Advertisements
Advertisements
Advertisements
مى سمير
كتب
مى سمير

مي سمير تكتب: الخطوات الفعالة لعلاج الإدمان.. من الأسرة إلى الطبيب والعقاقير الطبية.. "الفجر" تفتح الملف الشائك 4

Advertisements
Advertisements
50% من المدمنين يصابون بأمراض عقلية ومستشارو العلاج ليس لديهم خبرة

تركيبة حائرة.. بين الإرادة والعجز.. الطموح والفشل.. الطاقة الكبيرة.. والإمكانات المعطلة.. محبة الذات.. وقتلها بمكافآت.. فى ظاهرها الرحمة.. وباطنها العذاب. فى نسيج واحد من خيط التضاد.. خاض الإنسان امتحانات حياتية.. غالبا ما تنتهى بنهاية العمر، طرقات عثرة.. واقع محبط.. نفس متلهفة للسعادة.. حتى وإن كانت السعادة المنشودة.. متمثلة فى هالة زائفة.. من جرعة مخدرات.. أو كؤوس من الكحول.. سرعان ما تتحول إلى إدمان.. ويكون معها المتعاطى أشبه بذبابة.. سقطت فى صحن العسل.

فى ثلاث حلقات سابقة فتحت «الفجر» ملف «الإدمان»، ومكافحة أنواعه المختلفة، وأوضحنا الفارق بين العادات اليومية والسلوكية، مثل الإفراط فى تناول الطعام وألعاب الفيديو، وممارسة الحب والقمار، وبين إدمان الكحول والحشيش والمواد الأفيونية.

فى السطور التالية ننشر الحلقة الأخيرة التى يمكن من خلالها معرفة الطرق أو ربما الخطوات التى تكافح وتعالج الإدمان.

قد يبدو المدمن فى كثير من الأحيان كحالة تستعصى على العلاج، فكيف يمكن أن تعالج شخصا لا يعترف بمرضه، كيف يمكن أن تقنعه بالتخلص من - حسبما يعتقد - مصدر سعادته.

بدأت الخطوة الأولى فى علاج الإدمان مع مؤسسة «المدمنون المجهولون» وهى منظمة عالمية تساعد على علاج الإدمان، تأسست فى مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1935، يجتمع الأفراد المنتسبون لها دوريا لدعم بعضهم البعض، وتضم أكثر من مائة ألف مجموعة، فى أكثر من مائة دولة. 

المنظمة وضعت الأساس الذى يتم اتباعه فى كثير من الأحيان لعلاج المرضى عن طريق برنامج عالمى قائم على الدعم المجتمعى لمساعدة مدمنى الكحوليات، من خلال الاجتماعات اليومية والمناقشات المحيطة بالإدمان، وتمنح المنظمة الرجال والنساء مكانا للقاء وتبادل الخبرات فى مجال التعافي  من إدمان الكحول وتجنب الرجوع إليه.

1- 12 خطوة 

البرنامج أسسه بيل ويلسون وطبيبه الخاص الدكتور بوب سميث، وفى نفس عام إطلاق مؤسسة «المدمنون المجهولون»، نشر ويلسون كتاب «مدمنون الكحوليات المجهولين»، شرح من خلاله فلسفته وأساليبه التى تعتمد على 12 خطوة نحو الشفاء.

ومنذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضى، وحتى الآن، تم تكييف الخطوات الـ12 بواسطة مجموعات أخرى من المساعدة الذاتية لأولئك الذين يعانون أشكالا أخرى من الإدمان. 

تتعلق الخطوة الأولى باعتراف المدمن بأنه أصبح أسيرا لإدمانه الذى يتحكم فيه وأن حياته أصبحت غير قابلة للسيطرة، هذه الخطوة هى بالتأكيد الأصعب ولكنها تحتاج لإرادة نابعة من الشخص نفسه حتى يتمكن من استكمال رحلة الخطوات الـ 12.

تدور بقية الخطوات حول التقرب من الله والإيمان بأن هناك قوة أكبر من الإنسان يمكن أن تعيده إلى رشده وتساعد على تجاوز هذه المحنة. وترتبط الخطوات الـ12 بما يعرف باسم «التقاليد» وهى متعلقة بشكل أساسى بكيفية التعامل مع مجموعة الدعم التى انضم لها المدمن.

2- بدائل أقل خطورة

ورغم أن أبحاث علاج الإدمان - المخدرات - تقدمت بشكل كبير منذ تأسيس «المدمنون المجهولون» إلا أن الكثير من الناس لا يعرفون أن هناك بدائل أكثر فاعلية وأساليب أقل خطورة من  برنامج الـ 12 خطوة، كما أنهم لا يعرفون كيفية العثور عليها.

أولا، يجب أن يبدأ المدمن بالبحث عن العلاج من خلال تقييم نفسى من طبيب متخصص، وأثبتت الدراسات أن نحو 50% من الأشخاص الذين يعانون من الإدمان بشكل عام يصابون بمرض عقلى إضافى، مثل الاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه أو الاضطراب الثنائى القطب.. ولسوء الحظ، لا يتمتع العديد من مستشارى الإدمان بالخبرة اللازمة لتشخيص هذه الاضطرابات، ناهيك عن علاجها.

