"تقارب حيوي وتصدي لتركيا".. ما هي أبعاد القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان؟

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


حملت القمة الثلاثية المصرية القبرصية اليونانية، والتي تعد السابعة، رسائل تنمية مستدامة لشعوب بلادها، حيث حافظت على دورية انعقادها وقوة الدفع التي انطلقت بما دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث انطلقت من القاهرة في عام ٢٠١٤، وعلى مدى تلك السنوات تنامت لتشكل تحالفًا استراتيجيًا، يمثل مصالح دول شرق المتوسط ويدافع عنها.

تحقيق التعاون المشترك
تعتبر تلك القمة مرحلة جديدة وهامة للعلاقات المصرية الإقليمية، حيث  تحدد ملامحها القمة الثلاثية السابعة التى تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الرئيس القبرصي نيكوس اناستادياديس، ولأول مرة رئيس الوزراء اليونانى الجديد كيرياكوس ميتسوتاميس، حيث يعد موضوع الطاقة الملف الرئيس لمناقشات القمة في مجالات التعاون المشترك بين الدول الثلاث، والبحث في سبل تعميق أواصر التعاون في الإقتصاد، والاستزراع السمكي وقضايا الأمن في البحر المتوسط، والهجرة غير الشرعية ومواجهة الإرهاب، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وقعت ما بين القمة الأولى التى استضافتها القاهرة فى عام ٢٠١٤، والقمة السابعة التى تشهدها القاهرة اليوم، ست قمم ثلاثية، أكدت جميعها على أهمية تحقيق آلية التعاون الثلاثي والإشادة بما تعكسه دورية اجتماعاتها من قوة العلاقات بين الدول الثلاث، وحرصها على مواصلة تعزيز أطر التعاون القائمة وتوسيعها لتشمل مجالات جديدة، متناولة استعراض الموقف التنفيذي للمشروعات الجاري تنفيذها فى إطار الآلية.

تقارب حيوي
العلاقات المصرية اليونانية القبرصية، في الوقت الحالي يكسوها تقارب حيوى هام وغير مسبوق في كافة المجالات، حيث شهدت حراكًا سياسيًا استند على العلاقات التاريخية والجغرافية التي جمعت بين الدول الثلاث، ولعبت دورًا هامًا في تأسيسها وتطورها على مر التاريخ، بما يصب في صالح شعوب دولها.

قمة "القاهرة" الهدف من تلك القمة بناء على ما تحقق خلال القمم الست السابقة، بالإضافة إلى تقييم التطور في مختلف مجالات التعاون ومتابعة المشروعات الجاري تنفيذها في إطار آلية التعاون الثلاثي، بالإضافة إلى تعزيز التشاور السياسي بينهم وحول سبل التصدي للتحديات التي تواجه منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط، بالإضافة إلى أنها تعد فرصة للقاء الأول بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء اليوناني.

قضايا هامة على أجندة القمة
التعاون الاقتصادي كانت على رأس القضايا التي ناقشتها أجندة القمة الثلاثية، خاصة في مجال الطاقة بعد توقيع مصر وقبرص اتفاقية خط أنابيب بحري لإسالة الغاز القبرصي في المعامل المصرية، ومجالات الزراعة والاستزراع السمكي والبيئة، والتعاون في مجال الموانئ واللوجستيات، وتفعيل مشروع البواخر السياحية بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات.

كما تناولت القمة التنسيق بين الدول الثلاث في مجال الأمن في البحر المتوسط ومكافحة الهجرة غير الشرعية ومواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى تبادل الرؤى حول الأزمات في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمتين السورية والليبية، إلى جانب بحث تعزيز العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار حرص مصر على التشاور المستمر والتنسيق تعزيزًا لعلاقات الصداقة القوية القائمة بين مصر وقبرص واليونان، والتي باتت تمثل أساسًا استراتيجيًا هامًا وراسخًا في منطقة المتوسط، والأولوية المتقدمة التي توليها مصر للعلاقات الإستراتيجية مع كل من أثينا ونيقوسيا، وتطلعها إلى تعزيزها والارتقاء بها، لا سيما فيما يتعلق بتطوير العلاقات الاقتصادية وبما يتناسب مع طبيعة ومستوى التقارب السياسي بين الدول الثلاث.

تهديد مصالح تركيا
حملت تلك القمة تهديدًا صريحًا على سياسة التنقيب في البحر المتوسط التي اتبعتها تركيا في الفترة الأخيرة، الأمر الذي وضعها في مواجهة مباشرة مع قبرص، مما دفع نيكوس أناستاسيادس، لأن يهاجم النظام التركي،  متستنكرًا قيامه بالتنقيب عن الغاز الطبيعى في المياه القبرصية، معتبرًا ذلك تصرفات غير المقبولة، ومؤكدًا أن التصرفات الأحادية من جانب تركيا تشكل تهديدًا لاستقرار الأمن والسلام في منطقة شرق المتوسط.

واستكمل الرئيس القبرصي حديثه قائلًا: "هذه التصرفات اعتداء صارخ على الحقوق القبرصية والقانون الدولي، ونحن بصدد استخدام كافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة لوقف الاعتداءات التركية، لضمان عدم وجودعرقلة لتحقيق السيادة القبرصية، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدان الثلاث في مجالات الطاقة يعتمد على استخراج موارد الطاقة الذي يلعب دور حاسما في التعاون الإقليمى مما يساهم في رخاء واستقرار منطقة الشرق المتوسط.