Advertisements
Advertisements
Advertisements

"كايلا مولر".. أمريكية مغتصبة تقطع "رأس" داعش

Advertisements
كايلا مولر
كايلا مولر
Advertisements
كواليس اجتماعات الساعات الأخيرة للبغدادى مع أجهزة مخابرات وتنظيمات إرهابية

مقتل أبوبكر البغدادى يكشف تحالفًا مع القاعدة فى سوريا.. و"جزار" داعشي أبرز المرشحين لخلافته


من غرفة الاستقبالات الدبلوماسية فى البيت الأبيض، وبخلفية مكونة من أعلام الحرب، التى نقلت خصيصاً لذلك الحدث من المكتب البيضاوى، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للعالم، فى خطاب زهو وانتصار مفصل، نجاح «عملية» اصطياد «خليفة» داعش، وقطع رأس التنظيم الإرهابى الأكثر تطرفاً ووحشية بلا منازع.

لقى أبو بكر البغدادى مصرعه منتحراً بحزامه الناسف، مع زوجتيه وثلاثة من أطفاله، رافضاً الاستسلام للقوات الأمريكية، التى ألقت جثته بعد ذلك فى البحر كما فعلت قبلاً بزعيم القاعدة أسامة بن لادن، بحسب مسئول فى وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون.

وذلك بعد5 سنوات كاملة، انفرد خلالها البغدادى بالمشهد الإرهابى الدولى، ونفذ هجمات إرهابية ضربت دول العالم من الشرق إلى الغرب، وشيد دولة «خلافة» مزعومة، حكمت 7 ملايين نسمة، وسيطرت على ثلث مساحة العراق، ومساحات هائلة من الأراضى السورية، وحصلت على مبايعة التنظيمات الإرهابية فى العالم.

كما تفوقت فى التجنيد الإلكترونى، فى عصر السوشيال ميديا، وامتلكت آلة دعائية هوليودية المستوى احترفت الترويع، بفيديوهات الذبح والحرق وقطع الرؤوس.

1- ذراع ترامب الطويلة

بانتصار لا يمكن المزايدة عليه، وبصيد ثمين طالما طاردته الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ورصدت له 25 مليون دولار، أحرز ترامب بالقضاء على أبو بكر البغدادى إذن، هدفاً موجعاً فى مرمى معارضة داخلية قوية انتقدت بشدة قراره بسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، واتهمته بالتخلى عن الدور الأمريكى فى ملف مكافحة الإرهاب، وإجهاض الإنجازات الدولية ضد تنظيم داعش، بسبب تخليه عن الأكراد، حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وماترتب عليه من إطلاق المئات من عناصر وعائلات التنظيم من سجون قوات سوريا الديمقراطية.

وذلك فى رسالة قوية من ترامب مفادها أنه يعلم جيداً ما يهم الأمريكيين، وماهية الأهداف التى يجب التركيز عليها فى ملف الإرهاب، والتى يمكن إنجازها دون المخاطرة بوجود قوات أمريكية فى سوريا.

كما لوح بالذراع الطويلة للولايات المتحدة الأمريكية، فى فترة ولايته، والتى قضت على كلٍ من حمزة بن لادن، خطر الإرهاب القادم، والوريث الشرعى لوالده أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، وأيضاً على أبو بكر البغدادى خليفة تنظيم داعش، خلال شهرين فقط.

2- كايلا مولر تنتقم

اختار أيضاً ترامب وإدارته أن تحمل عملية اصطياد أبو بكر البغدادى اسم «كايلا مولر»، الحقوقية وعاملة الإغاثة الأمريكية الشابة، التى وقعت فى براثن تنظيم داعش فى عام 2013 بعمر 26 عاماً ،وقضت بعدها 17 شهراً فى قبضة التنظيم، وكانت خلال تلك الفترة «سبية» مملوكة للبغدادى نفسه، يمارس بحقها الاستعباد الجنسى والاغتصاب المتكرر، حيث تركها فى منزل التونسى أبوسياف مسئول عائدات النفط والإدارة المالية فى التنظيم، وزوجته، ثم أصبح بعد ذلك يتردد على المنزل فى زيارات منتظمة، كانت تواجه خلالها مولر مأساة الاغتصاب من قبل خليفة داعش، وفقاً لشهادات من فتاتين أيزيديتين، رافقتا الأمريكية الشابة، فى نفس المنزل، وكما اعترفت أيضاً زوجة أبوسياف بعد إلقاء القبض عليها.