يقول ويليام ميلر، خبير علاج الإدمان وأستاذ علم النفس والطب النفسى بجامعة نيومكسيكو،: «إذا ذهبت إلى كوافير، فسوف تحصل فقط على قصة شعر، وإذا ذهبت إلى مركز لعلاج تعاطى المخدرات، فسوف تحصل على علاج لمكافحتها، لكن قد لا تكون هذه المراكز مجهزة جيدا للتعامل مع الأشياء الأخرى التى تصاحب الإدمان».

لذا فمن المهم، البحث عن المعالجين الذين يستخدمون علاجات «مدعومة تجريبياً» أو «قائمة على الأدلة» مثل العلاج السلوكى المعرفى أو العلاج المعزز التحفيزى، يتضمن الأول فهم وتغيير أنماط التفكير وتغيير العادات التى تدفع إلى الإدمان، غير أن المقابلات التحفيزية تساعد الأشخاص على زيادة قدرتهم على تغيير سلوكهم المسبب للإدمان، ويحتاج هذا النوع من العلاج إلى الاستعانة بمتخصص دارس لعالم النفس أو حائز على درجة الماجستير فى هذا المجال.  

إن جلسات التنمية البشرية التى تساعدك على التفاؤل أو التفكير الإيجابى لا تصلح فى علاج الإدمان، ولكن اللجوء إلى متخصص حاصل على شهادة متخصصة عليا فى مجال العلاج السلوكى المعرفى أو العلاج المعزز التحفيزى، سوف يساعد المدمن فى بدء مشوار العلاج. 

ومن المهم أن يشعر المدمن بالأمان ويفهم طريقة العلاج المتبعة، ويقول ميلر: «يجب أن تشعر بالاحترام وبأن الشخص المعالج مهتما بفهم وجهة نظرك، وليس بفرض واقعه عليك». 

يحتاج المدمنون إلى دعم مجتمعى قوى، ربما لا يقتصر على مجموعات الدعم العادية فى طرق الشفاء مثل المعالجين والمدمنين السابقين، لكن من الممكن أن يأتى الدعم من الأصدقاء أو العائلة، وفى هذا الإطار تأسست مجموعة جديدة تعرف باسم «سمارت ريكفرى» وتضم نحو 400 مجموعة فى مختلف أنحاء العالم، وتضم بعض هذه المجموعات منشآت لعلاج الإدمان، وتتمتع بتواجد قوى على الإنترنت  مع ما يقرب من 16 ألف زائر فى الشهر. 

أما عن الأدوية المضادة للإدمان، فهى تقدم مساعدة كبيرة فى طريق الشفاء مع مصادر دعم أخرى،

وفيما يخص مدمنى الكحول تساعدهم أدوية مثل النالتريكسون وفيفيترول (نفس مكون النالتريكسون لكنه طويل المفعول  ولا يتم تناوله سوى مرة واحدة فى الشهر)، فى تقليل الرغبة فى منع مستقبلات الأفيونيات وتقليل الإحساس بالنشوة مع تناول الكحوليات.

كما يعمل دواء أكامبروسيت (كامبرال) عن طريق تهدئة آثار الانسحاب فى الدماغ، وينتج دواء  مثل «ديسلفيرام» رد فعل غير سار للغاية عند تناول الكحول مما يساعد على الإقلاع عن تناول الكحوليات، وقد يقلل أيضا من تعاطى الكوكايين، ويقول فرانك فوكى، مدير قسم العلاج الدوائى بالمعهد الوطنى لتعاطى المخدرات: «هناك شيء ما لسنا متأكدين تماما منه ولكن هذا الدواء يقلل من الرغبة فى تعاطى الكوكايين».  

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الحالات الأخرى وافقت على صنفين جديدين من الدواء وهما، توبيراميت (توباماكس) وأوندانسيترون (زوتران)، للمساعدة فى الإقلاع عن الكحول. يقول فوكى: «هناك أدلة كافية على كفاءتهما تجعل الأطباء يشعرون بالراحة لوصفهما».

وبشكل عام، هناك قائمة من الأدوية الحديثة التى يمكن للأطباء المتخصصين وصفها وتساعد المدمن على التوقف عن التعاطى. 

3- ممارسات مرفوضة 

فى رحلة التخلص من الإدمان يمر المدمن بالعديد من المراحل التى تحتاج منه للقوة والثبات. انطبعت فى الأذهان صور لمواجهة المريض أو محاصرته أو إجباره على العلاج، كما يحدث فى أفلام السينما أو المسلسلات الدرامية.

لكن الدراسات الحديثة أكدت أن هذه الأساليب العنيفة مع المدمن لا تفيد.  

ويرى ميلر أنه لا يوجد دليل على أن هذا الأسلوب مفيد، بل على العكس نتائجه قد تكون ضارة.

كما أكدت بعض الدراسات، أن التدخل العائلى، الذى يواجه فيه أفراد الأسرة المدمن بشأن مشكلته، ليس هو الطريقة الوحيدة للمساعدة، فيمكن أن تؤدى التدخلات التقليدية إلى حدوث خلافات عائلية، كما أشارت الدراسات أن فى بعض الحالات قد تؤدى إلى الانتحار. 

فبعد تدخل عائلة نجم الروك كيرت كوبين من أجل حثه على التوقف عن تعاطى المخدرات، تم العثور عليه بعد بضعة أيام منتحرا. مؤخرا تم تأسيس برنامج يعرف باسم «تعزيز المجتمع والعلاج الأسرى» أو CRAFT الذى يتضمن خطوات إيجابية لمساعدة العائلات على جذب أحبائهم إلى الشفاء.
Advertisements