مي سمير تكتب: 3 استطلاعات من قلب أمريكا عن الدين والاكتئاب والسوشيال ميديا

مقالات الرأي



1- مفاجأة: 60 % من الأمريكيين يعرفون الإسلام.. و30 % فقط عن اليهودية

على عكس التوقعات كشف استطلاع لآراء مواطنين أمريكيين عن مفاجآت عديدة تخص درجة معرفتهم بالأديان والعقائد الموجودة فى المجتمع الأمريكى مثل الإسلام واليهودية والهندوسية، ونصوص الدستور الأمريكى التى تتناول الدين وعلاقته بالمسئولين وعدد المسلمين واليهود فى أمريكا وغيرها من الأشياء التى رصدها مركز بيو للأبحاث، من خلال الحديث مع 11 ألف مواطن أمريكى متنوعى الاهتمامات.

بعض مفاجآت الاستطلاع خصوصاً المتعلقة مباشرة بالموضوعات الدينية تمثلت فى قدرة 9% فقط من المشاركين على تقديم إجابات صحيحة عن 75 % من الأسئلة فيما قدم أقل من 1% إجابات صحيحة على الأسئلة جميعها.

بشكل عام، يجيب 8 من كل 10 بالغين أمريكيين بشكل صحيح على الأساسيات المتعلقة بالدين المسيحى، كما أن بعض أساسيات الإسلام مألوفة لمجموعة واسعة منهم حيث يعلم 6 من كل 10 أمريكيين أن شهر رمضان هو شهر مقدس بالنسبة للمسلمين على عكس مهرجان الأنوار الهندوسى، أو الصلاة اليهودية من أجل الموتى، أو الاحتفال بمولد بوذا، كما يعلمون أن مكة وليس القاهرة أو المدينة المنورة أو القدس، هى أقدس مدينة فى الإسلام ومكان الحج للمسلمين.

من ناحية أخرى، فإن الأمريكيين أقل دراية ببعض الحقائق الأساسية حول الأديان العالمية الأخرى، بما فى ذلك اليهودية والبوذية والهندوسية، إذ يعرف 3 من كل 10 أن يوم السبت اليهودى يبدأ يوم الجمعة، ويعرف 25 % أن روش هاشانا هى السنة اليهودية الجديدة، ويمكن لواحد من بين كل 8 أن يحدد بشكل صحيح عالم اليهودية ميمون الذى عاش فى العصور الوسطى.

يجتهد كثير من الأمريكيين للعثور على إجابة عن بعض الأسئلة حول حجم الأقليات الدينية فى الولايات المتحدة ودور الدين فى الحكومة الأمريكية، وعلى سبيل المثال، يبالغ معظم الأمريكيين فى تقدير عدد اليهود والمسلمين فى أمريكا أو لا يدركون أنهم جميعاً يمثلون أقل من 5% من السكان .

وعند سؤال الأمريكيين عن مضمون نصوص الدستور الأمريكى عن الدين وعلاقته بمن يتولون المناصب الحكومية، يجيب 27% فقط بشكل صحيح بأنه «لا يوجد اختبار دينى» لكى يكون الشخص مؤهلاً لشغل المنصب، فيما يعتقد 15% أن الدستور يتطلب من أصحاب المناصب الفيدرالية الإيمان بالله، ويعتقد 12% أن الدستور يتطلب من المسئولين المنتخبين أداء اليمين الدستورية باستخدام الكتاب المقدس، و 13% يعتقدون أن الدستور لا يتحدث على الإطلاق بشأن هذه المسألة و31% يقولون أنهم غير متأكدين.

2- مشكلات الشباب الأمريكي: القلق والاكتئاب والإدمان

وفقا لاستطلاع آخر أجرته مؤسسة بيو للأبحاث بين المراهقين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 عاماً، يرى معظمهم أن القلق والاكتئاب يمثلان مشكلة كبيرة للمراهقين، وبالنسبة للفتيان والفتيات، تختلف التجارب اليومية والتطلعات المستقبلية بطرق أساسية، حيث يتزايد القلق والاكتئاب بين الشباب الأمريكى، وسواء أكان هؤلاء الأشخاص يعانون من هذه الظروف الصعبة أم لا، فإن 7 من كل 10 مراهقين يعتبرون القلق والاكتئاب مشكلة كبيرة وينتشر القلق بشأن الصحة العقلية بين الشباب بصرف النظر عن النوع، العرق، والمستوى الاجتماعى والاقتصادى، مع وجود حصص متساوية تقريبا من المراهقين عبر المجموعات السكانية التى تؤكد أن هذه المشاعر مسألة مهمة فى مجتمعهم.