وقد تلقت أسرة كايلا بعد ذلك 3 صور لجثتها، تظهر إصابتها بكدمات فى الوجه، بعد تعذيبها من قبل تنظيم داعش الذى نفى ذلك، وادعى أن مولر لقت مصرعها تحت أنقاض غارة لقوات التحالف الدولى استهدفت التنظيم.

وذلك بعد فشل عملية للقوات الخاصة الأمريكية فى 26يونيو2015، أطلقها الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما لتحرير مولر و4 رهائن أمريكيين آخرين من قبضة التنظيم، بعد فقد أثرهم، وتلقى أوباما انتقادات شديدة وهجوماً من عائلة مولر بسبب فشل عملية الإنقاذ.

وعلى ذلك فقد قرر دونالد ترامب، فى تصرف لا يخلو من النكاية لسلفه السابق وللديمقراطيين، ومن المغازلة أيضاً للشعب الأمريكى تستهدف دعاية انتخابية مبكرة، إهداء عملية القضاء على أبو بكر البغدادى، لروح الأمريكية الشابة كايلا مولر، فى دلالة رمزية على نجاح إدارته فى الانتقام لها ولغيرها من الرهائن الأمريكيين لدى داعش، وعلى رأسهم جيمس فولى الصحفى الأمريكى الذى ذبحه التنظيم فى فيديو شهير أيضاً.

3- داعش على قيد الحياة

لكن ترامب الذى صرح بأنه قضى على تنظيم داعش بنسبة 100%، رد عليه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بتصريحات قال فيها إن «مقتل البغدادى ضربة قوية لداعش، لكنه مجرد مرحلة»، وكذلك صرح وزير الدفاع الفرنسى بأن «مقتل البغدادى هو تقاعد مبكر لإرهابى وليس لتنظيمه».

وهو تشخيص يقترب تماماً من الصحة عند تقييم وضع تنظيم داعش الذى خسر بالفعل كامل الأراضى التى كان يسيطر عليها، كما خسر أبوبكر البغدادى، بما يجسده من القوة الرمزية والنفسية والأيديولوجية لمنصب «الخليفة»، وأيضاً بوصفه زعيماً تنظيمياً لا يستهان به، استلم من أسلافه تنظيماً عراقياً محلياً فى عام 2004، واستطاع تحويله إلى ظاهرة إرهابية دولية، يمتلك فروعاً قوية بمختلف الجنسيات، تسارع إلى مبايعته.

وذلك بعد أن ضم البغدادى ضباط جيش البعث العراقى إلى صفوفه، واستغل الحرب السورية فى بسط نفوذه فى سوريا، واتخذ قرار إعلان «الخلافة»، ودشن مجتمعاً إرهابياً كاملاً، يؤسس الكتائب النسائية، ويتلقى فيه الأطفال تدريباً عسكرياً.

لكن داعش رغم هذه الخسارة، لايزال يمتلك سطوة أيديولوجية، لايستهان بها لدى أنصاره فى سوريا والعراق، كما لايزال يمتلك أيضاً الكوادر العسكرية، وكميات من الذهب الخام، وثروة طائلة تقدر بنحو 400 مليون دولار، بالإضافة إلى 18 ألف عنصر طليق من عناصر التنظيم، وخلاياه النائمة التى تنشط من جديد، وتنتقل من مرحلة الدولة إلى مرحلة «النكاية والإنهاك» وحرب العصابات التى دعا إليها البغدادى فى ظهوره وتسجيلاته الأخيرة قبل مقتله.

وذلك بخلاف رصيد التنظيم من الأتباع فى الغرب، ومن إرهابيى الجيل القادم من «أشبال الخلافة» الذين تربوا فى أحضان كتائب أبوبكر البغدادى.

