Advertisements
Advertisements
Advertisements
د. سمية عسلة
كتب
د. سمية عسلة

سميه عسله تكتب: رقصوا على "السلالم" سرًا ففضحتهم مواقف بن سلمان علنًا

Advertisements
Advertisements
كنت في طريقي لإجراء مقابلة تليفزيونية للحديث عن تطورات الأزمة الإيرانية والموقف الدولي منها، وقبل بدء البث سألني أحد الأصدقاء من فريق الإعداد "كلام ما بينا يا دكتوره.. هل فرنسا وبريطانيا مع الأمير محمد بن سلمان ولا ضده، لأن مواقفهم كالرقص على السلالم؟".

أجبت حينها بمنتهى الصراحة، وبدأت بتوضيح الموقف الخاص بكل دولة تجاه نظام الملالي، وقد بدأت حينها بالحديث عن الموقف الفرنسي كونه أكثر المواقف الدولية ضعفاً وتلوناً تجاه ما ترعاه جغرافياً ما تسم بإيران من إرهاب داخل العاصمة باريس ومنطقة الخليج العربي، فمنذ إعلان فرنسا طردها لعدد من الدبلوماسيين الإيرانيين بتهمة التجسس و تجنيد الخلايا النائمة ودعم الإرهاب الذي استهدف في بداية نشاطه مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي أقامته مريم رجوي في باريس منذ أعوام، مما جعلنا نتوقع كمحللين سياسيين أن فرنسا سيكون لها موقف حاد وصارم تجاه ما ترعاه إيران من تخريب داخل الخليج العربي وكان للسعودية الباع الأكبر من حجم الاستهدافات الخبيثة على المنشأت النفطية وناقلات النفط في مضيق هرمز، تلك العمليات الإرهابية التي لم تخلو من ظهور بصمة داعش والقاعدة الذين انضموا لصفوف الحوثي ميليشيا إيران الإرهابية في اليمن، ولكن حدث غير المتوقع وخاب ظننا جميعا بـ "ماكرون" الذي أختار أن ينحني أمام الريح بعد عجزه عن تحمل عقبات إدانته المعلنه للنظام الإيراني بعد حادث استهداف "ارامكو" وتهديد نظام الملالي بمضاعفة تخصيب اليورانيوم بما ينتهك بنود الاتفاقية النووية ويتحدى المجتمع الدولي بشكل واضح، ذلك التهديد الذي جعل ماكرون يتخذ خطوات للوراء ويبدأ في تغيير لغة الحوار بما فيه نوع من التلون والانبطاح بدا واضحاً في خطاباته المتكررة التي دعا فيها الملالي للجلوس على طاولة المفاوضات وتفعيل الحلول السلمية مع إيران حتى وصل الأمر الآن إلى الإعلان عن تعاون الفرنسي الصيني لتطوير أحد المفاعلات النووية الإيرانية، يأتي هذا في الوقت الذي يطلب فيه النظام الإيراني الجلوس مع السعودية على طاولة المفاوضات بل ويعرض اقتراحاته على المملكه بعقد اتفاقيات دوليه لحماية الممرات المائية الدولية يشترك فيها نظام الملالي مع المملكة وبعض الدول الأخرى، هذا الخضوع الإيراني أمام السعودية الذي بدا واضحاً في قمة الدول السبع بحضور وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف دون دعوة وإلحاحه على مقابلة الرئيس ترامب والجلوس معه للتفاوض، والذي صحبه امتناع وتأجيل من قبل ترامب بل انه وضع عدة شروط للموافقة على مقابلة جواد ظريف وكان أولها وقف الأعمال الإرهابيه التي تستهدف السعودية من قبل إيران والميليشيا الإرهابية التابعة لها بالمنطقة والالتزام ببنود الاتفاقية النووية.

