Advertisements
Advertisements
Advertisements
عادل حمودة
كتب
عادل حمودة

عادل حمودة يكتب من واشنطن: ترامب سيفوز فى الانتخابات الرئاسية المقبلة: إنه الاقتصاد يا غبي!

Advertisements
Advertisements
لافتة مطلوب عمالة معلقة فى المطاعم والمتاجر والمصانع لأول مرة منذ عشر سنوات

صحافة الفضائح تبتز المشاهير وأولهم الرئيس بقاعدة: احصل على الأخبار وساوم أبطالها على عدم نشرها

ترامب أنعش الاقتصاد والأمريكيون يتمسكون به رغم كل فضائحه الماضية واللاحقة


أقفلت محال بيع الصحف والمجلات الأمريكية أبوابها بلا رجعة بعد أن انصرف القراء عنها وتحولت إلى سلع أخرى لتبيعها.. أحذية رياضية أو اكسسوارات الكلاب.. مثلا.

انخفضت نسبة التوزيع إلى تسعين فى المائة أحيانا مما وضع الشركات المصدرة فى أزمة خانقة جعلتها تغير من سياستها التحريرية لتسترد أرباحها التى كانت يوميا بالملايين بعد أن التهمها سرطان جوجل ويوتيوب وفيسبوك.

تحالفت شركة هيرست - ناشرة المجلات النسائية - مع أوبر وينفرى واستفادت من شهرتها التليفزيونية وعلامتها التجارية لتصدر مجلة تجمل اسمها: أوبرا.

ونجحت مؤسسة أمريكان ميديا فى تحويل مجلة ناشيونال إينكويرير من صحيفة شعبية هابطة إلى مجلة تحترف نشر أخبار المشاهير وعلى رأسهم بالتأكيد الرئيس دونالد ترامب الذى كان واثقا أن نشر فضائحه تزيد من توزيعها حسب ما اعترف له رئيس تحريرها ديلان هوارد فى حوار جرى بينهما على عشاء فى البيت الأبيض.

كان بجانب الرئيس على العشاء ديفيد بيكر المدير التنفيذى للمؤسسة.. ملك صحافة شراء الأسرار من نجوم الفضائح.. لنشرها.. أو لحجبها عن النشر فى صفقات خفية تعقد مع المشاهير مقابل أخبار أكثر سخونة يخصون بها المجلة.. أو مقابل مالى يدفعونه لها.. وتعرف تلك العملية الابتزازية باسم: كاتش أند كيل أو احصل على الأسرار واذبح أصحابها.

كانت المجلة مرتبطة بعلاقة مصالح متينة مع المنتج السينمائى هارفى واينستين بعد أن حقق لها صفقات مربحة بالملايين فلم تنشر فضائح التحرش والاعتداءات الجنسية التى ارتكبها وأدين بها فى نهاية المطاف.

كانت صحيفة نيويورك تايمز التى لا تزال تكافح للبقاء بجانب منافستها واشنطن بوست قد نشرت فى يوم 5 أكتوبر 2017 مقالا فضحت فيه واينستين وقبل أن يجف حبر الصحيفة بدأت بلاغات النساء تتوالى ضده حتى وصلت إلى 80 بلاغا.

ممثلات وعارضات دعاهن إلى مكتبه أو حجرة فى فندق بدعوى مناقشة مستقبلهن المهنى وطلب منهن تدليكا أو جنسا ونشرت إحداهن فيديو يثبت صحة ادعائها وسدت فى وجهه كل أبواب النجاة.

وبطرده من شركته وأكاديمية الفنون السينمائية انتهى تاريخه الفنى المتوج بجائزة أوسكار ونياشين البلاط البريطانى وفشلت صفقاته مع ناشيونال إنكويرير التى دفع فيها الكثير.

ولكن المجلة التى اعتادت أن تأكل بثديها واصلت سياستها السيئة.

