"ريهام سعيد" آثارت رعبهم.. مرضى يكشفون أسرار رحلتهم البطولية مع بكتيريا العنقودية: "حياتنا اتشقلبت"

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


منذ ثلاثة أيام، أعلنت الإعلامية "ريهام سعيد" إصابتها بمرض خطير قد يؤدي إلى الوفاة، وطالبت جمهورها بالدعاء لها، ومنذ يومين كتبت رانيا عمرو، شقيقة المذيعة، أن أختها مصابة بميكروب شديد في الأنف من الداخل، ما استدعى خضوعها لعلاج مكثف، مشيرة إلى أن التخوف الوحيد لدى الاستشاريين المسئولين عن حالتها تفاقم المرض وانتقاله للمخ أو العين.
حالة الإعلامية "ريهام سعيد" أثارت حزن وتعاطف الجمهور معها، ولكنها أثارت فضول النشطاء حول طبيعة المرض الذي لا يعرفه الكثير، حتى أن اللغط بدأ يدور حوله.
"بيسبب تساقط الجلد.. بيموت بسرعة" كثيراً من الشائعات نُسجت عبر منصات مواقع التواصل لا أحد يعلم الحقيقي من المزيف، ولكنها جعلت المواطنين حائرين في كيفية اكتشافه، وكيف يؤدي إلى الموت، وما طرق الوقاية منه، وما هو شعور المريض حينها.

رحلة تحمل الكثير من التساؤلات والأقاويل، وللإجابة عليها خضنا رحلة للبحث عن مرضى عانوا من تلك الحالة، وكيف وصلوا لها وكيف كانت رحلة علاجهم؟

في تمام الساعة العاشرة صباحاً، كنا نقف على أعتاب بوابة مستشفى "الدمرداش" الجامعي، مئات الحالات تسير ذهاباً وإياباً، تنتظر دورها في الكشف سواء أمام العيادات الخارجية أو انتظار الاستشاريين والأطباء لتشخيص الحالات المرضية.




ياسمين.. رحلة معاناة 6 أشهر لتشخيص المرض فقط
منذ عام مضى، بينما كانت السيدة ياسمين تجلس برفقة طفلها الصغير يشاهدون أفلام الكرتون سوياً، وإذا بطفلها يحدق في وجهها بعناية" ماما فيه حاجة صفرا نازلة من مناخيرك"، حينها أحضرت ياسمين منديل ورقي ونظفت أنفها سريعاً، ثم التفتت للتلفزيون.

مر يومين على تلك الواقعة، ثم تكرر الأمر ذاته، ولكن حينها الوضع اختلف شعرت "الأم" برائحة كريهة في فمها، ظلت مستمرة معها عدة أيام، وصاحبت تلك الرائحة الآلام في نصف وجهها الأيسر"كنت حاسة إني بموت ريحة وحشة في بوقي على طول وألم في وشي بين الفترة والتانية مبيخلصش ومش عارفة السبب".

في بداية الأمر ظنت ثلاثينية العمر أن تلك الأعراض تكشف عن مرضها بـ" العصب الخامس"، فاتجهت لأحد الأطباء لتشخيص حالتها، فطلب منها إجراء أشعة مقطعية لمعرفة سبب تلك الآلام المستمرة، وبعد  الفحوصات أخبرها الطبيب أنها سليمة ليس بها أي علة، ربما تشعر بتلك الأعراض بسبب التهاب بمنطقة الأسنان في الفم"الدكتور قالي إني فل روحي لدكتور أسنان يشوف حالتك".

ستة أشهر قضتها "ياسمين" متنقلة بين الأطباء من أجل تشخيص حالتها وعشرات من التحاليل والأشعة تتكدس أعلى مكتب، الآلام تفتك بها ولا تدري سبب ما تعاني به، حتى أقترح عليها طبيب الأسنان الذهاب إلى طبيب "أنف وأذن"، وبالفعل توجهت إلى أحد الأطباء، فطلب منها إجراء عملية لإزالة "اللحمية"، ما آثار دهشتها لعدم وجود دليل على تلك الإصابة "مش عارفة إيه علاقة اللحمية بالأعراض اللي عندي" فتركته وتوجهت لطبيب آخر لفصحها.






وبعد رحلة استمرت عدة شهور أنفقت فيها ثلاثينة العمر آلاف الجنيهات، تبين أنها تعاني من "التهاب الجيوب الأنفية بسبب بكتيريا عنقودية"، حينها سجدت الأم شكرا لله لمعرفة المرض ، ولكن الطبيب طلب منها إجراء تدخل جراحي لفتح الجيوب الأنفسية من أجل استكمال رحلة علاجها بالمضادات الحيوية، ولكنها كانت تخشى إجراء العملية "أنا مشكلتي خايفة من العملية تسبب أي ضرر ليا لأني مريضة فيروس بي، وخايفة من بقية الأدوية، فرفضت  الجراحة، وقعدت 3 شهور من غير علاج،  لحد ما شفت حالة ريهام سعيد فخفت أكتر، ولجأت لدكتورعلشان أتعالج، وبدعي ربنا إن الأمور متتطورش بسرعة بس لحد دلوقتي مظهرش عليا أي أعراض تاني".






