"مريم خلة".. عن مرأة حديدية تفوز بجائزة الأم المثالية في قنا

بوابة الفجر
بقلب خافق مضطرب، لم تتخيل ابنتها حينما سمعت صوت الهاتف المحمول، أن والدتها "المرأة الحديدية" كما تطلق عليها، استطاعت أن تقتنص لقب الأم المثالية لمحافظة قنا، هذا العام، عقب وقوع اختيار وزارة التضامن الاجتماعي لها، لتهرول وتبلغها بهذا الخبر السعيد.

لم تكن السيدة مريم خلة سيفين، صاحبة الثامن والستون عامًا، تعلم أنها أصبحت الأم المثالية لمحافظة قنا، حتى فرت الدموع من عينيها، كأن العين انتظرت تلك اللحظة، التي تُفرغ بها بعضا من تعبها، على مدار سنوات متعددة، ذاقت فيها الأم قسوة القدر والعيش ومرارة الأيام.

في عام 1985، توفي وحيد سعد، زوج الأم المثالية، والذي كان يعمل موظفًا بوزارة الشباب والرياضة في أسيوط، لتبدأ قصة الكفاح والصبر، بتلك الطامة كبرى، لكن لم يكن أمام الأم إلا التماسك، لتطوع معاشها من زوجها الذي لم يتعدى الثلاثون جنيهًا، وراتبها من جامعة جنوب الوادي، للإنفاق على ابنتيها، ووضعت تعليمهما على قمة أولوياتها، ليكون لها ما أرادت.

ولكن، أتت الرياح بما لا تشتهي سفينة الأم المثالية، حيث مصاعب الحياة التي عادة لا تكون بسهولة الأمنيات، اضطرتها للعمل على ماكينة خياطة لتوفير الدعم المادي اللازم للإنفاق على تعليم نجلتيها في مراحلهم المختلفة، إلا أنها لم تتخل عن حلمها لهن.

لا تنسى المرأة الحديدية تلك الليلة في عام 2001، التي أصيبت فيها بوعكة صحية، نتيجة لعملها المستمرة على ماكينة الخياطة، أدت إلى نزيف في المخ، أحدث لها إصابة بشلل في يدها ورجلها اليمنى، فتركت الماكينة وأقرت اللجنة الطبية عملًا مخففًا في وظيفتها، وبات لزامًا عليها توفير كل ما تحتاجه ابنتيها من مصروفات، بعد دخولهما كليتي الصيدلة والعلاج الطبيعي.

وتؤكد الأم المثالية، أنها لم تبخل من أموالها القليلة، التي كانت تكفي بالكاد لسد حاجاتهم الأساسية، من الإنفاق على نجلتيها، التي استطاعت تزويجهما، وتمكنت بذلك من تحقيق حلمها، موجهة رسالة أنه بالإصرار والاجتهاد والعمل تستطيع المرأة أن تكون الوالدة والوالد والأخ والصديق لابنائها.

شارك.. أسئلة التقييم الأولي لاحتمالية إصابتك بفيروس كورونا