عاجل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

العقل المدبر لـ 11سبتمبر يضرب القاعدة بمساومة أمريكية وفضيحة قطرية

Advertisements
حادث 11سبتمبر
حادث 11سبتمبر
Advertisements
شيخ محمد أحد أحد أسياد التخفى والإفلات وكان يحمل خلال وجوده فى الدوحة 20 جواز سفر

فى يوم الخميس 5 يونيو 2008 وفى أول جلسة لمحاكمة خالد شيخ محمد مع أربعة من رفاقه، فاجأ الرجل الذى صنفته الولايات المتحدة الأمريكية،  قبل القبض عليه فى 2003، كثالث أبرز قيادة فى تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، الجميع برفضه لمحامى الدفاع مشيراً إلى أنه يرفض أن يدافع عنه أمريكى يرأسه بوش وأنه لا يريد من يمثله بل هو سيدافع عن نفسه شخصيا والله هو وكيله، عندما سأله القاضى: «هل تفهم أنك ستواجه عقوبة الإعدام»، رد بالقول: «هذا ما أتمناه وما أردته طويلاً عندما حاربت الروس فى «أفغانستان»، وأضاف «الله سيعطينى ذلك منك».

لكن لم يكن القاضى والحضور وقبلهم جمهور وأتباع القاعدة الذين تحول شيخ محمد إلى «شهيد حى» فى أذهانهم، يعلمون أن هذه الجسارة لن تدوم إلى الأبد، وأن مسئول العمليات الأخطر فى تاريخ القاعدة، والعقل المدبر لهجمات الحادى عشر من سبتمبر، سيعود بعد مرور 18عاماً، ليعرض الصفقة بنفسه عبر محاميه على الولايات المتحدة الأمريكية، لإفلات رقبته من ذات مقصلة الإعدام التى تمناها قبل عقد ونصف العقد، وذلك فى مقابل مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية  فى توريط دولة عربية، وإدلاء معلومات تدينها بالتورط فى التخطيط للهجمات الإرهابية الأكثر دموية فى العالم، فى قضية دولية رفعها مئات الأهالى من  ضحايا الهجوم. 

بمفاجأة من العيار الثقيل إذن يعود نزيل جوانتاناموالأشهر، إلى دائرة الضوء بالتزامن مع ذكرى الهجمات، بمساومة كبيرة، وبفضيحة  جديدة مدوية أيضاً للنظام القطرى، بعد أن أدلى ريتشارد إيه كلارك، المنسق الوطنى للأمن ومكافحة الإرهاب فى إدارتى الرئيسين الأمريكيين بيل كلينتون وجورج بوش، بشهادته فى مقال له بـ»ديلى نيوز»  قائلاً « لقى العقل المدبر ملاذاً آمناً فى قطر.. ووجد وظيفة وراتباً من سلطات الدوحة..وحين صنف فى عام 1996 كأخطر عنصرإرهابى طليق، طلبت من قطر تسليمه إلا أن قطر لم تتجاوب وساعدت فى تهريبه إلى أفغانستان»، مؤكداً:» أن القطريين لو سلموا شيخ محمد لكان العالم الآن مختلفاً».

ذلك أن أجهزة الأمن الأمريكية بحسب المنشور على لسان كلارك، وبعد اكتشاف خطة ذى مواصفات عالية ودقيقة وضعها شيخ محمد،  لتفجير اثنتى عشرة طائرة مدنية أمريكية فى نفس الوقت تقريباً فوق المحيط الهادى فى شتاء عام 1995، قد فكرت فعلياً فى اختطافه من الدوحة لكن تراجعت لأسباب سياسية وبيروقراطية.

فى كتابه المهم «أسامة» يقول جوناثان راندل أيضاً، فى فترة تراوحت بين العامين 1995، و1996، عاش خالد شيخ محمد الكويتى من أصل باكستانى، تحت حماية شبه رسمية من دولة قطر، وذلك بفضل أحد أفراد العائلة الحاكمة الذى وفر ملاذاً  لقدماء المجاهدين ضد السوفيت فى أفغانستان. وقد بلغ الغضب الأمريكى قمته عندما تولى بعض الإرهابيين من الداخل فى قطر إخبار خالد شيخ محمد بأن واشنطن استطاعت كشف عمله السرى كمهندس فى مصلحة المياه وأرسلت فريقاً من الـ»إف.بى. آى» لتوقيفه.

