Advertisements
Advertisements
Advertisements

ياسر رافع يكتب : مصر .. والمتظاهر المحتمل !!

Advertisements
بوابة الفجر
Advertisements

المتظاهر المحتمل أو الشخص المراد تثويرة أو حشدة ضد نظام ما أو حاله بعينها هو الذى تتركز عليه الأنظار من قبل من يريدون إحداث حاله بعينها ليقوموا بتغيير واقع معين ، ذلك لأنه يمثل الغالبيه العظمى من الشعب بجميع طبقاته و فئاته وهو غالبا لا يهتم بالتغييرات السياسيه ! يتحاشى الصدام مع السلطات المعنيه ! يركز على مشاكله الإجتماعيه فقط ! جغرافية حركته محدودة !!
 لكن كيف يتم تثوير هذا المتظاهر المحتمل ؟!
مع إندلاع ثورة 25 يناير فى مصر خرجت جموع من الشباب فى بداية الأمر تريد مظاهرة  ضخمه لتعبر عن إمتعاضها من سياسات نظام مبارك وأختاروا يوم الإحتفال بعيد الشرطه المصريه لتكون رمزية المظاهرة واضحه ، ولكن تحولت تلك المظاهرة إلى ثورة فى خلال أيام قليله بعد إنضمام " المتظاهر المحتمل " إليها والذى تفاجئ بقرب زوال النظام الذى ضغط عليه إقتصاديا وإجتماعيا فكان خروجه عفويا وزاد من الزخم الثورى وسرع من وتيرة نهاية عصر مبارك .
وقد بدا واضحا أن الجميع يريد إستغلال المتظاهر المحتمل والذى تخلى عن سكونه وأشترك فى الثورة فى محاوله رآها مناسبه للمطالبه ببعض مطالبه المشروعه ، ولكنه يجهل طبيعة وكيفية المطالبه  ! ولكن كانت تلهب حماسه الشعارات السياسيه وفورة حماسة الشباب وكاميرات الفضائيات . وقد كانت وسائل جميع الكتل السياسيه المتصارعه على تقاسم كعكة المتظاهر المحتمل واحده ، فالجميع راح يلهب عقل المتظاهر المحتمل بسياط تخويفه من الماضى وعودة نظام مبارك الحديدى المستبد مستغليين عقليته البسيطه عبر آليه تعرف علميا " بالنوستالجيا " والتى تعرف على إنها الحنين إلى ماضى مثالى ، والتى إستخدمها الجميع فى محاوله لرفع الحاله النفسية لذلك المتظاهر البائس الحائر وإستقطابه عبر إستثاره حواسه وحنينه إلى الماضى عبر إعادة تذكيره بأزمنه كان العيش فيها أفضل كالرجوع بالذاكره إلى عصور الخلافه الإسلاميه فى الماضى البعيد ، وعصر الرئيس عبد الناصر فى الماضى القريب .
ولكن مع توالى الأحداث بدأ المتظاهر المحتمل ينسحب تدريجيا وقل حماسه الثورى بعدما رأى أن الأوضاع تتجه إلى الأسوأ نتيجة تصارع القوى السياسيه التى صعدت على أكتافه ، وأصبح يعرف بحزب " الكنبه " فى إشارة لإكتفاءه بالمكوث أمام شاشات الفضائيات فقط وعلى أريكته – الكنبه – يتابع ما يحدث خائف زائغ العينين لا يدرى ماذا فعل ؟ أو ماذا فعل به ؟ بعدما نفذ ما طلب منه فى كل إستحقاق سياسى وإنتخابى أن يقول رأيه فيه !!
ومرت الشهور المتعاقبه وفجأه أصبح المتظاهر المحتمل هدفا مصيريا ليرجح الكفه ويحسم الصراع بطريقه نهائيه بين المتصارعيين السياسيين ، بل وأصبح ينادى عليه مباشرة بإسم حزب الكنبه ، حتى خرج منتفضا خائفا من تكرار ماضى قد خرج عليه ، متسلحا هذه المرة بالخوف على مستقبله ومستقبل أولاده الوجه الآخر للحنين للماضى .
وبعد تلك السنوات التى تلت قيام ثورة 25 يناير 2011 ما زال المتظاهر المحتمل هدفا يتعامل معه أطراف المعادله السياسيه بكل أطيافها ! فإستخدام لغة التخويف أو تمجيد الماضى لا زالت لغة التعامل معه على الرغم من حالته الإقتصاديه الصعبه ، فالجميع يعرف وخاصة المعارضه أنه لا يعرف أو يمارس السياسه ! هو إنسان بسيط المعلومات ! ومع ذلك يتم التعامل معه من خلال الماضى المحبب إلى تفكيره عبر مداعبة الأمجاد والبطولات التى يحلم بإستعادتها ربما تنتشله من واقعه المزرى ! أو عبر تبرير الخصومه له مع الماضى على أنها هى السبب البلاء الذى يرزح تحته ! وفى سبيل ذلك تستخدم كل الوسائل للسيطرة على عقل ولب ذلك المتظاهر المحتمل المطحون .
ستظل تلك الحاله موجوده ، وسيظل الصراع على كعكة المتظاهر المحتمل مستمرا طالما لم تجرى محاولات جاده لمخاطبته بلغة المستقبل وآفاقه الرحبه بعيدا عن ماضى لم يصنعه ولكن يراد له أن يتحمل أوزاره ، وسيظل المتظاهر المحتمل هو من يؤيد ويرفع للسماء ، وهو من يعارض ويرمى على الأرض فى نفس القترات التاريخيه الضيقه لأن أحدا لم يخاطبه بلغة المستقبل .
إستعادة التذكير بالماضى أو محاولة إستنساخ الحقب التاريخيه لإستقطاب المتظاهر المحتمل هو بمثابة تكرار محاولات الإنتحار الفاشله لإنسان يائس بعدما عجزعن العيش فى ماضيه المحبب لديه ويأس من واقعه البائس المزرى وأصبحت نظرته للمستقبل كسحابة سوداء تبشره بفترات أشد إيلاما . المتظاهر المحتمل وقود يجب أن يستخدم كوقود لدفع العربه للأمام وأن دغدغه مشاعره الماضويه هو بمثابة إستنزاف لذلك الوقود .


Advertisements