ويرى 70 % من المراهقين الأمريكيين أن القلق والاكتئاب مشكلة كبيرة واعتبر 55 % منهم التنمر مشكلة كبرى يجب مواجهتها فى الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يرى 51 % أن المخدرات من أهم المشكلات التى يتعرض لها المراهقون، وأكد 4% منهم أنهم تعرضوا لضغط من زملائهم ليتناولوا المخدرات.

اعتبر 45% من المشاركين أن الكحوليات ضمن المشكلات الكبرى وأكد 6 % منهم أنهم تعرضوا لضغوط فى العديد من المناسبات من أجل تناول الكحوليات.

وانضمت مشكلة الفقر إلى قائمة المشكلات الكبرى التى يتعرض لها المراهقون فى أمريكا حيث أشار 40 % منهم إلى أن الفقر أصبح مشكلة كبرى يعانى منها المجتمع الأمريكى.

وبسبب العلاقات المفتوحة بين الشباب فى الولايات المتحدة، اعتبر 34% من المراهقين أن حمل المراهقات أصبح ظاهرة تندرج تحت قائمة المشكلات الكبرى فى المجتمع، وفى ظل انتشار العنف، اعتبر 33% مشكلة انتشار العصابات بين المراهقين ضمن قائمة أهم مشكلات المراهقين فى أمريكا.

وعندما يتعلق الأمر بالضغوط التى يواجهها المراهقون فى مجال الدراسة والتعليم، يتصدر الاجتهاد الدراسى القائمة، إذ يقول 61% من المراهقين إنهم يشعرون بكثير من الضغط للحصول على درجات جيدة، وبالمقارنة، يقول حوالى 3 من كل 10 أنهم يشعرون بكثير من الضغط لكى يبدو فى شكل لائق اجتماعياً، فى حين يشعر واحد من كل خمسة أفراد تقريباً بضغوط مماثلة للمشاركة فى أنشطة خارج المناهج الدراسية.

فيما يتعلق بالدراسة، ترتبط الضغوط التى يشعر بها المراهقون جزئياً على الأقل بأهداف ما بعد التخرج، حيث يقول حوالى ستة من كل عشرة مراهقين أنهم يخططون للالتحاق بكلية مدتها 4 سنوات بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، وهؤلاء أكثر عرضة من أولئك الذين لديهم خطط أخرى للقول إنهم يواجهون الكثير من الضغط للحصول على مستوى درجات جيد.

أما الفتيات فيميلن أكثر مقارنة بالأولاد للقول إنهن يخططن للالتحاق بكلية مدتها أربع سنوات بنسبة 68% مقابل 51% على التوالى، كما أنهن أكثر عرضة للقول بأنهن قلقات كثيراً بشأن الالتحاق بالكلية التى يخترنها بنسبة 37 % مقابل 26 %.

عند سؤالهم عن التفاعلات مع آبائهم، يقول حوالى ستة من كل عشرة مراهقين 59% تحديداً أنهم يتلقون عناقاً أو قبلة من آبائهم بشكل يومى تقريباً، ويقول ما يقرب من ثلاثة من كل عشرة أى 31% أنهم يتلقون المساعدة أو المشورة من آبائهم فى المشروعات المنزلية أو المدرسية بشكل يومى تقريباً بينما يقول 19% أنهم يجرون بانتظام نقاشات مع آبائهم.

