Advertisements
Advertisements
Advertisements

دواعش "الصحراء" يهددون عرش القاعدة فى إفريقيا

Advertisements
عناصر إرهابية - صورة أرشيفية
عناصر إرهابية - صورة أرشيفية
Advertisements
رجال البغدادى يغزون القارة بـ6 آلاف مقاتل و"3" تنظيمات.. و"ولاية غرب إفريقيا" مرشحة كمقر جديد لـ"الخلافة"

فى ظهوره المفاجئ الأخير، نهاية أبريل الماضى، توعد زعيم تنظيم داعش الإرهابى، أبو بكر البغدادى فرنسا ومصالحها فى القارة الإفريقية، وتحديدًا فى مالى وبوركينا فاسو، قبل أن يثمن جهود من أسماهم بمقاتلى الصحراء الكبرى بالقارة السمراء وزعيمهم، عدنان أبو وليد الصحراوى، فيما أعلن عن ولادة ولاية «إفريقيا الوسطى».

ورغم أن كثيرين يعتقدون فى زيف الدعايات الداعشية فى إفريقيا، ويؤمنون بأنها مجرد لعبة إعلانية تمارسها نوافذ التنظيم الإلكترونية كصورة رمزية تعوض انهيار الخلافة فى ممالكها الأصلية كسوريا والعراق، أو حتى فى ليبيا، إلا أن جريان الكثير من الدماء فى عدد من بلدان إفريقيا خلال الأسابيع الماضية، يعكس من زاوية أخرى مشهدًا شديد الرعب، فالاستهدافات الوحشية للمدنيين والعسكريين تتنقل وبسرعات كبيرة فى مناطق عدة غير متوقعة، من غرب إفريقيا حيث تتواجد الولاية الداعشية الأشهر إلى وسط وشرق القارة وجنوبها.

وفى أحدث الطبعات الدموية الداعشية، سقط مطلع الأسبوع الجارى، أكثر من 65 شخصًا فى منطقة بورنو بشمال شرق نيجيريا، نصفهم على الأقل كانوا عائدين لتوهم من المشاركة فى تشييع جنازة، وبالتوازى مع ذلك قنصت ضربة جوية أمريكية «شخصا كان ينسق هجمات ميليشيا متحالفة مع تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابى فى شمال الصومال».

قبلها بيومين تقريبًا، كشف موقع سايت الأمريكى المتخصص فى تتبع أنشطة الجماعات الإرهابية المسلحة عبر الإنترنت، أن فرع تنظيم داعش فى غرب إفريقيا «خطف ستة من موظفى الإغاثة بشمال شرق نيجيريا، وأن الحكومة تتفاوض لإطلاق سراحهم».

وفى نهاية مايو الماضى، أثبتت مجموعة «سايت انتيليجانس» الأمريكية وصول داعش إلى جنوب شرق القارة الإفريقية، وتحديدًا فى جمهورية موزمبيق، حيث استهدف التنظيم قوات الجيش بقرية ميتوبى (شمال البلاد)، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 فرد وإصابة العشرات، فيما استولى المهاجمون على أسلحة وذخيرة وصواريخ كغنيمة من المعركة.

المجموعة البحثية الأمريكية أكدت أن دواعش موزمبيق تحالفوا مع جماعة محلية تسمى «الشباب» مكنتهم من التمدد فى البلاد، وهو المنهج ذاته الذى دخل به ربما داعش إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تشير تقديرات محلية وغربية إلى تحالف مقاتليه مع المسحلين التابعين لقوات التحالف الديمقراطى الأوغندية الذين يحاربون الحكومة فى العاصمة كينشاسا منذ أكثر من 20 عامًا. وقبل شهرين ونصف الشهر تقريبًا، شن الدواعش أولى هجماتهم الدموية المؤثرة فى الكونغو الديمقراطية، وكانت ضد معسكر للجيش بالمنطقة الحدودية مع أوغندا، ما أسفر عن مقتل نحو 3 جنود، وقد احتفت وكالة أعماق بالعملية، كاشفة أن منفذيها ينتمون إلى الولاية الجديدة لداعش بوسط إفريقيا، وبثت فيديو لشخص يتحدث العربية داعيًا مؤيدى التنظيم إلى «الهجرة للجهاد فى أرض الكونغو الديمقراطية».

