Advertisements
Advertisements
Advertisements

ياسر رافع يكتب : ترامب ! بوتين ! السيسى ! وأزمة المصطلح

Advertisements
بوابة الفجر
Advertisements
العالم بعد سقوط عصر الأيديولجيا قد دخل مرحلة التيه وعدم اليقين ! سقطت التابوهات وأصبحت كل المعرفه الإنسانيه المكتسبه خلال القرن العشرين على المحك ! فلم تعد هناك سيادة لأفكار وفلسفات بعينها بل أصبح العالم يتخبط فى تيه تسوده اللغه الشعبويه فى الخطاب السياسى الجامح المنفلت المدعوم بتغول النيوليبراليه الإقتصاديه على كامل المشهد الإقتصادى العالمى .

ولعل ما ذكره الرئيس الأمريكى " دونالد ترامب " فى خطابه أمام الجمعية العامه للإمم المتحدة فى دورتها الـ 73 لخير دليل على أزمة ما بعد سقوط الأيديولوجيا ،عندما قال " لقد أدت الإشتراكية والشيوعيه فى كل مكان تقريبا جربت فيه إلى المعاناة والفساد والإنحلال ، إن تعطش الإشتراكية للسلطه يؤدى إلى التوسع والإجتياح والقمع ، يجب على جميع دول العالم مقاومة الإشتراكية والبؤس الذى تجلبه للجميع ".

الرئيس الأمريكى يستدعى مشهد من مشاهد الحرب الباردة عبر إستدعاءة لمصطلح الإشتراكيه الذى تعرض لتشويه كبير وضاعت ملامحه الأساسيه تحت ضغوط وسيطرة النيوليبراليه الإقتصاديه على معاقلها الرئيسيه فى روسيا والصين ليكون عدوا يسهل التعامل معه ولكنه نسى عن أى إشتراكيه يتحدث ! الإشتراكيه بمفهومها القديم المؤسس على فلسفات وتجارب إنسانيه كبيره لم تعد موجودة ، وأن إستدعاء المصطلح يعبر عن أزمه تعريف تقابل أكبر دوله فى العالم بعد سقوط عصر الإيديولوجيا فى صراعها مع خصومها الدوليين فى الصين وفنزويلا .
ويأتى على الجهه المقابله من العالم تصريح على لسان المتحدث الرسمى بإسم الرئاسه الروسيه " ديمترى بيسكوف " يقول فيه أمام طلبة مدرسة الإقتصاد العليا " إن بوتين لا يعارض الفكر الليبرالى بشكل عام ، لكنه لا يوافق الليبراليين الذين يعتبرون أن موقفهم هو الصحيح الوحيد " .. ويأتى هذا التصريح على خلفيه تصريح سابق للرئيس " بوتين " فى مقابله مع جريدة الفاينانشيال تايمز قال فيه " إن الفكر الليبرالى فى شكله الحالى قد مضى وقته " . تصريح أثار لغطا كبيرا فى أوروبا وقد وضع مصطلح الفكر الليبرالى بشكله القديم على المحك ، وأن هذا المصطلح بشكله القديم أصبح لا يساير الواقع العالمى وأنه يحتاج إلى إعادة تعريف فى هذا الزمن المتغير .
ولكن التصريح الأهم بالنسبه لواقعنا المصرى والعربى هو ما صرح به الرئيس المصرى " عبد الفتاح السيسى " على هامش إجتماع له مع الرئيس الأمريكى بالجمعيه العامه للامم المتحده قائلا " الإسلام السياسى هو سبب الفوضى فى المنطقه ، والمنطقه ستظل كذلك إذا ظل الإسلام السياسى يلعب دورا فيها " ، وهو التصريح الذى أثار عاصفه ضد الرئيس المصرى من قبل ما يعرف بأنصار تيارالإسلام السياسى بالمنطقه العربيه . لكن تصريح السيسى على الرغم من منطلقاته الأمنيه والفكريه إلا أنه يحمل أزمه فكريه عميقه جسدها إطلاقه المصطلح وكأنه مصطلح متفق عليه فكريا وأيديولوجيا فى المنطقه العربيه والإسلاميه والعالميه .

إن مصطلح الإسلام السياسى هو مصطلح جديد جرى صكه والإتفاق عليه بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 ولكنه مصطلح كان يشير إلى الجماعات الراديكاليه المتطرفه ، أو الجماعات الأصوليه الإسلاميه التى تنتهج العنف لتحقيق أهدافها وبناء على ذلك قامت الحروب ضد الإرهاب الإسلامى . لكن بعد سنوات من صك المصطلح وجد أن هناك مشكله فى تعميمه حيث أن الإسلام السياسى متواجد بالفعل كمشروعات حكم فى المنطقه فالنظام الإيرانى والنظام السعودى هما نتاج مشروع الإسلام السياسى ، وكذلك هناك إشكاليه فى تعريف وتطبيق المصطلح على التيارات الإسلاميه التى تريد العمل السياسى وفق رؤيه تعتمد الآليه الديموقراطيه كالصوفيه مثلا وهى تيار يجرى دعمه بشده ليحل محل تيار الإسلام السياسى الحركى وهو ما قد يقف حائلا أمامها لإختبار التجربه السياسيه .

أعتقد أن هناك مشكله فى الإعتماد على مصطلح الإسلام السياسى كمصطلح فكرى جامع للحكم على التيارات الإسلاميه السياسيه العامله فى مصر والمنطقه العربيه وسيصطدم بإشكاليات التعريف والتطبيق ، وهو ما قد يوقعنا جميعا فى فخ التعميم وسط حالة السيوله التى تعانيها المنطقه والعالم .

العالم يعانى أزمه هويه فكريه وإقتصاديه وسياسيه تزداد حدتها كل يوم ، لن تنقذه منها إستدعاء مصطلحات فكريه لتبرير سياسات بعينها كالإشتراكيه على لسان ترامب ، أو الفكر الليبرالى على لسان بوتين ، أو الإسلام السياسى على لسان السيسى . و سيبقى العالم على تلك الحاله حتى تستقر الأوضاع العالميه ويعاد تشكيل قيادة العالم من جديد ساعتها فمن المحتمل أن تظهر أفكارا جديدة جامعه تقود العالم فى السنوات المقبله .

Advertisements