احتفالات السيدة نفيسة.. بين زهد الصوفية وضلال المتصوفين

تقارير وحوارات

الصوفية
الصوفية


يصل بعض الناس بطاعة الله لكرامة الله، وهناك من يصلون بكرامة الله لطاعة الله، تلك هي الصوفية التي وصفها الشيخ الشعراوي في إتباع المنهج الزاهد في الدين والابتعاد عن شهوات الدنيا في سبيل الرغبة، بمكاسب الآخرة، ومن وصف الكلمات نجد للزاهد امتيازات وهبات عديدة من الله ومنها البصيرة والكرامات.

وتحتفل الطرق الصوفية، خلال هذه الأيام، بمولد السيدة نفيسة، والتي منها ما يتوافق مع النهج النبوي الصحيح، وآخر يتبع الفكر الشيعي، ومن هذا المنطلق تستعرض بوابة الفجر الاختلاف بين مبدأ الصوفية والأسلوب الخاطئ في تنفيذه. 

وتأتي كلمة "صوفي" من صفاء النفس واصطفاء الله للعبد بالطاعة أو بالكرامة، ويقول الشيخ الشعرواي إن الإلف واللام في كلمة الصوفي للوصل وليست للتعريف ليكن أصلها "الذي صوفي من الله"، وهناك خلاف كبير على مذاهب الصوفية التي منها من اتبع سنه رسول الله ومنها من ضل سبيله.

تدخل المبدأ الشيعي بوضع منهج التصوف ونسبه للفكر الصوفي السني، هو السبب الرئيسي في انتشار الجدل، لذلك وجب الفصل بين فكر الصوفية السنية ومنهج التصوف الشيعي، بالنظر إلى "بداية الفكر الصوفي وتأريخ ظهوره في الإسلام، والفرق بين الفكر الصوفي السني ومبدأ التصوف الشيعي، وتاريخ تأسيس منهج التصوف، وبداية الفتن بسبب ظهور التصوف"، ومن خلالها يأتي فصل الجدل.

بداية ظهور الفكر الصوفي في الإسلام

ظهر الفكر الصوفي الصحيح منذ عهد الصحابة بالاعتماد على أتباع رسول الله فهؤلاء المشهود لهم بالخير والفضيلة، يحبون الثوب الأبيض، يحفظوا حقوق النفس والأهل، طلبهم الحسنات في الدنيا والآخرة، والبعد عن التعنت والتطرف، ولهم طابع خاص في التقرب من المولي عز وجل، دفعهم إلى تكوين فلسفة جديدة للحياة.

جاء الفكر الصوفي منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون التسمية، بالاعتماد على التحلي بحب الخلق والخير وإتباع السنة النبوية، وكان ذلك مشهود ولا جدال للصحابة وهم الأفضل في إتباع سنة الحبيب دون شك، وتم وصفهم بالصوفية لأنهم خير من صفاهم الله لحسن عبادتهم؛ لالتزامهم بقول الله ورسوله.

خرج الفكر الصوفي من السنة قبل أن تظهر تسميته ومناهجه الشيعية، ويقول الإمام الغزالي، إن الصوفيين هم خاصة الخاصة وقلة القلة من القادرين المؤهلين على الجهاد الأكبر بترويض النفس ومخالفة الهوى والسلوك في بحار الغيوب واستطلاع الأعماق والأسرار .

وأكد الغزالي، أن لله حكمة في أن تكون كثرة الناس من أهل الغفلة منشغلين بالدنيا، ويصطفي من عبادة الصالحين قلة القلة لنفسها العامرة بالدين، ويري أن عامة المسلمين غير مندوبين إلى الصوفية، وأن الصوفي الذي يتبع منهج يعتمد على الفعل ليس النموذج المطلوب من المسلم أتباعه.

الفرق بين الفكر الصوفي ومبدأ التصوف

يعتمد الفكر الصوفي كما ذكرنا على إتباع سنة رسول الله، وتأتي التسمية من اصطفاء الله لهم لصدق عبادتهم، ويختلف التصوف كليًا من حيث المعني والمنهج، واختلف معاني التصوف بين "ارتداء الصوف، وكلمه صوفيا اليونانية التي تعني الحكمة، والصوفية من الصفوة" وغيرها الكثير من المعاني.

ويتبع المتصوف مناهج وطقوس بالعبادات لم يتم ذكرها في القرآن أو بالسنة ولم يتم إتباعها حتى من الصحابة أو التابعين لهم، وهو ما يعتبره مسلم السنة من مستحدثات الدين والتي تتبع الضلال، ويرفض الصوفي بالفكر الصحيح لفظ متصوف، باعتبار التصوف في ارتداء المهلهل يتنافي مع حسن المظهر بالإسلام، المتصوف بالفعل يتنافي مع الإسلام بابتداع المستحدثات في شكل العبادة والتوسل لغير الله.

تاريخ التصوف الشيعي.. المبدأ يأتي من العراق وإيران

اختلف الجميع حول تاريخ ظهورها كلمة "الصوفي" المفردة، لكن يرجع تاريخ ظهور كملة "الصوفية" بصيغة الجمع في عهد ما بعد الصحابة سنة 189هـ 814م، في أثناء فتنه الصوفية الكوفية الشيعية بالإسكندرية والتي أسسها "أبا الهاشم الكوفي"، وانتشرت على يد "جابر بن الحيان" العالم الكيمائي الشيعي الكوفي.

تأسس المبدأ المتصوف وتم وضع مناهجه علي يد "الحارث المحاسبي من مواليد "مدينة البصرة" بالعراق، وأبو سعيد الخراز من مواليد "بغداد" بالعراق، وأبو بكر الكلابادي من مواليد "مدينة بخاري" التي تقع بالقرب من "البصرة وبغداد" بالعراق، وأبو طالب المكي "الإيراني"، وأبو القاسم القشيري من مواليد "قرية أستو" بـ"مدينة نيسابور" التي تقع شمال شرق إيران، وأبو حامد الغزالي مواليد "قرية الطابران" بـ"مدينة قصبة طوس" الإيرانية.

يتبين من جنسيات مؤسسي منهج التصوف الكوفي أن طقوس عباداته شيعية وهنا انقسم الأمر إلى "الصوفي بالمبدأ" و"المتصوف بالمنهج"، وفصل العلماء بينهم أن الصوفي بالمبدأ من السنة والتصوف بالمنهج من الشيعية، واعتمد الجوهري أحد المتصوفين بالمنهج على حديث مكذوب يقول "من سمع صوت أهل التصوف فلم يؤمن على دعائهم كتب عند الله من الغافلين".