3- الأمريكيون قلقون من السوشيال ميديا

وتناول الاستطلاع كيفية تقييم الأمريكيين لدور مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر الأخبار، خصوصاً أن 30 % من الأمريكيين يعتمدون على السوشيال ميديا فى هذا الصدد، حيث يدور نقاش دائم حول كيف يمكن لمواقع التواصل الاجتماعى تحسين جودة الأخبار على منصاتها مع تطبيق القواعد التى يتم إصدارها لتنظيم الإنترنت، ورغم ذلك يشعر معظم الأمريكيين بالتشاؤم من هذه الجهود ويشعرون بقلق إزاء العديد من القضايا عندما يتعلق الأمر بوسائل الإعلام الاجتماعية والأخبار.

تقول الأغلبية إن شركات التواصل الاجتماعى لديها سيطرة كبيرة على الأخبار على مواقعها، وأن الدور الذى تلعبه شركات وسائل الإعلام الاجتماعية فى إيصال الأخبار على مواقعها يؤدى لمزيج سيئ من الأخبار كما أصبحت هذه المواقع جزءاً من النظام الإخبارى لنسبة كبيرة من سكان الولايات المتحدة.

مركز بيو فى دراسته الاستقصائية عن تصورات الأمريكيين لأكبر المشكلات عندما يتعلق الأمر بالوسائط الاجتماعية والأخبار، والميل السياسى فى الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعى، والمواقع التى يذهبون إليها للحصول على الأخبار، توصل إلى أن 88% من سكان أمريكا يدركون أن شركات التواصل الاجتماعى لديها بعض السيطرة على مزيج الأخبار الذى يراه الناس، ويرى 62% من العينة أن هذه مشكلة.

وتتحكم أكبر منصات الوسائط الاجتماعية فى المحتوى باستخدام خوارزميات الكمبيوتر التى تصنف وترتب أولويات المحتوى وغيره من المحتويات المصممة حسب اهتمامات كل مستخدم، وتسمح للمستخدمين بتخصيص هذه الإعدادات، رغم أن الأبحاث السابقة وجدت أن العديد من الأمريكيين يشعرون بعدم اليقين عن سبب ظهور بعض المشاركات فى أخبارهم على الفيسبوك بالتحديد.

كما أعلنت شركات وسائل التواصل الاجتماعى عن جهودها لمحاربة كل من المعلومات الخاطئة والحسابات المزيفة على مواقعها.

وبينما تقول شركات التواصل الاجتماعى إن هذه الجهود تهدف إلى جعل تجربة الأخبار على مواقعها أفضل للجميع، إلا أن معظم الأمريكيين يعتقدون أنها تزيد الأمور سوءاً حيث قال 55% منهم إن الدور الذى تلعبه شركات الإعلام الاجتماعى فى إيصال الأخبار على مواقعها يؤدى لمزيج أسوأ من الأخبار، ويرى 15% فقط العكس بينما يرى 28% ألا وجود لفارق حقيقى.

ويعتقد 82 % من الأمريكيين أن شركات التواصل الاجتماعى تفضل بعض المنظمات الإخبارية على غيرها، إذ إن لدى هذه الشركات سياسات محددة عندما يتعلق الأمر بالناشرين، بما فى ذلك إعطاء الأولوية لمصادر أخبار معينة، وحظر أو تقييد الآخرين.

من بين هؤلاء الذين يقولون إن شركات التواصل الاجتماعى تتعامل مع بعض المؤسسات الإخبارية بطريقة مختلفة، هناك اتفاق واسع على أن وسائل التواصل الاجتماعى تفضل 3 أنواع من المنظمات الإخبارية وهى تلك التى تنتج مقالات جذابة للانتباه، والتى تضم عدداً كبيراً من متابعى وسائل التواصل الاجتماعى، وأولئك الذين تتمتع تغطيتهم بموقف سياسى معين.

وعبر العديد من الأشخاص - بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب - عن مخاوفهم من احتمال قيام شركات وسائل الإعلام الاجتماعية بمراقبة الأخبار التى يراها الأشخاص، سواء عن طريق إخفاء منشورات أو حظر مستخدمين محددين.

والحصول على الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعى هو تجربة شائعة بشكل متزايد، إذ إن 55 % من البالغين فى الولايات المتحدة يحصلون على الأخبار من السوشيال ميديا فى أحيان كثيرة فيما يحصل 28 % منهم على الأخبار غالباً من وسائل التواصل الاجتماعى.