التي تقضي بإصابة ثلثي الشعب 60% من الشعب البريطاني بالمرض والتضحية بمليون شخص ليعيش بقية الشعب.

إصابة 40 مليون 
وكشف السير باتريك فالانس كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية، أنه إذا توسعت دائرة انتشار الفيروس، فتصبح هناك مناعة أوسع لأجيال قادمة، قد يرافق ذلك خسائر في الأرواح. 

وشرح فالانس، أنه يوجد احتمالية لترك الفيروس لإصابة حوالي 40 مليونا من سكان المملكة المتحدة، أي حوالي 60% من السكان "مناعة القطيع"، وهي نظرية تنص علي مواجهة أي فيروس بالفيروس ذاته "العلاج بالداء".

وكشف رئيس الوزراء البريطاني، خلال أحد المؤتمرات الصحفية، أنه كان يصافح الناس، وتابع "كنت في مستشفى الليلة الماضية، وأعتقد أن فيه بعض المصابين بكورونا، وقد صافحت الجميع".

وأعلن جونسون، في فيديو بثه عبر تويتر إصابته بالفيروس "خضعت لاختبار وجاءت النتيجة إيجابية على مدى 24 ساعة الماضية عانيت من أعراض فيروس كورونا مصل حرارة وسعال مستمر".

مناعة القطيع
ويحارب جسم الإنسان الأمراض المعدية من خلال جهاز المناعة، وإذا تعرض جهاز المناعة لمرض جديد مثل الفيروس، فإنه يتعامل معه، وإذا تعافى الشخص، فإن جهاز المناعة يطور ذاكرة لهذا الفيروس، وإذا تعرض جهاز المناعة للفيروس مستقبلا فإنه يمكنه القضاء عليه.

وتعمل اللقاحات بهذه الطريقة، والتي تقوم بخلق ذاكرة للمرض بدون أن يصاب الجسم بالمرض، إذا يكون اللقاح متكون من فيروسات ميتة أو ضعيفة، لكنها تكون ذاكرة عند جهاز المناعة بدون إصابة الجسم بالمرض.

وتنص نظرية القطيع، إذا كان هناك مرض مثل فيروس كورونا، وليس له لقاح، يجب أن ينتشر بين السكان، ليطور عدد من الأشخاص ذاكرة مناعية فيتوقف المرض عن الانتشار حتى لو لم يتطور جميع السكان ذاكرة مناعية.

ويتطلب تطبيق نظرية مناعة القطيع، في المملكة المتحدة أن يصاب نسبة كبيرة من السكان 60 و70% بالمرض، ويتعافى بعضهم من المرض، هو مايعني إصابة أكثر من 47 مليون شخص في المملكة المتحدة.

وفاة مليون شخص 
وتنص الإحصاءات، أن معدل الوفاة بسبب فيروس كورونا هي 2.3%، وأن نسبة الأشخاص الذين يتطور المرض عندهم لمرحلة خطيرة هي 19%، وهو ما يعني أنه للوصول لمناعة القطيع في المملكة المتحدة، لابد أن يموت بفيروس كورونا أكثر من مليون شخص، مع 8 مليون إصابة أخرى، يحتاج المرضى للخضوع لرعاية مكثفة لأن وضعهم الصحي خطيرا.

ونصحت الحكومة الانجليزية، المواطنين البريطانيين فوق السبعين عاما بالالتزام منازلهم إذا ظهرت عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا، ثم عدلت طريقها في أعقاب تحذيرات من الداخل والخارج، كشفت الدراسات المحلية إلى عواقب خطيرة تنتظر بريطانيا إذا لم تبادر بتطبيق إجراءات مشددة.

انتقادات حادة
وواجهت خطة الحكومة (مناعة القطيع) تشكيك من الصحة العالمية حيث شككت مارجريت هاريس المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، في جدوى خطة بريطانيا لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وأضافت هاريس، لايوجد معرفة علمية بفيروس كورونا لأنه مستجِد، ولانعرف كيف يتفاعل من الناحية المناعة، وكشفت أن كل فيروس له طريقة في التعامل مع المناعة التي تتطور لمواجهته، كما طالبت هاريس بالتركيز على حماية الشعب بدل النظريات.

وتقدمت مجموعة من 229 عالما من جامعات المملكة المتحدة، برسالة اعتراض علي نهج الحكومة الانجليزية، الذي يضع خدمات الصحة الوطنية تحت ضغط إضافي، ويخاطر بعدد كبير من الأرواح، انتقد العلماء التعامل مع انتشار عدوى كورونا، " تدابير التباعد الاجتماعي مثل منع التجمعات والحجر الصحي وتعطيل المدارس والجامعات والعمل من المنزل ستبطئ معدل انتشار المرض، وتنقذ آلاف الأرواح.