لعب حظه الكبير وخبرته التى لا تضاهى فى العمل السرى فى تمكينه من تضليل الذين كانوا يلاحقونه فى أكثر من عشرين بلداً للقبض عليه، وكان يستعمل خمسين اسماً مستعاراً، وقد ظهر اسمه على مائة قائمة من قوائم المطلوبين حتى من قبل الحادى عشر من سبتمبر.

كان شيخ محمد أحد أسياد التخفى، والإفلات، وحين كان فى قطر قيل إنه حمل أكثر من عشرين جواز سفر وكان يتصرف طبيعياً متى شاء أن يظهر كأحد شيوخ النفط الأثرياء أو ينتحل شخصية البائع المتجول الذى يوزع ماء زمزم فى مكة. كان ذا أربعة ألسنة البلوشية لغته الأم، والإنجليزية والأردية والعربية بلكنة كويتية قوية ذلك أنه نشأ هناك قبل أن يبدأ فى السابعة عشرة من عمره دراسة الهندسة الميكانيكية فى كليتين صغيرتين فى كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1982.

أهمية شيخ محمد الحقيقية كما جاء فى كتاب جوناثان راندل، تكمن فى قدرته العجيبة على العمل من دون أية مساعدة خارجية فكان مثل كارلوس الثعلب واللبنانى عماد مغنية، موهوباً فى رسم العمليات الإرهابية تخيلاً فى ذهنه وفى تخطيط أدق تفاصيلها (الفنية والتمويلية واللوجستية والتنفيذية)، وتركيب المشروع الإرهابى من الألف إلى الياء، وكانت هذه من المواهب التى ميزته مهندساً ملهماً ومخطط مؤامرات كامل المواصفات.

عندما بدأ المحققون الأمريكيون عملية تحليل أحداث 11/9 وتفكيك ألغازها أخذتهم الدهشة من ذلك الجمع العجيب بين السرية والانفتاح العلنى الذى مارسه خالد شيخ محمد حين استطاع إبقاء تسعة عشر إرهابياً خارج شاشات الرادار لدى الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الأمريكية. المذهل أن الاستخبارات الأمريكية  لم تدرك إلا بعد ثمانية أشهر من أحداث الحادى عشر من سبتمبر أن خالد شيخ محمد كان فى صلب عمليات التفجير الإرهابى فى نيويورك وواشنطن، وأنه مخطط كل العمليات الرئيسية للقاعدة ابتداءً بتلك التى ضربت السفارتين الأمريكيتين فى نيروبى ودار السلام، والمدمرة كول فى اليمن.

ورغم أن الرجل كان معروفاً قبل ذلك بسنوات، وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية، قد وضع مكافأة بقيمة مليونى دولار لمن يرشد أو يساعد فى اعتقاله، ومع ذلك فإن اسمه لم يرد على قائمة المطلوبين الاثنين وعشرين الأكثر خطورة من بين قياديى القاعدة إلا فى شهر ديسمبر عام 2001 ، وقد رفعت قيمة الجائزة على رأسه إلى خمسة وعشرين مليون دولار أى نفس سعر أسامة نفسه».

 لكن ، وأخيراً ففى الأول من مارس 2003، تخلى عنه الحظ وسقط خالد شيخ محمد على يد فريق من رجال الأمن الأمريكيين والباكستانيين فى إحدى نواحى روالبندى الباكستانية.  وتم احتجازه فى مكان مجهول حتى تم تحويله إلى سجن جوانتانامو. وفى يوم الخميس 15 مارس 2007 اعترف شيخ محمد أنه المسئول عن أحداث 11 سبتمبر من الألف إلى الياء كما اعترف بالتخطيط لـ29 عملية إرهابية أخرى.
Advertisements