Advertisements
Advertisements
Advertisements

بطل ملحمة الدفرسوار: خضنا أكبر معركة دبابات فى تاريخ الشرق الأوسط

Advertisements
البطل محمود عبد الستار خلال حواره
البطل محمود عبد الستار خلال حواره
Advertisements
أكد أن الجندى المصرى يمتلك الوعى والثقافة والقدرات الجسمانية الخارقة


أسرار وحكايات لا تنتهى، ارتبطت بحرب أكتوبر المجيدة، التى كتبها أبطال تلك الملحمة الأسطورية من جنود وضباط وصف ضباط، ليسطروا لمصر تاريخاً جديداً، عنوانه «ما أخُذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»، متسلحين بعقيدة القوات المسلحة، التى لا تسمح بالتفريط فى أى شبر من أرضنا الحبيبة.

بكلمات واثقة وذاكرة لم تخنه فى سرد كل ثانية فى الحروب التى خاضها، بداية من النكسة والاستنزاف وحتى العبور، حكى البطل محمود عبد الستار، لـ«الفجر»، عن ملحمة، سطرها أبطال المدرعات، ليلقنوا العدو الصهيونى درساً قاسياً فى معارك الدبابات.

«كان عندى شغف القتال والدفاع عن الوطن»، بتلك الكلمات بدأ البطل محمود عبد الستار حديثه، قائلاً: حصلت على الثانوية العامة، وقدمت فى اختبارات الكلية الحربية والشرطة معاً، واجتزت جميع الاختبارات، ورغم ما كانت تشهده المنطقة العربية من حروب بالإضافة إلى تصدى مصر للعدوان الثلاثى، إلا أننى فضلت دخول الكلية الحربية، لأتشرف بالانضمام للقوات المسلحة.

وتابع: دخلت الكلية الحربية وتلقيت العلوم العسكرية، حتى جاء اليوم الذى استدعانا فيه مدير الكلية، وجمع الطلاب حول حمام السباحة ليخبرنا، أنه صدر قرار بتخريجنا قبل موعدنا المحدد، بسبب عدم استقرار الأوضاع والأخطار التى كانت تحيط بمصر فى ذلك الوقت، وشعرنا بالفرح وقتها لأننا سنقوم بواجبنا الذى حلمنا به منذ دخولنا الكلية.

وفور تخرجى فى الكلية الحربية تم اختيارى للخدمة فى سيناء، وبالتحديد فى الوسط ضمن كتيبة عبد المنعم واصل، وهى إحدى الكتائب التى لقنت العدو الصهيونى درساً قاسياً خلال حرب الاستنزاف والعبور، وشعرت بالفخر وقتها، أن أتولى مهامى فى ذلك الوقت فى سيناء، حتى جاءت اللحظة التى أبلغنا فيها القائد بأننا مكلفون بصد هجوم من العدو الصهيونى، فسارعنا بالاستعداد وتوليت مكانى فى القتال مع زملائى حتى وصلنا لنقطة القتال والتلاحم، ودارت معركة شرسة بيننا وبين كتيبة مدرعات معادية، بادرنا خلالها بإطلاق النار والدانات وحطمنا العديد من مدرعاتهم.

واستطرد البطل حديثه: من شراسة الهجمة طلب العدو إمدادات حتى يستطيع مواجهتنا، واضطررنا للمراوغة لأن الاعداد لم تكن متكافئة، حتى استطعنا الابتعاد عن مدى نيرانهم، وأصيبت مدرعتى بدانة منعتها من الاستمرار، فخرجت أنا وجنودى منها وبدأنا التلاحم باستخدام أسلحتنا الخفيفة ضد كتيبة من المدرعات الصهيونية، حتى نفدت ذخيرتنا، وقررنا الانسحاب لشط القناة مع باقى القوات.

