"شراكة استراتيجية".. ما هي أهمية قمة "روسيا- أفريقيا"؟

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


تشكل قمة "روسيا-أفريقيا" والمنتدى الاقتصادي اللذين تستضيفهما مدينة سوتشي الروسية برئاسة مصر وروسيا وبمشاركة زعماء الدول الأفريقية خلال الفترة من 22 حتى 25 أكتوبر الجاري، نقطة تحول فى مسار التعاون بين دول القارة الأفريقية وموسكو حيث ستؤسس تلك القمة والمنتدى لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين ترتكز على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية والتعزيز النوعي للعلاقات الاقتصادية والتجارية ورسم أطر جديدة للتعاون البناء في كافة المجالات.

 

تعكس القمة الروسية الأفريقية، التي تعد الأولى من نوعها، التطور النوعي الذي طرأ على علاقات الجانبين، حيث وجهت الدعوات للمشاركة فيها إلى رؤساء كافة دول القارة الأفريقية، والمنظمات والتكتلات الإقليمية الكبرى.

 

واقترح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فكرة عقد قمة روسية أفريقية لأول مرة خلال مشاركته في قمة دول البريكس - التى تضم البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا - فى جوهانسبرج فى يوليو عام 2018، وسبق قرار انعقاد القمة عملية تفاوضية طويلة استمرت لمدة 10 سنوات .

 

ومن المقرر أن تركز جلسات القمة الأفريقية الروسية على عدد كبير من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، سبل تعزيز علاقات التعاون بين الجانبين فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، تدعيم التنمية المستدامة بالقارة الأفريقية، سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالجانبين، ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والتحديات والمخاطر الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمى والعالمى.

 

وسوف يصدر زعماء روسيا وأفريقيا بيانا مشتركا فى ختام القمة يتضمن نتائج المناقشات والتوصيات المتعلقة بتعزيز العلاقات بين الجانبين فى كافة المجالات خلال السنوات القادمة.

 

وتعقد القمة الروسية الأفريقية فى ظل متغيرات إقليمية ودولية متلاحقة حيث تزايد الاهتمام من جانب الدول الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى والصين واليابان والهند بتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية مع القارة الأفريقية وخاصة عقب إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية رسميا خلال القمة الأفريقية الاستثنئائية بنيامى عاصمة النيجر فى يوليو الماضى، والتى تعتبر الأكبر على المستوى العالمى منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية عام 1995 حيث يبلغ عدد مستهلكيها 2ر1 مليار شخص، وناتجها المحلى الإجمالى حوالي 4ر3 تريليون دولار، أى 3% من الناتج الإجمالي العالمي.

 

وسوف تسهم منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية فى زيادة حجم التجارة البينية الأفريقية من 17% إلى 60 % بحلول عام 2022، تقليص السلع المستوردة بشكل رئيسى، وبناء القدرات التصنيعية والإنتاجية وتعزيز مشروعات البنية التحتية بالقارة الأفريقية وخلق سوق قارى موحد للسلع والخدمات وتسهيل حركة المستثمرين ورجال الاعمال بما يمهد الطريق لإنشاء اتحاد جمركى موحد بالقارة السمراء .

 

وفى السياق ذاته، سيشارك زعماء روسيا وأفريقيا وممثلو الشركات التجارية الروسية والأفريقية والدولية ومؤسسات القطاع العام، والتكتلات التجارية الكبرى بالقارة الأفريقية فى المنتدى الاقتصادى الذى يعقد على هامش قمة سوتشى خلال الفترة من 22 حتى 24 أكتوبر الجارى .

 

ويركز المنتدى الروسى الأفريقى على 3 محاور رئيسية وهي "تطوير العلاقات الاقتصادية"، "إنشاء مشاريع مشتركة"، و"التعاون في المجالات الإنسانية والاجتماعية"، كما ويعد المنتدى الاقتصادى منصة استراتيجية لتبادل الآراء بين الجانبين حول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتنويع كافة أشكال التعاون الروسى الأفريقى، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة بين الجانبين فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى قضية تطوير التعاون الثنائى فى مجالات العلوم والتعليم، وتبادل الآراء بين الشركات الرائدة والوزراء والخبراء الدوليين بشأن سبل تعزيز الشراكة بين روسيا وأفريقيا فى كافة المجالات واستخدام تطبيقات التكنولوجيا النووية السلمية فى التنمية .