عقدت صفقات مشابهة مع أرنولد شوازينجر نجم السينما وحاكم كاليفورنيا السابق منعت بمقتضاها نشر فضائح التحرش الجنسى المتكرر بعد أن اشترى مجلات رياضية متعددة لتسكت هى أيضا ما يعنى أن دائرة فساد الصحافة الأمريكية تتسع يوما بعد آخر.

على أن الشريك الأبرز والأعلى شهرة الذى تعاملت معه مؤسسة أميركان ميديا كان - حسب ما ذكر مايكل وولف فى كتابه الحصار - كان ترامب نفسه.

كان ترامب يسعى للتقرب من عمالقة الميديا مثل روبرت مردوخ وديفيد بيكر ولكنهما كانا لا يحتملانه كما أنهما اعتبرا الميديا مجرد أداة لكسب الثروة والنفوذ والسلطة وليست رسالة أخلاقية أو وسيلة تنوير وتثقيف.

وكان حلم بيكر سيئ السمعة أن يصبح يوما مالك مجلة تايم فوعده ترامب بمساعدته على شرائها.

أراد بيكر أن يفسد تايم كما أفسد عديدًا من الصحف الوقورة وضمها إلى إمبراطورية صحف الفضائح الجنسية التى يمتلكها أو يديرها مثل جلوب وإين توتش وأوكى وستار ويو أس ويكلى.

ولكن مع انتشار الإنترنت وتدفق الفضائح عليه بلا حساب راجت على المواقع الإلكترونية تجارة إذلال المشاهير.

هنا كان على بيكر أن يزيد من جرعات الفضائح التى يدفع فيها الكثير مقابل الحصول عليها ويقبض أكثر مقابل عدم نشرها.

قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2016 شعر ترامب بحرج شديد من تهديدات كارين ماكدوجال (أفضل امرأة مثيرة فى مجلات بلاى بوى عام 1998) وستورمى دانييلز (نجمة أفلام البورنو) بفضح علاقتهما معه.

لجأت ماكدوجال إلى المحامى المتخصص فى التعويضات كيث ديفيدسون ليتولى قضيتها فسافر إلى لوس أنجلوس ليلقى بيكر حاملا معه أدلة علاقة ترامب بموكلته وما أن تأكد بيكر من صحتها حتى اتصل بمحامى ترامب مايكل كوهين للتفاوض معه وفى الوقت نفسه دفعت خزانة صحيفته 150 ألف دولار ثمن شراء تفاصيل الفضيحة لا لنشرها وإنما لمساومة كوهين عليها.

إن الصحفيين والناشرين والمحامين فى هذه القضية أكثر سوءًا من العاهرات فيها وإن تلاعب الطرفان دون تردد بالرجل الذى سيصبح رئيسا لأقوى دولة فى العالم.

ونفس الرجل وجد نفسه فى مأزق مشابه وضعه الطرفان بدعوى إنقاذه من فضيحته مع دانييلز وكان المبلغ هذه المرة 130 ألف دولار مقابل صمتها.

ولكن ما أن قبض على كوهين وصودرت حواسبه وملفاته حتى اعترف بكل ما عنده دون تردد فى محاولة لإنقاذ نفسه ولو على حساب ترامب الذى كسب من ورائه الكثير.

سددت شركات ترامب تلك المبالغ على دفعات باعتبارها أتعاب محاماة تقاضاها كوهين ولكنها فى الحقيقة كانت مساهمة غير مشروعة فى الحملة الانتخابية وانتهاكا لقوانينها مما زاد من عدد التجاوزات التى نسبت إلى ترامب.

على أن دانييلز على ما يبدو كانت تطمع فى أكثر من مبلغ الابتزاز الذى نالته.. كانت ترغب فى استرداد شهرتها.. وكتابة سيرتها الشخصية.. وتحقيق مزيد من المال يقدر هذه المرة بملايين الدولارات.

إن قصة حياتها ليس فيها ما يغرى الناشرين بالتعاقد معها وفشلت طوال عشر سنوات فى إقناعهم بها حتى أصبح ترامب رئيسا فجروا وراءها وكان ما كان.

