Advertisements
Advertisements
Advertisements
منال لاشين
كتب
منال لاشين

منال لاشين تكتب: قانون البنوك.. توقيت صادم وجدل مستمر

Advertisements
Advertisements
المركزى يريد أن يحمى المواطن من احتكارات البنوك.. والمحافظ يسيطر على 55% من القطاع المصرفى الضحك على المواطن بالغاء رسوم الماكينات وتسليمه لسماسرة القروض لا يجب أن تتحول البنوك لإدارات تابعة للمركزى.. وزيادة رأسمال المال «تقصم الظهر»

قبل أن يظهر الخيط الأبيض من الأسود، قبل أن نعرف مصير طارق عامر كمحافظ بنك مركزى ومصير التجديد له، قبل هذا وذاك عاد مشروع قانون البنوك الذى تبناه طارق للظهور فجأة وتم تمريره فى مجلس الوزراء، وذلك استعدادًا لإحالته لمجلس النواب. بداية نحن أمام توقيت صادم ومريب، فقد كان من الأفضل أن ينتظر المحافظ صدور قرار بتعيين المحافظ الجديد للمركزى أو التجديد له لإدخال مشروع القانون فى دائرة الإقرار.

ولكن بعيدًا عن التوقيت فإن ثمة مواد أو مبادئ فى مشروع القانون أثارت جدلاً لم ولن ينتهى، ومواد ومبادئ أخرى تحتاج إلى تفسير، لأنها بالفعل تدخل تحت نطاق «عجائب وطرائف».

1- المحتكر الأكبر

توقفت كثيرا عند أحد الأهداف النبيلة لمشروع القانون، وهو هدف تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار فى القطاع المصرفى، وبشكل عام فإن تنظيم المنافسة يعود بالنفع على المواطن سواء فى القطاع المصرفى أو حتى الصرف الصحى، ولاشك أن التكتلات الكبرى من شأنها أن تستحوذ على السوق وتسيطر عليه،

وتلعب فى السوق لمفردها لأنها الكتلة الأكبر، أما المثير حقا فهو أن يعدنا المركزى بتنظيم المنافسة لسبب بسيط، فمحافظ البنك المركزى، (أى محافظ للبنك المركزى) يسيطر على أكثر من 50% من قطاع البنوك فى مصر، فلو كان هناك أى مظاهر احتكارية فى قطاع البنوك فإن المحافظ مسئول عنها مباشرة، ففى مصر وضع غريب جدا، لأن محافظ البنك المركزى ينوب عن وزارة المالية فى رئاسة الجمعيات العمومية للبنوك العامة، ومصدر غرابة هذا الوضع أن الرقيب يتحول إلى مالك وصاحب قرار، أى خصم وحكم.

فهو رئيس الجمعية العمومية لثلاثة بنوك عامة، الأهلى ومصر والقاهرة، والأهلى هو البنك الأكبر والأضخم فى مصر يليه بنك مصر ثم القاهرة، وبعد بنكى الأهلى ومصر بمسافة يأتى البنك التجارى الدولى (سى أى بى) كأهم بنك خاص.

وعلاوة على البنوك العامة الثلاثة فالمحافظ يسيطر على بنوك وحصص بنوك أخرى، يسيطر على المصرف المتحد الذى يملك المركزى 99% من اسهمه، ويسيطر المحافظ على 50% من البنك العربى الإفريقى، وله أكثر من ثلث أسهم المصرف العربى.

وبكل هذه المساهمات فإن محافظ البنك المركزى يسيطر على أكثر من 50% من السوق المصرفى.

وكثير من الإجراءات التى تتخذ من قبل دائرة أو النسبة التى يسيطر عليها المحافظ تضرب قواعد المنافسة فى مقتل، وعلى رأس هذه الإجراءات تحديد سعر الفائدة، فعندما حددت البنوك الحكومية سعر الفائدة بـ20% مع التعويم أضيرت البنوك المتوسطة والصغيرة من اتفاق البنوك الكبرى، على هذة النسبة، وقد ظهر التأثير جليا فى انخفاض مستويات أرباح معظم البنوك المتوسطة والصغيرة.

