Advertisements
Advertisements
Advertisements
مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: مظاهرات العراق ولبنان تكتب نهاية الأسطورة الإيرانية

Advertisements
Advertisements
فورين بوليسى: الميليشيات الموالية لطهران قتلت المتظاهرين فى بغداد.. و«حسن نصر الله» يجهز «الثورة المضادة»

فى أقل من شهر، اندلعت مظاهرات ضد الفساد وفشل الاقتصاد وتردى الأحوال المعيشية فى العراق ولبنان، حيث كشفت الاحتجاجات غير المسبوقة، التى هزت البلدات والمدن الشيعية، عن فشل النظام الإيرانى فى ممارسة نفوذه فى المنطقة، خصوصاً أن انتصارات طهران لم تؤد إلى رفاهية الشيعة أنفسهم.

بهذه المقدمة افتتحت مجلة فورين بوليسى تحليلها للمشهد العراقى واللبنانى المشتعل، فى إشارة إلى أن هذه الاحتجاجات فى حقيقتها تعكس نهاية النفوذ الإيرانى الخارجى والذى حمل عنوان «الاحتجاجات فى لبنان والعراق.. انتهت أسطورة إيران».

حسب التقرير فإنه منذ بداية الثورة الإيرانية تبنت طهران سياسة طويلة الأمد لتصدير ثورتها خاصة فى البلدان التى توجد فيها طائفة شيعية، أى فى العراق ولبنان وسوريا واليمن.

وكان يبدو أن إيران تربح حيث سيطر حزب الله وكيلها فى لبنان على الانتخابات البرلمانية التى جرت العام الماضى، وفى سوريا، نجحت طهران فى إنقاذ حليفها، الرئيس بشار الأسد، كما اكتسبت خلال السنوات القليلة الماضية قوة أكبر فى بغداد من خلال عملائها، بمن فيهم قوات الحشد الشعبى الميليشيات الشيعية التى تم إنشاؤها لمحاربة تنظيم داعش الإرهابى.

ولكن خطة إيران التى استغرقت 40 سنة لم تتضمن تنفيذ رؤية اجتماعية اقتصادية للحفاظ على نفوذها خصوصاً مع تطور الأحداث فى المنطقة، ما أدى إلى فشل الحكومات الموالية لها أو القريبة منها فى العراق ولبنان، رغم أنها منحتهم السلطة والتمويل والأسلحة، وساعدتهم على التسلل إلى مؤسسات الدولة، ولكنهم غرقوا فى خدمة المصالح الإيرانية بدلاً من حماية مواطنيهم وخدمتهم.

وصف المراقبون الاحتجاجات الحالية فى لبنان بأنها «غير مسبوقة» لأنها تحدث لأول مرة منذ فترة طويلة، حيث أدرك اللبنانيون أن العدو هو حكومتهم وقادتهم وليس محتلا خارجيا أو صاحب نفوذ إقليمى، خصوصاً مع إخفاق الزعماء فى السيطرة على مسار الاحتجاجات، التى تضم جميع الطوائف كما أنه من الواضح أن المحتجين قادرون على الاتحاد فيما وراء انتماءاتهم الطائفية والسياسية، لأن ما جمعهم هو أزمة اقتصادية مستمرة أضرت بالجميع دون تفرقة بين سنى وشيعى ومارونى، وحسب قول أحد المحتجين: «الجوع ليس له دين»، ولأول مرة منذ تشكيل حزب الله فى ثمانينيات القرن الماضى، انقلب الشيعة اللبنانيون ضده.

لكن الأهم من ذلك أن الاحتجاجات لم يسبق لها مثيل لأن حزب الله اتخذ موقفا غير عادى، فبعد اعتزازه على مدى عقود بحماية الفقراء ومحاربة الظلم، قرر زعيم الحزب، حسن نصر الله، مساندة الحكومة ومعارضة الناس فى الشوارع، كما أنه للمرة الأولى منذ تأسيس الحزب ينقلب عليه الشيعة اللبنانيون حيث أحرقوا مكاتب قادته فى النبطية، معقل الحزب فى الجنوب اللبنانى.

ويشير التقرير إلى أن تورط حزب الله المكلف فى الحرب السورية وضغط العقوبات الأمريكية على إيران أجبر الحزب على خفض الرواتب والخدمات، ما أدى لتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل شيعة لبنان فيما قام الحزب بالدفع بالشيعة الفقراء للقتال فى سوريا، كون مسئولوه ثروات من نفس الحرب.