دواعش الكونغو الديمقراطية يراهنون على تجنيد عدد من عناصر الجماعات المحلية النشطة، وعددها نحو 12 جماعة، وبعضها يدين بالولاء للقاعدة، ومن بينها تنظيم «ماى ماى كاتا كاتانجا»، فيما لا يترددون فى ضم عناصر ترتبط بالعصابات الإجرامية فى المنطقة، ناهيك بالاستفادة من الصراعات الأهلية المسلحة فى البلاد فى إيجاد تربة خصبة للتدريب وتوسيع الأنشطة والاستحواذ على مقرات وأسلحة وذخيرة، على نهج ما جرى قبلًا فى سوريا والعراق وليبيا وربما اليمن.

وكشف تقرير أخير لوزارة الخزانة الأمريكية أن العناصر الداعشية التى نفذت أول عمليات فى الكونغو الديمقراطية «تلقت أموالاً من التنظيم على يد مواطن كينى يدعى وليد أحمد زين، وهو أحد مؤيدى (داعش)، ومُدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية.

وقبل أسابيع قليلة، نحر مقاتلون تابعون لولاية داعش بغرب إفريقيا نحو 20 جندياً من قوات النيجر فى منطقة تونجو القابعة على الحدود مع دولة مالى... وتوالت مؤخرًا فيديوهات تقديم البيعة إلى أبى بكر البغدادى، وبالأخص فى مالى وبوركينا فاسو ومناطق بحيرة تشاد والنيجر والمناطق المتاخمة لجنوب ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء، بما يوحى أن ساحة القتال الداعشية قد انتقلت إلى إفريقيا، كفضاء بديل وآمن.

التنظيم يستهدف كذلك من تمدده الإفريقى توجيه ضربات انتقامية لعدد من الدول المشاركة فى التحالف الدولى لمحاربته بسوريا والعراق وعلى رأسها فرنسا، فضلًا عن منافسة القاعدة ومحاولة سحب البساط من تحت أقدامها، خاصة أن تنظيم أيمن الظواهرى قد استعاد الكثير من بريقه الدموى فى السنوات الأخيرة، خاصة فى الصومال وكينيا، عبر حركة شباب المجاهدين الصومالية، وكذلك من خلال مجموعة من التحالفات القوية مثل «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهى أكبر تحالف قاعدى حول العالم، حيث تضم كيانات مسلحة مؤثرة كالمرابطين بقيادة مختار بلمختار وأنصار الدين بقيادة إياد أغ غالى.

وتشير تقديرات غربية إلى أن نحو 6 آلاف مقاتل انضموا إلى داعش منذ إعلان خلافته عام 2014، بينما كانت النواة الأولى لهم هى ولاية «غرب إفريقيا»، والتى خرجت إلى النور فى عام 2015، حين أعلن أبوبكر شيكاو، زعيم جماعة بوكو حرام التى تنشط فى نيجيريا، ولاءه لتنظيم داعش ودولة «الخلافة».

غير أن جماعة بوكو حرام قد انقسمت لفصيلين يدينان بالولاء لداعش، الأول هو «تنظيم داعش فى غرب إفريقيا» ويتزعمه حاليًا «أبوعبدالله بن عمر البرناوي»، والثانى وهو «بوكو حرام» بزعامة أبو بكر شيكاو، وهو الأكثر تشددًا ودموية، ويستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، بينما الفصيل الأول يركز هجماته ضد المؤسسات الرسمية.

وينشط الفصيلان شمال شرق نيجيريا، وفى المناطق الحدودية لكل من تشاد والكاميرون والنيجر المطلة على بحيرة تشاد.

ولا يعرف على وجه الدقة حتى الآن، ما إذا كان تنظيم «داعش فى الصحراء الكبرى»، بزعامة عدنان أبو وليد الصحراوى، قد أصبح ولاية منفصلة أو كياناً تابعاً لولاية «إفريقيا الوسطى»، أم أنه تنظيم تابع لولاية «غرب إفريقيا» الداعشية.

ففى مارس الماضى ظهر فيديو عبر الإعلام المركزى لداعش لسبعة مقاتلين ملثمين يحملون الكلاشينكوف وقذائف آر بى جيه وخلفهم علم داعش الأسود، يدعون المسلمين للجهاد تحت راية داعش الصحراء الكبرى، قبل أن يحييهم أبو بكر البغدادى بعدها بأقل من شهرين فى ظهوره الشهير الأخير.
Advertisements