"يمنى".. أجرت جراحة تجميلية كادت تفقدها حياتها
"ياسمين" لم تكن الوحيدة التي تعاني لعدة أشهر من هذا المرض، "يمنى" كذلك خاصت معاناة مع المرض منذ سبعة أشهر، حينما قررت إجراء عملية تجميلية في أنفها لإزالة عظمة ضخمة تسببت لها في أزمة نفسية، فلجأت لأحد أطباء التجميل، وبعد إجراء الجراحة بعدة أيام، شعرت بألتهاب في الأنف، حينها اتصلت على طبيبها لتسأله عن السبب، فأجاب أن هذا الأمر طبيعي عقب الجراحة، ومن الضروري أن تلتزم بالتعليمات التي حددها لها.

مر أسبوع أخر وفوجئت بورم حول أنفها ينمو يوماً بعدأخر، فذهبت مسرعة إلى أحد أطباء "الأنف والأذن"، وبعد إجراء الفحوصات والأشعة، أخبرها الطبيب أنها أصيبت بإلتهاب في  الأنف ببكتريا العنقودية بسبب تلوث تعرضت له، على الأرجح بسبب أدوات الطبيب الغير معمقة، وطلب منها الطبيب إجراء تدخل جراحي لفتح مجرى خروج الألتهاب، محذراً إياها من الانتظار حتى لا يعرضها الأمر لمضاعفات في المخ.

إنهارت "يمنى" حينها، وطلبت من الدكتور إجراء الجراحة سريعاً، وبعد الانتهاء خضعت لرحلة علاج بالمضادات الحيوية استمرت مدة 6 أشهر، فكانت تأخذ حقن وريدية كل 8 ساعات، حتى وصلت للمرحلة الأخيرة من رحلة الشفاء التي كلفتها ما يقرب من 10آلاف جنية.




"عثمان".. نزهة مع أصدقائه قلبت حياته رأساً على عقب 
لم يفلت الطفل "عثمان" صاحب الـ15 ربيعاً من سطوة تلك البكتيريا اللعينة، فمنذ 5 شهور دخل الطفل إلى منزله بعد نزهة ترفيهيه برفقة أصدقائه، وعقب مرور يومين بدا على الطفل أعراض من تورم منطقة الأنف، وسيلان لسائل أصفر، اعتقدت الأم أن الطفل ربما أصيب بنزلة برد وستزول، ولكن الأمر تطور فمنطقة الأنف أخذت في التورم.

حينها هرعت الأم مسرعة وذهبت بالطفل إلى الطبيب، لتوقيع الكشف عليه، وبعد عمل أشعة مقطعية، وجد أن الطفل يعاني من بكتيريا بالأنف تسد مجرى الجيوب الأنفية، وعليه أن يجري جراحة له كي يفتح ممر الجيوب الأنفية، وافقت الأم من أجل تخفيف الألم على طفلها، ولكن حدث ما لم تتوقعه ففي أثناء الجراحة حدث  جرح بداخل الأنف وفقاً لما ذكره الطبيب لها، فانتقلت تلك البكتريا إلى العين وتسببت في تورمها وأحمرارها "عينه كأنها خرجت بره وشه".

الأمر الذي تطلب إجراء عملية جراحية أخرى، لطفلها من أجل إنقاذه"ومن ساعتها واحنا مقضيناها دكاترة، ربنا يشيل عنه أنا معنديش غيره هو وأخته".

الأعراض والعلاج
وحول طبيعية هذا المرض، يقول الدكتور سمير أشقر، طبيب الأنف والأذن،  إن جسم الإنسان ملئ بالبكتيريا، وأحد أبرز أنواع البكتيرا في الأنف البكتيريا العقدية، والتي يصاب بها أي تلاعب في منطقة الأنف مثل عمليات التجميل أو حتى الحبوب الصغيرة مع ضعف المناعة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن الجيوب الأنفية مثل غرف المنزل، لها أبواب تُغلق وعندما تصاب بالبكتيريا يحدث لها أنسداد يسبب التهابات وتورم، من أعراضها آلام عظام الوجه وخصوصاً بين العينين، بجانب إفرازات للصديد ورائحة كريهة للفم، وتورم بتلك المنطقة.

وتابع أن العلاج يبدأ بجراحة بالأنف من أجل فتح الجيوب الأنفية، ثم مرحلة المضادات الحيوية للتخلص من الألتهابات المزمنة، موضحاً أن العدوى تنتقل إلى المخ والعين في حالات نادرة إذا تم إهمال العلاج.

نصائح للوقاية
بينما أوضح الدكتور محمد اللبان، أستاذ مساعد للجراحات التجميلية بكلية طب قناة السويس، أن الجراحات التجميلية ذاتها ليست سبب في العدوى، ولكن الأدوات الطبية المستخدمة الغير معمقة قد تتسبب في إلتهابات وإصابة بجراثيم.

وأشار في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن المريض عليه الألتزام بالتعليمات التي حددها له الطبيب بعد إجراء العملية، وعدم إهمالها، بجانب الحفاظ على منطقة الأنف من التلاعب فيها خاصة من يحمل مناعة ضعيفة، بجانب التأكد من تعقيم ونظافة الأدوات الطبية وتعقيمها.