وبالفعل، انسحبنا على أقدامنا لأيام، بدون طعام أو شراب، واجهنا فيها مخاطر الصحراء والعدو خلفنا، إلى أن كتب لنا الله العودة سالمين لنستعد لمعركة العبور، وبعد عودتنا لشط القناة بأيام وتعافينا من الإصابات، بدأنا الاستعداد لمرحلة جديدة، ربما كانت الأهم فى حياتنا كلها، وهى الاستعداد لتلقين العدو الصهيونى درساً لا ينساه، وأن نعبر بكرامة المصريين لأبعد مما تخيل العالم فى ذلك الوقت.

البطل أضاف: الجنود فى ذلك الوقت كانت على قدر من الوعى والثقافة، وتمتلك قدرات جسمانية خارقة بمعنى الكلمة، حتى أن أحد جنودى كان قادراً على أن يحفر حفرة كاملة للدبابة لتختبئ فيها فى دقائق معدودات، وهو مجهود لا يقدر عليه سوى فردين أو ثلاثة على الأقل، إلا أن جنودى وباقى الجنود فى ذلك الوقت كان لديهم هدف واحد، وهو أن يثبتوا للعالم أن المقاتل المصرى قادر ويستطيع أن يعبر بمصر ويسترد كرامتها، وجاء الوقت الذى بدأنا فيه التدريب على العبور فى منطقة أبو رواش، وحينها شعرت أن لحظة المواجهة اقتربت.

وفى يوم الخامس من أكتوبر حصلت على إجازة مرضية، وفور وصولى المنزل، وجدت جندياً ينتظرنى ويستدعينى للعودة فوراً، فعدت سريعاً، فأبلغنى القائد بعدها أن القيادة السياسية صدقت على خطة العبور، وتم اختيارى قائداً لسرية الدبابات التى ستهجم على منطقة الدفرسوار، وبالفعل عبرنا بعد الضربة الجوية والمدفعية، وتخطينا الحاجز المائى بمدرعاتنا حتى أصبحنا على الضفة الشرقية من القناة، وحينها لم نتمالك أنفسنا من زهوة النصر والعبور.

واقتحمت بسريتى منطقة الدفرسوار فى ذلك الوقت، ودخلنا معركة دبابات مع قوات صهيونية، وبأعداد كبيرة، هى الأكبر فى تاريخ الشرق الأوسط وقتها، وحطمت العشرات من المدرعات والدبابات المعادية، حتى أصبح النيل منى مطلباً من القوات الإسرائيلية، التى كبدتها خسائر فادحة فى تلك النقطة.

وأثناء تقدمنا للقضاء على مجموعة مدرعة ظهرت أمامنا، قررت أن أتولى القيادة من أعلى الدبابة، حتى أوجه باقى الدبابات للطريق الصحيح، وهنا استغل العدو الفرصة وأصابنى بوابل من النيران، حتى أصبت فى قدمى بطلقة نافذة فقدت على أثرها قدرتى على الحركة.

واستطرد: أخرجنى الجنود من الدبابة غارقا فى الدماء، لا أستطيع الحراك، وجعلوا المدرعة ساتراً لى ورفضوا تركى، وبعد أن قمت بتعنيفهم والإصرار على تركى والاستمرار فى القتال، انطلقوا ليكملوا المهمة، حتى حطموا باقى الدبابات المعادية، وعدت زاحفاً للخلف، حتى وصلت لنقطة مدفعية التقطتنى لتعيدنى لتلقى العناية الطبية.

ورغم أن إصاباتى تجاوزت 50% من جسدى، إلا أننى فضلت أن أخدم بلدى حتى الرمق الأخير من عمرى، وتوليت ملف تبادل الأفواج واسترداد الأراضى المحتلة، حتى جاء الوقت الذى أرسلت فيه لإسرائيل لاسترداد باقى أراضينا المحتلة، وأبلغت وقتها قائدى بنية العدو الصهيونى فى افتعال أزمة طابا، وكنت وقتها جزءاً من سلسلة طويلة فى مفاوضات استرداد طابا، حتى عادت لأحضان مصر مرة أخرى.
Advertisements