نشرت دانييلز مذكراتها تحت عنوان الكشف الكامل فضحت فيها من أحداث ربما لا تقل إثارة عن علاقتها بترامب.

اسمها الحقيقى: ستيفانى جريجورى كليفورد.. ممثلة وكاتبة سيناريو أفلام إباحية.. فازت بالعديد من الجوائز ما جعلها أيقونة السينما العارية.. وعندما بلغت سن الأربعين فكرت فى خوض انتخابات مجلس الشيوخ عن بلدها الأم لويزيانا.

التقت بترامب فى الفراش مرة واحدة ولكنها على حد قولها: لم تكن ممتعة على الإطلاق بل كانت أسوأ علاقة عاطفية فى حياتها على عكس مما أعتقد الرئيس .

وكان ترامب فى رأيها فاقد الثقة فى نفسه والسبب أن جزءا كبيرا من ثروته لم يكسبه بنفسه وكان اهتمامه بشعره ملفتا للنظر إلى اعتباره علامته التجارية.

وتصر على أنه لم يهتم بفكرة أن يصبح رئيسا رغم انتصاره فى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهورى وأكدت لكل أصحابها ومعارفها: إنه لن يكون الرئيس.

بل إنه لم يهتم فى يوم من الأيام بالسياسة إلا بما يفيد مشروعاته العقارية وحدث أن اتصلت به هيلارى كلينتون تليفونيا فى عام 2007 حين كانت تتنافس مع براك أوباما على الفوز بتأييد الحزب الديمقراطى لدخول الانتخابات الرئاسية وراحت تتحدث عن رغبتها فى مساندته ولكن ترامب كان مشغولا بمشاهدة برنامج تليفزيونى عن أسماك القرش وهو فى غرفة فندق بجانب دانييلز.

أساء الكتاب إلى ترامب مثل غالبية الكتب التى نشرت عنه ودلت على جهله السياسى وسوء قراراته وسهولة التأثير فيه بجانب فضائحه الشخصية التى لا حدود لها ومحاولات الكتلة الإعلامية المؤثرة النيل منه والرغبة المتربصة فى طرده من السلطة قبل أن يكمل مدته الرئاسة الأولى.

ولكن رغم ذلك كله فإن فرص ترامب فى الفوز بمدة رئاسية ثانية لا يمكن الاستهانة بها بل إنها أكبر من منافسيه بمسافات بعيدة.

ما السبب؟.

إنه الاقتصاد يا غبى حسب العبارة التى استخدمت على نطاق واسع خلال الحملة الناجحة لبيل كلينتون ضد جورج بوش الأب عام 1992.

إن بوش الأب رغم خبرته المخابراتية والسياسية وانتصاره فى حرب تحرير الكويت خسر الانتخابات أمام كلينتون.. إنه الاقتصاد يا غبى .

والحقيقة أن ترامب أنعش الاقتصاد بدرجة ظاهرة للعيان ولن أتورط فى الحديث عن معدلات النمو التى زادت ومعدلات التضخم التى نقصت وانتعاش الطبقة الوسطى بعد زيادة أسعار العقارات التى تملكها ولكنى سأتحدث عن دليل سهل جدا.

فى المطاعم والمحلات التجارية والشركات التجارية ومصانع إنتاج مستلزمات التكنولوجيا والمدارس والمستشفيات ستجد لافتة تعلن عن وظائف خالية (انظر الصور التى التقطتها بنفسى).

الشعوب تمشى على بطنها حسب الوصف الشهير لنابليون بونابرت والمقصود أنها تريد أن تعمل لتأكل.

لا يهمها انتصارات المناظرات الانتخابية ولا الإحصائيات الشعبية وإنما يهمها تأمين وظائف لها وهو حلم رغم بساطته صعب أن يتحقق ولكن ترامب توصل إلى تعويذته السحرية ومن ثم سيتمسك الأمريكيون به رغم كل الفضائح التى لا تتوقف عنه.
Advertisements