وعندما بدأ الاقتصاد اللبنانى فى التدهور، تضررت بالتزامن معه الأوضاع المالية فى حزب الله، لم يعد بإمكان كثير من الشيعة سداد فواتيرهم، ولكن ثراء قادتهم كان فاضحاً كما ركز الحزب بشدة على القوة العسكرية، خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، وبعد حرب 2006. كما أعلن الحزب نجاحه فى سوريا ضد تنظيم داعش وغيره من التنظيمات السنية المتطرفة ولكن هذا الانتصار لم تتم ترجمته إلى رفاهية للشيعة.

ربما تكون إيران قد استفادت، لكن الشيعة فى لبنان أصبحوا أكثر عزلة من أى وقت مضى، وعلموا أن الأفضل لهم الانضمام إلى الاحتجاجات، لتأكيد هويتهم كلبنانيين بدلاً من الهوية الدينية التى أخفقت.

القصة متشابهة فى العراق، وفى هذا الشهر، خرج عشرات الآلاف من العراقيين فى بغداد وأجزاء أخرى فى جنوب العراق احتجاجاً على إخفاق الطبقة السياسية العراقية فى توفير الخدمات الأساسية والحد من البطالة والفساد.

كانت المظاهرات سريعة وعنيفة، أسفرت عن سقوط أكثر من 100 عراقى، ذكرت وكالة رويترز أن ميليشيات موالية لإيران ربما قتلتهم عمداً باستخدام قناصة كانوا فوق أسطح المبانى.

ويعد دور إيران فى الرد على المظاهرات فى العراق وفشل الحكومة فى حماية مواطنيها مؤشراً مهماً على تأثير طهران فى البلاد، وهو ما ظهر فى وجود العديد من قادة الميليشيات السابقين المدعومين من إيران كأعضاء فى البرلمان والحكومة، ما دفع أجندة طهران إلى الأمام وخلق اقتصاد بديل لإيران بموجب العقوبات الأمريكية، وكما فى لبنان فى العراق أيضاً تعتبر الميليشيات الشيعية مثل حزب الله أقوى من الجيش العراقى، ما يعنى أن قرار الحرب والسلام إيرانى.

ليس من قبيل المصادفة خروج الشيعة فقط إلى الشوارع فى العراق، لأن السنة تعرضوا للقمع على أيدى الزعماء الطائفيين والشيعة، ولم يستبدل الشيعة بعد هويتهم الطائفية بوطنية ولكن هناك شعورا بأنه إذا استمرت الاحتجاجات، ستصبح أكثر.

بعض السنة والأكراد فى العراق عبروا عن دعمهم للمتظاهرين الشيعة ولكنهم ترددوا فى المشاركة خوفاً من اتهامهم بأنهم موالون لداعش كما تروج الدعاية الإيرانية.

وفقاً للتقرير فإن إيران لن تسمح لقوتها بالانهيار أمام الاحتجاجات دون قتال، وهو ما حدث فى لبنان، فبدلاً من التراجع وتنفيذ إصلاحات وتغيير الحكومة من المرجح أن يلجأ حزب الله إلى القوة، حسب قول حسن نصر الله الذى تمسك بالحكومة التى يرفضها اللبنانيون.

سيحاول حزب الله ألا يكرر خطأ الحشد الشعبى العراقى فى الرد بالعنف، لأنه يملك كتائب من أعضائه مهمتها خلق ثورة مضادة ليستطيع إنكار مسئوليته حيث هاجم مئات من الشباب يحملون أعلام أمل وحزب الله المتظاهرين فى عدد من المدن، ورغم أن الجيش اللبنانى تصدى لهم إلا أنهم تمكنوا من الاعتداء على المتظاهرين وإرهابهم خارج بيروت، خاصة فى القرى والمدن الشيعية.

وفى العراق، من المحتمل أن تلجأ الميليشيات المدعومة من إيران إلى العنف مجدداً لقمع الاحتجاجات وبدون ضغوط دولية لحل البرلمان وإجبار رئيس الوزراء عادل عبد المهدى على الاستقالة، يمكن للكثيرين أن يتعرضوا للقتل، ولكن إيران ستعانى بشدة.

وينبه التقرير إلى أن النفوذ الإيرانى المنتج للفوضى لم يعد ممكناً التسامح معه خصوصاً أن شعوب البلدان التى تحكمها طهران من وراء الستار ترفض هذا الأمر، خصوصاً أن الاحتجاجات فى لبنان والعراق تكشف أن قوة إيران أكثر هشاشة مما يتصور العالم.
Advertisements