وبالعودة إلى من رقصوا على السلالم، فلا يمكن أن أتجاهل الموقف البريطاني الهش، جميعنا نعلم أن بريطانيا من صالحها استمرار النزاع في المنطقه، فالموقف المتلون الانجليزي يأخذ منحنيات من الصعود والهبوط، فتارةً تصدر الخارجية البريطانية بيان إدانة واضح للنظام الإيراني بعد إعلانه مضاعفة تخصيب اليورانيوم بما يتخطى الحاجز المسموح به دولياً، وبعدها بأيام نجد تراجع واضح من خلال تصريحات تدعو إيران للجلوس على طاولة المفاوضات، وقد بدا واضحاً موقف بريطانيا المهتز بعد إعلان إيران احتجازها لناقلة نفط تابعه لها، مما جعل بريطانيا ترسل عدد اثنين بارجة حرببة إلى مياه الخليج العربي، والغريب هو تعليق لندن أنه أمر طبيعي لتعزيز تواجدها الأمني بالمنطقة فقط، وكأنها الجانب الإنجليزي عجز عن يكون له موقف دولي واضح اتجاه كيان إرهابي يمس المصالح البريطانية أولاً ثم المجتمع الدولي الذي أعلنها صريحة "إيران أكبر كيان يدعم الإرهاب في العالم" خلتل مؤتمر وارسو ٢٠١٩ بموافقه أكثر من مئة دولة حول العالم. والمخزي للمملكة المتحدة أن إيران قامت بإطلاق ٧ فقط من ركاب السفينة البريطانيه المحتجزه ولم تفرج عنها، رغم إطلاق بريطانيا للسفينة الإيرانية المحتجزه في جبل طارق.

خلاصة القول أن مواقف دول عظمى كانت هشه ومتلونه أمام قوة ووضوح الموقف السعودي، الذي استطاع جر إيران لطاولة المفاوضات رغماً عنه وهذا ما كشفته أحداث قمة الدول السبع والحضور المخزي لإيران عبر جواد ظريف طالبة العفو والسماح لها بالجلوس مع ترامب الذي امتنع عن الجلوس احتراماً للتحالف السعودي وتقديراً لحجم التخريب الذي أحدثته إيران في السعودية، بل ان الرئيس الأمريكي اشترط أن تكف إيران عن توجيه ضربات للمنشات السعودية حتى يسمح لـ "ظريف بالجلوس معه"، ولا يمكن أن ننسى أن الموقف السعودي الرادع لإيران كان أقوى من الموقف الدولي الذي اكتفى بالتصريحات والخطابات الحنجورية، بينما كانت السعودية تدفع بقوتها العسكرية داخل اليمن لتقليم أظافر الملالي في شبه الجزيرة العربية، وتحمي العالم كله من خطر ميليشيا إرهابية تحمل سلاح استراتيجي تابعه لإيران وهو "الحوثي" في اليمن، ان الحكمة السياسية والعسكرية للأمير محمد بن سلمان جعلته لا ينصط لدعوات إيران الكاذبة التي استطاعت في وقت من الأوقات أن تخدع العالم بأسره، لكنها لم تخدع القيادة السعودية، فالأمير قائد عرف أن تصريحات جواد ظريف في الهند أنه لا يريد التصعيد والحرب وبعدها بـ ٣ساعات تم استهداف المنشأت النفطية السعودية، فلم تعد الخطابات الكاذبة الإيرانية التي تدعو إلي إنشاء اتفاقيات سلام وما إلى ذلك تلقى اهتمام عند الأمير محمد بن سلمان لأن جميعها غرضها الأساسي إعطاء إيران وقت لإعادة بناء نفسها وترتيب صفوفها بعد العقوبات الأمريكية التي دمرت الاقتصاد الإيراني.. الآن بات واضحاً أن السعودية وبقيادة الأمير أصبح لها وضع خاص وعظيم على الخريطة الدولية، بفضل السياسات النزيهة والمواقف الواضحة والقوية في مواجهة الأزمات الدولية وحماية الأراضي السعودية والحفاظ على الشعب ومقدراته من أي تخريب ترعاه أي جعة معادية لما حققته السعودية من سيادة وتقدم في كافة المجالات يشهد عليها العالم بأسره.
Advertisements