سامي جعفر يكتب: "كلمتين لمصر"

مقالات الرأي



مؤامرات إقليمية للسيطرة على سوق الطاقة.. وخصوم فى الداخل صغار حجمًا وقيمة.. ومواطنون غافلون

حماية الوطن ليس مهمة جميع مؤسسات الدولة ولكنها واجب على جميع المواطنين، لأنهم هم أصحاب المصلحة والمالك الأصلى للبلاد وجميع المشروعات والإنشاءات الأرصدة الموجودة فى البنوك هى ثروة أفراده، والملايين الذين يدرسون فى المدارس والجامعات والعمال فى المصانع والموظفين فى الشركات والهيئات هم أبناؤه.

فى 13 سبتمبر الجارى، ظهر الفنان المقاول محمد على، فى فيديو لمدة 30 دقيقة، ورغم أن المقطع الطويل والممل ملىء بكلام تافه وخال من المعلومات إلا أن الجدل حوله كان أكبر من المتوقع لولا أن تأثير أى شىء مرهون بالبيئة المحيطة به، إذ إن المواطنين العاديين استخدموه كمتنفس لهم تعبيراً عن الأحوال الاقتصادية التى يعانون منها خصوصاً أن نتائج الإصلاح الاقتصادى ليست كافية بعد من وجهة نظرهم.

وتوالت فيديوهات المقاول الفنان، وظهر أن الأمر الذى بدا عشوائياً لم يعد كذلك، وأن الفيديوهات التى اعتبرها البعض عفوية تعبر عن هجمة جديدة على مصر فى وقت عصيب تعيشه المنطقة بالكامل وصراعات محتدمة بين قواها الإقليمية ووسط أزمة يمر بها العالم.

ترتيب الأحداث يكشف أن عام 2019 الذى يكاد ينتهى والنصف الأول من 2020 سيكون مرحلة مفصلية للاقتصاد الوطنى إذ حققت الحكومة 5.6 % معدلاً للنمو وتخطط ليصبح 6 % على الأقل خلال العام المالى 2019/2020 ما يعنى وظائف أكثر وارتفاعاً فى دخول المواطنين وانخفاضاً فى الأسعار مع تحسين فى الخدمات بشكل غير مسبوق سواء فى الصحة والطرق والكهرباء وغيرها بجانب إنشاء 14 مدينة جديدة فى مصر فى وقت واحد لأول مرة فى التاريخ ما ينقل مصر نقلة غير مسبوقة ستأتى ثمارها بشرط استقرار الدولة وأوضاع البلاد.

وخلال هذا العام المالى أيضاً يمكن أن تسير مصر خطوات أكبر فى التحول لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة، بعد أن حققت اكتفاءً ذاتياً من الغاز الطبيعى وفائضاً خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن قامت بترسيم حدودها البحرية مع قبرص واليونان وأبرمت اتفاقيات وتجهز لأخرى فى التنقيب عن الغاز والبترول، وهو ما يزعج تحالفاً ثلاثياً شيطانياً أضلاعه قطر وإيران وتركيا، وهو تحالف يدير حرباً شرسة كى تعود مصر إلى الفوضى باستخدام جماعة الإخوان وحلفائها الصغار حجماً وقيمة.

قد يستهين المواطن المرهق من مصروفات دراسة أولاده وفاتورة استهلاك الكهرباء وارتفاع أسعار الغذاء وغيرها بفكرة الصراع حول الطاقة، إلا أنها الشىء الوحيد الذى يفسر حجم التحركات العصبية التى ملأت البيئة السياسية مع تصاعد الصراع فى ليبيا ونجاح الثورة السودانية حتى الآن، وتفسر أيضاً لجوء أحد الأحزاب القومية التى اختفت فجأة إلى الإعلان عن عزمه تجميد نشاطه بسبب المشهد الذى يكشف أن الدولة لا تدار بشكل تعددى.

لا يمكن الادعاء بأن مبررات هذا الحزب غير صحيحة ولكن الخبرة بفصائل بعينها من المعارضة تؤكد أن دافع الحزب للتهديد بتجميد نفسه ليست بريئة بالنظر إلى التاريخ الطويل لتحالفه مع جماعة الإخوان والعمل مع المخابرات الإيرانية والتقلب فى المال القطرى، ورغم هذه الحقيقة إلا أنه يجب على الدولة الانتباه بدرجة قصوى إلى هذه الأحداث المترابطة وأظن أنها واعية ولكن كيف؟.

أمام الدولة خيارات متعددة للتعامل مع الموقف خصوصاً أنها تملك معلومات أكبر بكثير من المطروح فى سوق الشائعات والحقائق المنقوصة والمعلومات المضللة وتعرف جيداً حقيقة هذا الصراع على حدودها وفى المجتمع، إذ تستطيع الاستفادة من التوتر التى تحاول القوى المناوئة خلقه اصطناعياً خصوصاً لو أتاحت الدولة أجواء من حرية النقد والتعبير عن الرأى وسارعت بإجراء الانتخابات المحلية لتتيح مشاركة سياسية أوسع تزيد من قوة المجتمع أمام الراغبين فى تدميره.

الصورة التى تحاول جماعة الإخوان خلقها على مواقع التواصل الاجتماعى مستفيدة من فيديوهات المقاول الفنان أن مصر على موعد مع انتفاضة ينايرية خلال أيام، من خلال نشر آلاف التعليقات ومئات الفيديوهات المعاد تدويرها والتى يروجها ما يقرب من 20 ألف إخوانى هم الكتائب الإلكترونية للجماعة ويحصلون على ملايين الدولارات شهرياً وهو أرخص وسيلة من وسائل الحرب القذرة التى تمارس ضد مصر ومواطنيها فى الأساس.

إذا نجحت خطة خلق اضطراب فى مصر لن تستفيد جماعة الإخوان وحلفائها سوى بأموال حلفائها لأنها لن تعود إلى الحكم فى القريب العاجل أو الآجل ولكن الخاسر الأكبر سيكون المواطن سواء كان موظفاً أو صاحب ورشة أو مصنع أو سائق توك توك، لأن حجم خسارة المجتمع واقتصاده سيكون فادحًا.