عاجل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
مى سمير
كتب
مى سمير

مي سمير تكتب: فضائح المخابرات التركية تحت إشراف أردوغان

Advertisements
Advertisements
ضباطها هربوا أسلحة إلى الإرهابيين فى سوريا.. وخطفوا معارضين من أوروبا

شهد منتصف أكتوبر الماضى، افتتاح محكمة جديدة فى العاصمة التركية أنقرة مخصصة فقط لمحاكمة أعضاء بالمخابرات التركية خصوصاً المشتبه بانتمائهم لحركة جولن التى يتهمها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بالمسئولية عن محاولة الإطاحة به فى يوليو 2016.

وحسب صحيفة حريت فى تقرير لها الأسبوع الماضى، فإن تأسيس هذه المحكمة الخاصة ذات الجلسات السرية يطرح تساؤلات عديدة حول جهاز المخابرات التركية، أولها ما طبيعة أنشطة عملائها وحجم جرائمهم ما يستدعى تأسيس محكمة لهم؟ ولماذا يتم تخصيص جلسات سرية لعمليات التقاضى؟.

وأجاب موقع نورديك مونيتور فى تقرير عن جزء من هذه الأسئلة، حيث كشف تورط عملاء المخابرات التركية فى أعمال ليس لا علاقة بالعمل الاستخباراتى.

1- تجارة غير مشروعة

لا تعرف تكتيكات أجهزة المخابرات التركية التى تخضع أردوغان مباشرة منذ أغسطس 2017، حدوداً سواء فيما يتعلق بإرهاب المعارضين لأردوغان أو فيما يتعلق بتورطها فى قضايا فساد متعددة الأوجه.

وحسب موقع نورديك مونيتور، فإن اثنين من ضباط المخابرات التركية، الذين تورطوا مع الجريمة المنظمة وشبكة دعارة عالمية، تم إنقاذهم من الملاحقة القضائية من قبل الحكومة التركية وفقاً لوثائق سرية نجح الموقع الإخبارى فى الحصول عليها.

وتم العثور على عملاء من منظمة المخابرات الوطنية التركية مثل إسماعيل يورتاكالان و حسن دور، يعملون مع المشتبه بهم الرئيسيين فى عصابة جريمة منظمة تعمل خارج مقاطعة إزمير غرب تركيا، وكانت العصابة تستخدم فتيات الليل لإيقاع كبار رجال الدولة والحصول على وثائق سرية سواء من موظفى الحكومة التركية أومن ضباط حلفاء الناتو المتواجدين فى تركيا.

وتم اكتشاف تورط المخابرات التركية فى عصابة الجريمة المنظمة بعد أن تلقت الشرطة فى إزمير بلاغاً فى 10 أغسطس 2010 عن شبكة تهريب البشر تورطت فى الابتزاز والدعارة وانتهاكات الخصوصية ومزيد من الأنشطة الإجرامية، وأمر المدعى العام وحدة الجريمة المنظمة فى 26 أكتوبر 2010 بالتحقيق فى الادعاءات والمشتبه فيهم المدرجين فى البلاغ.

وكشف موقع نورديك مونيتور فى تقرير بعنوان «أردوغان أنقذ عملاء المخابرات التركية المتورطين فى الاتجار بالجنس وتهريب البشر» أن المحققين الأتراك بحثوا فى هذه القضية لمدة عامين لفك تشفير شبكة هذه العصابة، واتضح أن العصابة كانت أكثر من مجرد شبكة للاتجار بالبشر والدعارة وتشبه أكثر خلية تجسس تجمع معلومات سرية من مختلف المسئولين الحكوميين والعسكريين من خلال مصائد غرامية أو خدمات جنسية أو ابتزاز.

وتم إطلاق الموجة الأولى من الاعتقالات فى الفترة من 9 لـ10 مايو 2012 بأمر من المدعين، وجمع مزيد من الأدلة الجنائية من منازل ومكاتب المشتبه بهم أثناء تنفيذ أوامر التفتيش والمصادرة، واعتقلت الشرطة 28 شخصاً فى الموجة الأولى بينهم 9 ضباط فى الخدمة الفعلية.

ووفقاً للمذكرة الداخلية المقدمة لإدارة التهريب والجريمة المنظمة فى أنقرة فى 11 مايو 2012، وحدد المحققون أيضاً ضابطين من المخابرات التركية، هما إسماعيل يورتاكالان وحسن دور بوصفهما شريكين فى العصابة، حيث كانت قوات إنفاذ القانون تنتظر تعليمات المدعى العام لتعرف ما يجب عليها فعله مع الضابطين.

