"بلد وشعب واحد"..أبرز ملامح العلاقات المصرية السودانية

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، رئيس هيئة الأركان المشتركة السودانية، وتقدم الرئيس السيسي بالتهنئة للشعب السوداني الشقيق، بمناسبة التوقيع بالأحرف الأولى اليوم على الاتفاق السياسى الخاص بترتيبات المرحلة الانتقالية، والذى يمهد الطريق لبداية مسار جديد في السودان.

 

وقال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن رئيس الأركان المشتركة السودانية استعرض تطورات الأوضاع بالسودان، وخطوات المجلس العسكري للتفاعل مع الوضع الحالى، ومستجدات المسار التفاوضى مع تحالف "الحرية والتغيير"، والاتفاق الذي تم التوقيع عليه اليوم بالخرطوم.

 

تستعرض "الفجر" في هذا السياق العلاقات المصرية السودانية، خلال السطور القادمة.

 

السياسة

 

تعتبر مصر والسودان دولة واحدة وبلد واحد، قد ظلت السودان تحت حكم مصر حتي قرار حق تقرير المصير بعد ثورة 23 يوليو لذلك بقيت العلاقات السياسية ممتدة، ولاتحتاج لوسيط، وعقدت مصر والسودان سجل من اللقاءات  في السنوات الأخيرة، فخلال نحو أربع سنوات، عقدت البلدان أكثر من 25 لقاء قمة بين رئيسي البلدين.

 

تتميز العلاقات بين البلدين في المجال السياسي، بتنوع وتعدد الملفات المشتركة التي تتطلب تنسيقاً دائماً بين البلدين، في مقدمتها بالطبع ملف مياه النيل، التعاون بين دول حوض النهر، وملف الأمن والاستقرار في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ثم ملف التنسيق بشأن القضايا الأفريقية سواء من خلال الاتحاد الافريقي والمنظمات القارية والإقليمية الأخرى أو من خلال التعامل مع بعض القضايا المؤثرة مثل مكافحة الارهاب والتطرف وغيرها.

 

الاقتصاد

 

يقدر قدر حجم الاستثمارات المصرية بالسوق السودانية بنحو 10 مليارات و100 مليون دولار طبقاً لإحصاءات عام 2017، وتوزعت الاستثمارات على 229 مشروعًا، منها 122 مشروعًا صناعيًا باستثمارات 1.372 مليار دولار بصناعات الأسمنت، البلاستيك، الرخام، الأدوية ومستحضرات التجميل، الأثاث والحديد والصناعات الغذائية، و90 مشروعًا خدميًا استثماراتها 8.629 مليار دولار بقطاعات المقاولات، البنوك، المخازن المبردة، الري، الحفريات، خدمات الكهرباء ومختبرات التحليل، المراكز الطبية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب 17 مشروعًا زراعيًا باستثمارات 89 مليون دولار بقطاعات المحاصيل الزراعية والإنتاج الحيواني والدواجن ونشاط صيد الأسماك.

 

تعمل في مصر 315 شركة سودانية، تتوزع استثماراتها بين الصناعة والتجارة والزراعة والخدمات التمويلية وقطاعات الإنشاءات والسياحة والاتصالات، ويحتل القطاع الصناعي المقدمة حيث تعمل 73 شركة باستثمارات تقدر بـ 50.4 مليون دولار، فيما يحتل النشاط التمويلي المرتبة الثانية بـ 7 شركات واستثمارات تقدر بـ 21.3 مليون دولار.

 

كما فتحت مصر باب استيراد اللحوم من السودان، من خلال إقامة المزارع والتسمين للثروة الحيوانية، لسد الاحتياجات المتزايدة والفجوة بالسوق المصرية، خاصة بعد افتتاح الطرق البرية بين البلدين وفي ظل ما تمتلكه السودان من ثروة حيوانية تزيد علي 2 مليون رأس من الأغنام والأبقار.

 

التبادل التجاري

 

يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار، طبقاً لإحصاءات 2017 ويميل لصالح مصر نتيجة ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية ومواد البناء والمنسوجات، بينما تستورد مصر من السودان حيوانات حية، وسمسم، ومنتجات أخرى، وقد سجلت الصادرات المصرية للسودان حوالي 550 مليون دولار عام 2017.

