Advertisements
Advertisements
Advertisements

محمد المسلمي يكتب: هكذا تحولت حياتي إلى جحيم

Advertisements
محمد المسلمي
محمد المسلمي
Advertisements


استيقظت في أحد الأيام علي صوت الهاتف الخاص بي في أثناء اتصال أبي عندما مرض منذ 6 أشهر، ولم أعلم لعدم تواجدي برفقته لظروف عملي بالقاهرة.


 بصوت حنين رقيق يهمس فى أذني: ارجع إلي البيت واترك العمل يا «محمد» أنا تعبان ومحتاجك جمبي ومش قادر أخد نفسي، ارجع يا ابني، وعندما سمعت ذالك أصابني شيء من الذهول ولم أدر بنفسي إلا في البيت. 


إنه أبى ذلك الصوت الملائكي الذى قرر فى هذا اليوم أن أزامله فى البيت نظرا لشدة مرضه وتألمه وعندما طلبت منه الذهاب إلي المستشفي رفض، إلا أنني قمت بأخذه وذهبنا إلي المستشفي رغما عنه لكي أطمأن علي حالته الصحية وعندما اخبرني الطبيب بالخبر المشئوم بإصابته بالفشل الكلوي وكأن جبل من الهموم سقط على رأسي ولم استوعب ذلك الذي أفصح به الطبيب ولم يكن هناك خيار آخر أمامي سوى الغسيل الكلوي ليبدأ مرحلة من العلاج استمرت 3 أشهر وحتي الآن .


وجاء يصرخ ويتلوى من شده الألم لم يكن وحده من يصرخ، ولكن عندما اسمع صوته يتألم في كل مرة يتمزق قلبي عليه، متمنيا من الله شفاءه حتي يعود عمودا أقوي من ذلك، فهو سند البيت وركن من أركانه التي لا غني عنها، والدي يحي فينا الأمل والحنان والعطاء ولم يتوقف عن  التحدث معنا حتى تغلب عليه النعاس ليستعد في صباح اليوم التالي لتلقي جلسة الغسيل الكلوي في المستشفى.


جاء وقت العلاج ولم نجد سوي الإهمال والمأساة واللامبالاة تجاه المرضي الذين يعانون ويصرخون من شدة الألم التي يحملها هؤلاء المرضي نتيجة لعدم وجود رقابة من وزارة الصحة، أين هي الرحمة والإنسانية لأشخاص تحولت حياتهم إلي جحيم؟، ويعد مرضى الفشل الكلوي هو  الأكثر معاناة في مصر بسبب عدم تدخل واهتمام وزارة الصحة بذلك القسم الذي ينزف ضحايا كثيرا يوما تلو الآخر. 


وبعيون يائسة تنتظر طوقا من النجاة خوفا من الموت في أي لحظة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأمل هؤلاء المرضى وبقاؤهم في الحياة مرهون بصيانة الأجهزة الطبية وماكينات الغسيل الكلوي وتدريب الممرضين على التعامل مع المرضي الذي ليس لهم رقيب سوي خالقهم.


ووفقا لمهمة وحدات تنقية المياه في مراكز الغسيل الكلوي هي تنقية المياه وفلترتها قبل أن تذهب إلى ماكينة الغسيل الكلوي، ولهذه المياه مواصفات خاصة، منها ألا يكون فيها معادن زائدة أو سموم، وتكلفة صيانة هذه الوحدات كبيرة، لذلك يوجد إهمال في الصيانة، بالتالي تحدث وفيات؛ نتيجة تسرُّب معادن كثيرة للمريض، لاسيما في حالة معاناة المرضى من مشكلات صحية في القلب والكبد.


وفى النهاية سأظل أشتاق لك يا أبى شوق المغترب لبلاده وشوق العطشان للماء وسأظل أنتظرك شفاك وعودتك وأن تقف بجانبي  إلى نهاية عمري لعلي أتمني  أن ألحق بالآخرة قبلك ولا أتحمل فراقك ولا يظل الفراق يلحقني فكل شيء في الحياة يذكرني بك.

Advertisements