أيضاً تنظيم داعش الذى بدأ فى إعادة بناء نفسه، ويسعى إلى العودة مرة أخرى إلى المناطق التى خسرها فى سوريا والعراق، بحسب تقارير وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» فى الشهور الأخيرة، لا يزال يمتلك مناطق ارتكاز فى الشرق الأوسط، وفروعاً قوية فى كلٍ من أفغانستان واليمن وغرب إفريقيا، وشرق آسيا، وجميعها لن يمثل مقتل البغدادى لها أكثر من الخسارة الرمزية له بوصفه «الخليفة».

4- اجتماعات الساعات الأخيرة للبغدادى

ومع أن ظهور تنظيم وليد أو أكثر من رحم دولة الخلافة الداعشية مستقبلاً، هو أحد السيناريوهات القائمة بقوة، فإن داعش «الأم» نفسه لايزال يتحرك لعقد التحالفات مع التنظيمات الأخرى فى محيطه، وهو ما يفسر به البعض وجود أبوبكر البغدادى فى قرية بريشا فى ريف إدلب السورية، عند القضاء عليه، وهى منطقة تقع تحت نفوذ التنظيمات القاعدية مثل هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة»، و«حراس الدين» و«أنصار التوحيد»، وسبق أن شهدت مواجهات مسلحة بين الدواعش والنصرة، ومع ذلك لا يستبعد أن وجود البغدادى هناك قد يؤشر إلى إبرام تحالف ما بين داعش والقاعدة فى تلك المنطقة، خاصة مع تنظيم «حراس الدين» الذى نشر على مواقعه، دعايات لتنظيم داعش.

خاصة مع وجود تسريبات بأن البغدادى عقد فى الساعات الأخيرة، اجتماعات مع جهات ما، قد تكون تنظيمات أخرى أو أجهزة مخابرات.

5- من يخلف البغدادى؟

داعش إذن وإن لم يتأثر بناؤه الداخلى كاملاً بخسارة أبوبكر البغدادى، كزعيم للتنظيم، إلا أنه يواجه الآن استحقاقات تكتيكية وتنظيمية، أولها ضرورة وجود بديل سريع للبغدادى، وإدارة موحدة للتنظيم.

وفى ذلك السياق تطرح مصادر عراقية رسمية اسم أبوعمر التركمانى، عبدالله قرداش، الضابط العراقى السابق فى جيش صدام حسين، ونائب البغدادى، ووزير التفخيخ والانتحاريين فى دولة «الخلافة»، والتى تشير معلومات بأنه قد فوضه مؤخراً بإدارة التنظيم، وأوكل إليه إعادة ترتيب أوراقه وسد ثغراته الأمنية، وتقول بأن التركمانى معروف داخل داعش بشراسته التى يتفوق بها على البغدادى، وبسيطرته على قطاعات واسعة فى التنظيم.وذلك إلى جانب أسماء أخرى أيضاً مرشحة لخلافة البغدادى منها وزير الحرب الداعشى، إياد العبيدى، وفقاً لمجلة التايم الأمريكية.

6- فروع داعش تتصارع على الزعامة

ومع العلم بأن أبوبكر البغدادى نفسه قد تعرض لمحاولة اغتيال تنظيمية فى العام الأخير من ولايته، فإن أخطر مايواجه داعش الآن بعد الإطاحة برأسه، هو سيناريو الانقسامات والصراع على السلطة بين القيادات داخل التنظيم، أو بين الفروع القوية التى قد تسعى إلى نقل مقر«الخلافة» إليها، ويرى كل منها فى نفسه الأحقية بالزعامة ورفع لواء داعش، بما يمتلك من مقومات وفرة السلاح والمقاتلين والتمويل، والسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضى.وهو ما قد يمهد لعمليات إرهابية كبيرة من قبل تلك الأطراف المتنافسة، يثبت كل منها وجوده، ويحقق بها المكاسب على الأرض.

7- هجمات «الثأر» الداعشى

وذلك بخلاف هجمات داعشية متوقعة، أعلنت معها الأجهزة الأمنية الغربية حالة الـتأهب القصوى، تخوفاً من استهداف المصالح الغربية والأمريكية تحديداً، ثأراً لزعيم داعش، وفقاً لما أعلنه وزير الداخلية الفرنسى كريستوف كاستانير.
Advertisements