2- حماية الصغار

وفى ظل تأثر البنوك المتوسطة والصغيرة يصر المركزى على رفع رأسمال البنوك فى هذا التوقيت السيئ، وبالطبع أنا أدرك أن اتفاقيات أو نسخ بازل تصر على رفع رأسمال البنوك للحرص على الملاءة المالية، ولكن ليس هناك عقوبات أو «كرباج» على مصر لرفع رأس مال البنوك بمعدلات تضر باستقرارها بدلا من الحفاظ على هذا الاستقرار.

وحتى داخل منظومة بازل، فان معظم الدول تولى الاهتمام الأكبر لتطبيق قواعد بازل على البنوك الكبيرة، لأن وقوع بنك كبير يمكن أن يؤثر على القطاع المصرفى كله، وعلى الاقتصاد فى البلد، بينما تعثر بنك صغير أو متوسط استيعابه دون أضرار تهدد القطاع المصرفى أو الاقتصاد، أما عن إدعاء أن زيادة رأسمال البنوك ستدفع البنوك الصغيرة إلى الاندماج، فهذا تصور صحيح، ولكنه سيؤدى إلى فقد الكثير من العاملين بالبنوك لوظائفهم نتيجة الدمج، فهل نحن فى حاجة لمزيد من البطالة؟ إجابة هذا السؤال يجب أن تكون محور مناقشة متأنية فى كل المواقع.

3- الرسوم والسماسرة

فى إطار الترويج الإيجابى لقانون البنوك الجديد، الغى مشروع القانون رسوم سحب الأموال من بنك إلى آخر، وهى رسوم لا تتعدى خمسة أو ستة جنيهات، وفى الغالب تصل إلى جنيهين، واعتبر هذا الإجراء المقترح إحدى وسائل التخفيف عن المواطن أو المستهلك لخدمات البنوك.

ولكن فى مقابل هذا التسهيل السخى لم يقترب مشروع القانون من إجراءات يدفع فيها المواطن آلاف الجنيهات مضطرا ومهددا فى حياته.

لأن بعض البنوك تقوم ببيع قروض المواطنين لمكاتب محاماة، وتختار بعض البنوك أسوأ أنواع المحامين لهذه الخدمة، فبدلا من أن يتعامل المواطن مع بنكه يجد نفسه فجأة ودون استنئذان أو حتى إخطار أمام محام، هذا المحامى غالبا ما يقوم بتهديده والضغط عليه ليس لرد القرض بل لدفع مبالغ إضافية.

4- بنوك أم إدارات

نأتى إلى أم المعارك فى مشروع قانون البنوك، وأم المعارك هى علاقة المركزى بالبنوك، وهذه العلاقة أثارت جدلاً كبيرًا عند طرح النسخة الأولى من مشروع القانون، إصرار المركزى على تحويل البنوك لإدارات تابعة لا يجوز ولا يصح، وبدعة إبداع الرؤساء التنفيذيين عن الإدارة يجب أن تتوقف، وتفصيل بعض المواد التى من شأنها الإطاحة بسين وصاد يجب أن ينتهى، وقواعد الحكومة يجب فصلها عن مشروع القانون، ففى الكلام كله هناك لائحة أو ميثاق لقواعد الحكومة التى تحمل طبيعة متغيرة.

باختصار رقابة المركزى على البنوك قانونية وحاسمة وحاكمة، ووضع قواعد لعمل البنوك حق أو بالأحرى واجب البنك المركزى، ولكن تحويل البنوك كإدارات للمركزى ليس فى صالح كل من البنوك أو البنك المركزى، لأن توريط إدارات الرقابة فى العمل اليومى بالبنوك سيضر بهذه الأدارات ومن ثم الإضرار بأهم دور للبنك المركزى وهو دوره الرقابى.
Advertisements