محمد سليمان عبدالملك: "ممالك النار" رد على تزييف التاريخ

العدد الأسبوعي

محمد سليمان عبدالملك
محمد سليمان عبدالملك


بمجرد أن نسمع «ممالك النار» ندرك أننا نتحدث عن عمل درامى تاريخى ضخم يشهد عودة الدراما التاريخية، للصدارة بخليط من الصناعة المصرية والسورية والخليجية وتوقيع المخرج البريطانى «ويتر ويبر»، وبعد وقت قليل من عرضه أصبح حديث الدراما العربية، ولأن الكتابة هى أساس أى عمل فنى فتواصلنا مع كاتب المسلسل محمد سليمان عبد المالك ليحدثنا عن أسرار العمل المثير للجدل.

■ كيف جاءت فكرة مسلسل «ممالك النار»؟

- من اللحظة الأولى، حينما تلقيت اتصالا من المنتج والإعلامى الإماراتى ياسر حارب، وتحدثنا عن فكرة المسلسل، وجدت نفسى أمام طموح فنى كبير لتقديم عمل غير تقليدى بمعنى الكلمة، خارج الحسابات والاعتياد التى ألفناها طوال السنوات الماضية فى الأعمال التاريخية، وتم تكثيف العمل ككل فى 14 حلقة فقط، أقصد من كلامى أن العمل كان خارج سياق مواصفات السوق الدرامية العربية تماما، فكما وجدت أنا والمنتج أن الدراما التاريخية العربية تجمدت عند نقطة معينة، لذا جمعنا الطموح فى تقديم عمل تاريخى مواكب للتطور الذى يقدم فى الخارج.

■ لماذا المنتج إماراتى، وكيف تم اختيارك لكتابة هذا المسلسل؟

- ياسر حارب ليس منتجا تقليديا، لكنه شخص مثقف وإعلامى وفنان، كان لديه طموح أن يقدم عملا فنيا مختلفا فى كافة مواصفاته، ليس شبيها لما يقدم و«خلاص»، لذا قرر كسر التابوهات كلها التى سبق وتم تقديمها فى الدراما التاريخية العربية، ويعد هذا المسلسل هو الأول فى هذه النوعية من الأعمال، وإن كنت مفتونًا بالتاريخ، ولى محاولات أدبية فنية فيه، لكن الحمد لله أعتبر نفسى من جيل شارك فى تطوير الدراما التليفزيونية المصرية، واقتحمنا مناطق لم تكن معتادة مثل السابنس، والأكشن، والتشويق، وياسر كان يريد إنتاج مسلسل عن الصراع العثمانى، المملوكى فى العصور الوسطى، والاحتلال التركى لأراضى الشام، ومصر، وتلاقت رغبتنا، والتفاهم تم على الفور بيننا، وشرعنا فى تنفيذ المشروع، الذى استغرق التحضير والتصوير عاما ونصف العام من أجل تنفيذ 14 حلقة كى يخرجوا بهذا الشكل المشرف.