واضطر ممثلو الادعاء فى إسطنبول لإصدار مذكرة لوكيل المخابرات التركية هاكان فيدان، للرد على التهم ولكن أردوغان تدخل وأدخل تغييرات على مشروع قانون المخابرات فى البرلمان باستخدام الأغلبية التى يسيطر عليها لتوفير مزيد من الحماية لأعضاء المخابرات التركية من التحقيقات الجنائية، حيث نص التعديل على ضرورة حصول النيابة على إذن من الحكومة لمواصلة التحقيق ضد مسئولى المخابرات التركية.

وحسب تقرير نورديك مونيتور كان الهدف من الإجراء الحكومى هو التستر على دور المخابرات التركية فى مساعدة وتحريض الجماعات الإرهابية فى سوريا وكذلك لإنقاذ العملاء الذين تورطوا فى هجمات مسلحة وهجمات بالقنابل فى إسطنبول ولكن تم إلقاء التهمة على حزب العمال الكردستانى المحظور، بجانب إنقاذ الضباط الذين يتورطون فى أعمال العصابات.

ونتيجة لذلك، قرر المدعى العام فى إزمير عدم توجيه اتهامات ضد ضباط المخابرات التركية على اعتبار أن حكومة أردوغان لن تسمح بمقاضاتهم، ورغم عدم توجيه اتهام لضباط المخابرات إلا أن ملف التحقيق الجنائى أعلن عن دور مخابرات أردوغان فى هذه العصابة.

بالإضافة إلى الضابطين، تم الكشف عن 14 من مسئولى المخابرات التركية فى ملف التحقيق، والذى أظهر أن تورط المخابرات التركية لم يكن عرضيا ولكنه جزء من مؤامرة متعمدة أو منهجية، وعندما قدم المدعى العام تهماً جنائية ضد العصابة فى عام 2013، تضمنت لائحة الاتهام 357 مشتبهاً منهم 55 من ضباط بالخدمة والعديد من الضباط المتقاعدين.

ووفقا لعريضة الاتهام، أرسلت العصابة نساء أجنبيات كفتيات ليل إلى الضباط العسكريين الذين حصلت العصابة منهم فى نهاية المطاف على معلومات عسكرية سرية، وكان الهدف الرئيسى للعصابة هو كسب المال من خلال بيع وثائق عسكرية سرية لأطراف ثالثة، كما اخترقت العصابة، القوات المسلحة التركية وكان لها العديد من الأعضاء من داخل الجيش، والذين سهلوا لها الاتصال بضباط رفيعى المستوى والحصول على وثائق سرية منهم.

تورط المخابرات التركية فى التجارة غير المشروعة لا يتوقف فقط على تشكيل عصابات الاتجار بالبشر، وفى 2014، تم الكشف عن تورط المخابرات التركية فى تجارة الأسلحة مع التنظيمات الإرهابية، وفى هذا العام تم تفتيش 4 شاحنات تابعة للمخابرات التركية فى مقاطعة أضنة الجنوبية فى غارات شنتها الشرطة، واحدة فى نوفمبر 2013 و3 عمليات أخرى فى يناير 2014، بناء على أوامر المدعين العامين الذين كانوا يتصرفون بناء على بلاغات بأن هذه الشاحنات كانت تحمل أسلحة.

وبينما تم الاستيلاء على الشاحنة الأولى، سمح للثلاثة الآخرين بمواصلة رحلتهم بعد أن هدد مسئولو المخابرات التركية المرافقين للشاحنة الشرطة وقاوموا عملية البحث، وكشفت عملية التفتيش فى الشاحنة الأولى عن وجود عدد كبير من الذخائر تحت طبقة رقيقة من الإمدادات الطبية.

وحظيت الحادثة المتعلقة بالشاحنات باهتمام دولى فى مايو 2015 عندما نشرت جريدة جمهوريت لقطات توضح عملية التفتيش فى عام 2014، وذكرت الصحيفة أن شاحنات المخابرات التركية كانت تحمل أكثر من 80 ألف طلقة ذخيرة من عيارات مختلفة وحوالى 1000 قذيفة هاون ومئات من قاذفات القنابل.، وتسبب هذا الكشف فى عاصفة سياسية فى تركيا، وغضب الرئيس التركى وتعهد بأن يدفع كان دوندار، رئيس تحرير جريدة «جمهوريت»، ثمناً باهظاً.

بعد ذلك، اتهم دوندار وإرديم جول، مدير مكتب الجريدة فى أنقرة، بالتجسس، والإفصاح عن أسرار الدولة والانتماء إلى حركة جولن، وفى عام 2018، تم الحكم على 14 من موظفى الجريدة بالسجن بتهمة الإرهاب ودعم حركة جولن.

