د. بهاء حلمي يكتب: حجب مواقع الإنترنت لحماية الأمن القومي

مقالات الرأي

د. بهاء حلمي
د. بهاء حلمي


أعطى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر فى 2018 الحق لجهة التحقيق المختصة متى قامت أدلة على قيام موقع يبث من داخل الدولة أو خارجها، بوضع أى عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أى مواد دعائية أو ما فى حكمها، بما يُعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى القانون أن تأمر بحجب الموقع أو المواقع محل البث كلما أمكن تحقيق ذلك فنيا.

على أن يعرض بعد ذلك أمر الحجب على المحكمة المختصة، ويحق لمن صدر ضده قرار قضائى التظلم منه أمام محكمة الجنايات المختصة.

وللأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة الإلكترونية أو أى وسيلة لتقنية المعلومات ذات قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية فى الإثبات الجنائى.

وإذا وقعت أى جريمة منصوص عليها فى هذا القانون بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو الإضرار بالأمن القومى للبلاد أو بمركزها الاقتصادى أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى تكون العقوبة السجن المشدد، مع مصادرة الأدوات والتجهيزات المستخدمة فى الجريمة أو التى ساهمت فى ارتكابها.

ويعزل أى موظف عمومى من وظيفته إذا حُكم عليه فى أى جريمة من هذه الجرائم.

وعرف القانون الأمن القومى بأنه كل ما يتصل باستقلال واستقرار وأمن الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، وما يتعلق بشئون رئاسة الجمهورية ومجلس الدفاع الوطنى ومجلس الأمن القومى، ووزارة الدفاع والإنتاج الحربى، ووزارة الداخلية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية والأجهزة التابعة لتلك الجهات.

كما أن الإجراءات التى تتخذها قوات الأمن فى حالة مخالفة قانون تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والتظاهرات تتوافق مع القانون الداخلى والمعايير الدولية التى تنظم حق التعبير عن الرأى والتجمع السلمى.

وهنا يثار التساؤل عن الأسانيد القانونية الذى ترتكز عليها مفوضية حقوق الانسان فى بيانها التى تعرب فيه عن قلقها وتطالب مصر بأن يكون أى رد تقوم به قوات الأمن ينبغى أن يكون متوافقا مع القواعد والمعايير الدولية توافقا كاملا فيما يتعلق بالحق فى حرية التعبير والحق فى التجمع السلمى، فضلاً عن الحق فى محاكمة عادلة». فما هى هذه المعايير؟

يقرر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى المادة 29 فقرة 2 بأنه لا يخضع أى فرد فى ممارسته للحقوق والحريات إلا للقيود التى يقررها القانون الداخلى، ويقرر العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية بأنه فى حالات الطوارئ الاستثنائية التى تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الأطراف فى هذا العهد أن تتخذ تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، طالما كانت تشكل تدابير ضرورية لصيانة الأمن القومى أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

كما أن قوانين الاتحاد الأوروبى وقواعد الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) المأخوذة عن القانون الإنجليزى تقضى بحق متابعة ومراقبة الدول للمحرضين على العنف والشغب بالملاعب على شبكة الانترنت، ويتم ضبطهم وحجب مواقعهم واحتجازهم ومنع سفرهم إلى أى دولة أخرى حتى انتهاء الفاعليات الرياضية، وإمكانية إصدار إحكام ضدهم وحرمانهم من حضور المباريات فى الداخل أو الخارج.

ومن ثم فإن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان لا تتبع الأسلوب الإخلاقى والمهنى فى الأداء وتجاهلها العمدى عن حق الدول فى تنظيم وتقييد تلك الحقوق بما يتوافق مع الأمن القومى والنظام العام وهو أمر معترف به قانونا وواقعا، وانتقاد دول بعينها دون غيرها بما يشير إلى التمييز والتحيز وعدم الإنصاف.

كما أن توجه مفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية مثل غيرها من المنظمات تعتمد على تقارير ومصادر إخوانية تتميز بالكذب والمغالطات دون النظر لحقيقتها أو شرعيتها القانونية.

الأمر الذى يشير بوضوح إلى صدق وصف هذه الجهات بالتحيز المزمن والنفاق والأنانية التى تتميز بها مفوضية حقوق الإنسان على حد تعبير الإدارة الأمريكية فى شهر يونيو 2018م.

www.bahaahelmy.com