■ لماذا تم اختيار شخصية طومان باى، وتلك الحقبة التاريخية؟

- لأنها مرحلة تاريخية ثرية جدا، ولم يتم التطرق لها دراميا بالشكل الكافى، كما أننا نتعرض حاليا فى المنطقة العربية تحديدا، لحرب وعى، وقصف، وسعار من الدراما التركية التى تمجد، وتغير، وتغالط، وتزيف التاريخ، من أجل تمجيد أبطالها على حساب المنطقة العربية، لأسباب استراتيجية ، ونجحوا فى ذلك، والناس تناست أنه كان احتلالًا، فالتاريخ الحقيقى ليس الذى لا يقدم فى تركيا، وأنا ضد فكرة المنع والمصادرة، إنما مع محاربة الفن بالفن، الوعى بالوعى، والفكر بالفكر، وهذا دورنا كصناع فن، و ليس تركيا فقط التى تزيف التاريخ، نتفليكس مليئة بالدراما الإسرائيلية، تمجد فى أبطالها، وأنهم صناع السلام، لذا كان لدينا أنا وصناع مسلسل «ممالك النار»، غرض أساسى بعيدا عن تقديم فنى جيد الصنع، هو نشر الوعى لدى الناس، لأننا أصبحنا شعوبا لا تقرأ، وأصبح مصدر معلومات الناس من خلال الميديا، الفن الجيد يجعل المواطن يشعر بالأمان، فالناس التفت حول فيلم «الممر» بعد انتشار فيديوهات محمد على، لذا المنتج ياسر حارب كان لديه رغبة فى تقديم قصة عن الصراع العثمانى - المملوكى ، لذا فكرنا فى تقديمها فى قالب ملحمى تاريخى، به معارك، ومشاهد مهمة مؤثرة، واستعنت بـ 3 مصادر هى «بدائع الزهور فى وقائع الدهور»، لابن إياس كتبها بشكل يوميات صحفية، مكون من 5 أجزاء، ويتضمن لغة الحوار والشوارع، والأسواق، واقعة السلطان الغورى مع سليم العثمانى، و«ابن زنبل الرمال»، الذى كتب قصة الغزو العثمانى لمصر على شكل سيرة شعبية استخدم فيها العامية، وأشعار، هذا الكتاب تم نسخه بعد الغزو العثمانى لمصر، من أجل أن تظل الذاكرة المصرية لافظة لهذا الغزو، كما استعنت بكتاب «رجال مرج دابق» لصلاح عيسى، كتاب مهم ومؤثر استعنت بهذه الكتب الثلاثة كمصادر، بدأت أعمل على الشخصيات، وتطورها واستغرق ذلك منى حوالى 6 شهور كاملة.

■ كيف جاء اختيار خالد النبوى لأداء دور البطولة؟

- بعد الانتهاء من الكتابة تماما، واختيار المخرج، خالد النبوى بالأساس صديق شخصى لى، فتواصلت معه، وشرحت له الفكرة ورغبتى وطموحنا المشترك مع المنتج ياسر حارب، والمفاجأة أننى اكتشفت أن أحد أحلام «خالد» هو تقديم شخصية «طومان باى»، كما أن خالد به كل المواصفات فى البطل، مثل لغته العربية الفصحى السليمة، مع مواصفاته الجسمانية، كما أنه مصرى، لأننا كنا نعتبر «طومان باى» مصريا، وكان مقربا من الشعب، وتحمس خالد للعمل، لاقى لديه ترحيبا كبيرا، ثم تواصلت معه الشركة المنتجة.

■ هل واجهت صعوبة فى الوصول لموافقة المخرج البريطانى «بيتر ويبر» لهذا المسلسل؟

- كانت لدينا رغبة فى إخراج عمل فنى بتقنيات عالية عالمية، لذا جاءت فكرة مخرج بريطانى، وليس المخرج فقط الأجنبى فى العمل بل معه مدير التصوير، والماكيير، والديكور، والملابس، مصمم المعارك، للاستفادة من التطور الكبير فى الغرب ومن أجل دفع الدراما التاريخية العربية خطوة للأمام، واستثمارًا للمستقبل.

■ لماذا تم تصوير المسلسل بالكامل فى تونس؟

- أعتقد الإجابة على هذا السؤال سيجدها الناس فى الصورة التى قدمت فى هذا العمل، والحمد لله النتيجة مبهرة.

■ هناك من يهاجم المسلسل فور طرح البرومو الرسمى له ماذا تقول لهم؟

- أعترف أن هناك من صدم من مجرد طرح البرومو فقط، لذا أتخيل أن ردود الأفعال فى الفترة القادمة ستكون أكثر شراسة من الآن فور نزول المسلسل بالكامل.

■ هل كانت هناك خطوط حمراء لم تقترب منها عند كتابة حلقات «ممالك النار»؟

الطموح والمحاذير لا يلتقيان، إن جاز التعبير لذا من البداية فكرنا فى تقديم عمل خارج السياق ومواصفات السوق كما قلت لك بداية من الكتابة، للجرافيك، للتنفيذ بشكل كامل، لذا لم تكن هناك قيود من أى نوع، بل كانت هناك عناية شديدة للأمانة بكل شىء لم تكن لدينا أية مشاكل على الإطلاق.

■ هل عرض العمل حصريا عبر الإم بى سى من الممكن أن يؤثر على جماهيريته؟

- العرض على شبكة إم بى سى، هو الأنسب من وجهة نظرى، لأنها الأكبر والأضخم فهناك قناة موجهة لمصر، وغيرها للخليج، والعراق، والمغرب، لذا أرى أنها أهم شبكة قنوات عربية، لذا تم الاتفاق معها.