2- إرهاب داخلى

فى مقابل تورط الأجهزة الأمنية التركية فى قضايا فساد وتستر النظام التركى على هذه التجاوزات، تلعب الأنظمة الأمنية داخل تركيا دورا فى إرهاب المواطن التركى لحساب النظام.

وحسب موقع تركيش منيت المعارض، فى تقرير حديث، زعم نائب من حزب الشعب الجمهورى المعارض الرئيسى فى تركيا أن عميل من المخابرات التركية تظاهر بالعمل كحارس فى سجن سيليفرى سيئ السمعة فى إسطنبول حيث ارتكب أعمال تعذيب هناك.

كما كشف تحقيق على موقع تركيش منيت بعنوان «أردوغان، الأب الروحى لعصابات المافيا فى تركيا»، طبيعة العلاقة بين المخابرات التركية وعصابات الجريمة المنظمة.

وحسب التحقيق تعاقدت المخابرات التركية سيئة سمعة مع عصابات المافيا وعصابات الجريمة المنظمة وجندت بلطجية لقتل وترهيب ومضايقة معارضى أردوغان، وكانت علاقة العمل غير المشروعة بين أردوغان والمافيا موثقة جيداً فى سلسلة من الحوادث التى ساعد فيها أردوغان العصابات على الهرب من العقاب، وكان هناك صور تظهر أردوغان وهو يلتقى ويتحدث مع أفراد عصابات مدانين قاموا على ما يبدو بالاتفاق معه على قيام بعمليات لصالحه داخل وخارج تركيا. وعلاقة المخابرات التركية بالمافيا معروفة منذ ثمانينيات القرن الماضى عندما استخدمت المخابرات التركية أفراد العصابات لشن سلسلة من الضربات التى تستهدف الشتات الأرمنى، وفى التسعينيات عندما تم التعاقد مع زعماء المافيا لقتل الشخصيات البارزة المرتبطة بالحركة السياسية الكردية.

3- عمليات دولية

منذ محاولة الإطاحة بنظام أردوغان فى 2016، أصبح عملاء المخابرات التركية هم مركز عمليات مطاردة الأتراك المعارضين فى مختلف أنحاء العالم، وأثارت هذه الأنشطة استياء كثير من الدول.

وفى يوليو 2015، ذكرت صحيفة تاجيسبيجل الألمانية أن المدعين الاتحاديين الألمان كانوا يبحثون فى مزاعم تفيد بأن 3 رجال، اثنان منهم أتراك والثالث ألمانى تلقوا تعليمات من المخابرات التركية بالتجسس على منتقدى أردوغان فى كولونيا، خاصة الأكراد.

وفى عام 2016، استجوب أعضاء لجنة الرقابة على المخابرات الألمانية، حكومة بلادهم حول التقارير التى تفيد بأنه يتم الضغط على الألمان من أصل تركى فى ألمانيا من قبل المخبرين وضباط وكالة التجسس التركية.

ووفقاً للتقارير، كان لدى تركيا 6 آلاف مخبر بالإضافة إلى ضباط المخابرات الذين مارسوا ضغوطا على «الأتراك الألمان»، وفى 2017، اتهمت السلطات الألمانية جهاز المخابرات التركى بإجراء تجسس على أكثر من 300 شخص و200 جمعية ومدرسة مرتبطة بمؤيدى جماعة فتح الله جولن المنفية.

ووصف بوريس بيستريوس، وزير الداخلية لولاية ساكسونيا، هذا الأمر بأنه «لا يطاق وغير مقبول».

وفى يونيو 2017، وفقا للتقارير الإخبارية، قيل إن المخابرات التركية كانت تجمع كمية متزايدة من المعلومات حول أعضاء البرلمان الألمانى البوندستاج ذوى الصلة بقضايا الدفاع والسياسة الداخلية والخارجية.

ومن ألمانيا إلى اليونان، لم تتغير ممارسات المخابرات التركية، وفى فبراير 2017، ذكرت صحيفة يونانية أن المخابرات التركية تجند متقاعدى الاتحاد الأوروبى للتجسس على مجموعة متنوعة من المواقع الحساسة اليونانية، بما فى ذلك القواعد العسكرية والمطارات ومحطات الطاقة.

فى مارس 2018، خطفت المخابرات التركية 6 مواطنين أتراك من كوسوفو وأعادتهم إلى تركيا بسبب صلاتهم المزعومة بالمدارس التى تمولها حركة جولن.

وفى النرويج، اتهم مركز ستوكهولم للحرية المنظمات الدينية الإسلامية النرويجية المنتسبة إلى الحكومة التركية بأنها كانت تقوم بجمع المعلومات الاستخبارية عن الأتراك الذين يعتقد أنهم ينتمون إلى حركة جولن فى النرويج.
Advertisements