 

فيما بلغ حجم الصادرات المصرية البترولية خلال عام 2017، حوالي 40 مليون دولار، كما تنامى حجم الواردات المصرية من السودان بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت 450 مليون دولار عام 2017.

 

تُعد المنتجات الصناعية أهم بنود الصادرات المصرية للسودان خلال عام 2017، حيث بلغت حوالي 300 مليون دولار مقابل 241 مليون دولار عام 2016 بزيادة بنسبة 24،5%، وتُشكل صادرات مصر من السلع الصناعية 24،5% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية مجتمعة للسودان خلال عام 2017.

 

الثقافة

 

ارتبطت مصر والسودان بعلاقات أزلية تقوم على روابط القرابة والدم والتاريخ الواحد واللغة، واستقبل السودان البعثات العلمية من مصر منذ عهد الفراعنة "مدرسة الاسكندرية" إلى أن جاءت المسيحية وانتشرت في مصر ومن بعدها قامت مصر بنشرها في السودان عن طريق إرسال مطارنة النوبة فانتشرت الكنائس والأديرة على ضفاف النيل وفي جزيرة "مروي" وعلى جانبي النيل الأزرق.

 

كما دخل الإسلام السودان من مصر، واستقبل السودان المعلمين المصريين، كما توافد الطلاب السودانيون لتلقي العلم بالأزهر الشريف في مصر، مما أدي إلى تأثر السودان بالنظام التعليمي في الأزهر.

 

التعليم

 

عملت الثقافة المصرية على الأخذ بيد المؤسسات التعليمية المتمثلة في المساجد والخلوات بتنظيم الرواتب للفقهاء والمشتغلين بالمعاهد الدينية في جهات الخرطوم وسنار وغيرها من المدن السودانية، كما تم إعفاؤهم من أموال الأطيان التي يزرعونها ما داموا منقطعين للعلم، وكان للأزهر دور مهم حيث فتح أبوابه لعدد كبير من السودانيين في عهد الإدارة المصرية .

 

تشهد العلاقات الثقافية بين البلدين دورًا مؤثرًا للجامعات في تعميق هذه العلاقات، وذلك من خلال تبادل الزيارات بين أساتذة الجامعات المصرية والسودانية بهدف تبادل الخبرات، وتبادل المؤلفات والبحوث بين الجامعات في الدولتين، والسماح لطلاب الجامعات المتفوقين بزيارة جامعات الدولة الأخرى، وتقديم منح دراسية لاستكمال الدراسات العليا.

 

الفن

 

منذ الخمسينيات، اصبحت مصر حاضنة للفنانين والمثقفين السودانيين، ومنهم الفنان إبراهيم خان، الذى قدم أدواراً مهمة في السينما المصرية مع سعاد حسنى، وعبدالحليم حافظ، في المقابل شارك الفنانان محمود المليجي وسمية الألفي في أفلام سودانية، وفى الجيل الجديد نجد المخرج سعيد حامد، الذى قدم عدداً من الأفلام الناجحة مع عدد من النجوم الكبار أبرزهم محمد هنيدي، وأحمد السقا.

 

في26 يوليه 2018،  وافقت الهيئة الوطنية للإعلام المصرية على المقترح الخاص بضرورة الإسراع في وضع ميثاق شرف إعلامي بين البلدين الشقيقين مصر والسودان لإعلاء المصالح العليا ودعم التعاون بينهما وترسيخ الحريات الأربع وتفعيل التعاون الإعلامي بينهما، وقررت الهيئة الوطنية للإعلام تشكيل مجموعة عمل لإعداد الميثاق للتواصل مع الجانب السوداني تمهيداً لإقرار الميثاق ووضع مدونة التنفيذ الخاصة به في البلدين الشقيقين.

 

وفي2 ديسمبر 2018، اتفق الجانبان المصري والسوداني ممثلان في ( وزارة الاعلام السودانية والمجلس الأعلى للإعلام في مصر) على بدء تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي الموقع بين البلدين، وتبادل الخبرات وتدريب الإعلاميين السودانيين ضمن برامج التدريب المخصصة بمعهد الإعلاميين الأفارقة بالقاهرة.