سامى جعفر يكتب: السادات زعيما ناصريا

مقالات الرأي



روج الناصريون أو أرامل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصدقوا ما روجوه بأن الأخير كان أصدر قراراً بعزل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، وأنه أثناء محاولة طبيبه إنقاذه من الأزمة القلبية التى أصابته كان مهتماً للغاية بسماع نشرة الأخبار لسماع القرار الذى أصدره.

هدف هذه الرواية الهزلية الزعم بأن ناصر أسند منصب النائب للسادات فى ديسمبر 1969 كخطوة مؤقتة وأنه سيقيل السادات فى أقرب فرصة سانحة له، وهو ما لم يحدث حتى رحيل ناصر.

يبرر الناصريون روايتهم الضعيفة، بأن تعيين السادات فى المنصب كان سببه سفر ناصر إلى الدار البيضاء لحضور مؤتمر قمة عربية، وعلمه بوجود محاولة لاغتياله هناك، ما يعنى أن الرجل ترك مصر أمانة فى عنق السادات وإلا لأسند أمر خلافته لشخص أكثر موثوقية من السادات.

كما أن ناصر عاد من المغرب وعاش بعد رحلته نحو 9 شهور كاملة ولو كان موقفه من السادات كما يزعم الناصريون لأقاله فور الرجوع ولكنه لم يفعل.

ويحلو للناصريين أن يصوروا السادات باعتباره كان رقماً ضعيفاً وسط ضباط ثورة 23 يوليو، رغم أن سيرته الذاتية تثبت أنه كان أحد أعمدة الحكم، إذ كان وزير دولة منذ عام 1956 ثم وكيلاً لمجلس الأمة بعدها بعام ثم رئيساً للمجلس فى الفترة من يوليو 1960 لسبتمبر 1961، ومن مارس 1964 إلى نوفمبر 1968، كما كان أميناً عاماً للمؤتمر الإسلامي عام 1955.

كما كان السادات أحد المسئولين الهامين فى التحركات التى اتخذها ناصر لمنع انضمام كل من لبنان والأردن إلى حلف بغداد، كما كان المسئول السياسى عن إدارة الحرب فى اليمن.

ما يؤكد أن ناصر اختار السادات لخلافته أن المرة الأولى التى كان فيها الأول مجبراً على اختيار خليفة له، كانت بعد هزيمة 5 يونيو، حيث اختار شخصاً من خارج المجموعة الأقرب للاتحاد السوفيتى من يسار الاتحاد الاشتراكى، وهو زكريا محى الدين، المصنف يمينياً، وأوضح ناصر السبب الذى دفعه لهذه الخطوة بأن زكريا يمكنه التفاوض مع الأمريكان، وهو ما كرره عندما اختار السادات.

وليس هدف المقال التنبيه لعدم معقولية الدعاية الناصرية ضد السادات رغم أهميتها، ولكن للقول بأن المرجعية الفكرية التى حكم بها عبد الناصر مصر، وتطورات أفكاره فى هذا الصدد غير واضحة فى أذهان الناصريين الذين يدعون أنهم يسيرون على درب الزعيم الراحل دون ان يكلفوا أنفسهم عناء تحليل أفكاره لأن تطويرها أمر ليس لهم طاقة عقلية بها.