Advertisements
Advertisements
Advertisements

هيثم فهر التاجي يكتب: حكمة الله في خلق مصر

Advertisements
هيثم فهر التاجي
هيثم فهر التاجي
Advertisements
دائماً أتسائل لماذا مصر وما هي خصوصيتها لكي يكتب عليها تحمل الأعباء وكل هذه الإبتلاءات علي مر الأجيال والأزمان ؟! فكم من محنة مرت بها وكم من حرب ضروس خاضتها لطمع كل من حولها وإرادة الغير في سقوطها منذ آلاف السنين .. وفي مقابل كل هذا جعلها الله أرض الأمن والسلام لكل من هُددوا من أقوامهم ولكل من أُحتلت بلدانهم من أنبياء وحكام ومحكومين لذلك أتسائل دوماً لماذا هي دون غيرها ليختصها الله بالتجلي علي أرضها دون أرض قبلها ولا أرض بعدها ولماذا وصفها بأن بها خزائن الأرض وأنها أرض الآمنين ومآوي عباده المظلومين .. فلماذا مصر رغم كل هذه العثرات التي بها وكل الضيق الذي يواجهه شعبها من بناء ومقاومة أعداء ثم تحمل مسئولية أشقائها من بلدان العروبة والإسلام .. فكيف تكون مقربة من خالقها وفي نفس الوقت مليئة بالمحن والشدائد والمعافرة لكي تعيش ؟! 

فلهذا دائماً يبحر عقلي في ملكوت التساؤلات وفي كون الإجابات وفي فضاء العارفين لكي أحاول أن أصل لطريق الحكمة الإلهية في سنة خلقها وخلق كل الأحداث التي مرت ولازالت بها .. إلي أن أستقر عقلي في نهاية الأمر بشاطئ الملهمين لتحدثني أمواج الحِكم وقوارب المجيبين .
بأن الله إختصها عن غيرها بحمل أمانة ملكوته رغم عنها دون إختيارٍ منها وأنه جعلها من جنوده في محاربة كل الأمرون بالشر والناهون عن الخير وأن تكون آية الله في نشر السلام وفي ضحر الخباىث بميزان كونه 
حتي تكون قدوة في البلاء والحرب وفي السلام والنصر .. 

وبعد أن هدأ قلبي قليلاً وخمل عقلي رويدا بعد عناء رحلة السفر الطويلة السابقة فآتي لي رجلاً بلغ من العمر عتيا وكأنه كان يتابعني من بعيد ويسمع تساؤلاتي التي كانت بصوت مرتفع جهور علي شاطئ الحكم العجيب ليكمل لي إجابة حلقة التساؤلات والتفكير ليهمس في أذناي ويقول لي

يا بني إن الله إذا أحب عبداً إبتلاه 
وما بالك بإذا أحب أرضاً كاملة فألم تكن من أشد المبتلين
Advertisements