 

وسيتم تنظيم معرض للشركاء التجاريين ومعروضاتهم على هامش المنتدى الاقتصادى الأفريقى الروسى بهدف التعريف بالقدرات والابتكارات الاقتصادية والعلمية والبيئية والثقافية للدول المشاركة فى المنتدى، وسيعرض المشاركون في المعرض عددا من المشروعات، التقنيات المتقدمة في بعض القطاعات منها التعدين، الكيمياء، والآلات، الطاقة، الزراعة، النقل، والصحة العامة.

 

وتنظر الدول الكبرى ومن بينها روسيا إلى القارة الأفريقية على أنها لاعب هام على الساحة الاقتصادية والعلاقات الدولية بفضل موادرها الطبيعية والبشرية وإمكانياتها الاقتصادية الضخمة، حيث شهدت بيئة الأعمال تحسنا ملحوظا فى عدد من الدول الأفريقية وهو ما ساهم فى زيادة معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقارة، علاوة على النمو السريع لعدد من القطاعات الاقتصادية بأفريقيا كالتجارة والطاقة.

 

وتشمل مجالات التعاون المواتية بين روسيا وأفريقيا الزراعة والطاقة ونقل التكنولوجيا والعلوم والتعليم والابتكارات والبنية التحتية والتعدين، والتكنولوجيا النووية والنقل، ورغم الأزمات المتلاحقة التى عصفت بالاقتصاد العالمى خلال السنوات الماضية تضمنت قائمة الدول ذات الاقتصاديات الأسرع نموا فى الفترة الأخيرة 10 دول أفريقية على الأقل، كما ارتفع حجم الاستثمار الأجنبى المباشر فى الدول الأفريقية بأكثر من 5 أضعاف خلال الأعوام العشرة الأخيرة وهى كلها مؤشرات تؤكد غنى أفريقيا بالموارد البشرية والطبيعية اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة، وتمهد الطريق لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين روسيا وأفريقيا.

 

وتسعى روسيا إلى الاستفادة من الفرص الاقتصادية والتجارية والاستثمارية المتاحة بالقارة الأفريقية لتعزيز نموها الاقتصادى وخاصة مع إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وتزايد اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى بتلك القارة وعلى رأسها الصين التى تسعى بشكل مستمر إلى تعزيز تواجدها التجارى والاستثمارى بتلك القارة من خلال منتدى التعاون الصينى الأفريقى /فوكاك/، ومبادرة الحزام والطريق، واليابان التى عززت شراكتها مع الدول الأفريقية من خلال مؤتمر طوكيو الدولى للتنمية الأفريقية /التيكاد/.

 

وفى السياق ذاته، بدأ حرص الجانب الروسى على تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية فى كافة المجالات جليا فى تأكيد وزارة الخارجية الروسية مؤخرا على أن أفريقيا شريك مهم بالنسبة لروسيا، وأن العلاقات مع دول القارة الأفريقية تحمل طابعا مستقلا ولا تتأثر بالتقلبات في المجتمع الدولى، ويرى الجانب الروسي أن المشروعات الزراعية والتقنية المتقدمة، الطب، التكنولوجيات الموفرة للطاقة، اللوجستيات، ومشاريع البنية التحتية تفتح آفاقا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين موسكو وأفريقيا.

 

وتشير الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجارى بين روسيا ودول أفريقيا ارتفع بأكثر من 17% خلال العام الماضى، ليتجاوز 20 مليار دولار، وخلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2017، زاد إجمالى حجم الصادرات الروسية إلى أفريقيا بمقدار 3 أضعاف من 5 مليارات دولار لنحو 15 مليار دولار.

 

وشهدت الأعوام الخمسة الماضية نموا ملحوظا فى أنشطة الشركات الروسية بعدد من الدول الأفريقية ومن بينها زيمبابوى وأنجولا والجابون وزامبيا وموزمبيق وجنوب أفريقيا فى العديد من المجالات من بينها التعدين والطاقة والنفط ، ووفقًا لتقديرات المؤسسات الدولية، تستحوذ القارة الأفريقية على 12% من الاحتياطات العالمية من النفط، 42% من مكامن الذهب، 19% من اليورانيوم، و45% من اليتانيوم، كما تغطي القارة أكثر من 50% من إجمالى الطلب العالمى على الألماس.